حبابه الوالبية
قالت : رأيت رجلا بمكة أصيلا في الملتزم ، أو بين الباب والحجر ، على صعدة من
الارض ، وقد حزم وسطه على المئرز بعمامة خز والغزالة تخال على قلل الجبال كالعمائم
على قمم الرجال ، وقد صاعد كفه وطرفه نحو السماء ويدعو ، فلما انثال الناس عليه
يستفتونه عن المعضلات ويستفتحون أبواب المشكلات ، فلم يرم حتى أفتاهم في ألف مسألة
، ثم نهض يريد رحله ، ومناد ينادي بصوت صهل : ألا إن هذا النور الابلج المسرج ،
والنسيم الارج ، والحق المرج ، وآخرون يقولون من هذا؟ فقيل : محمد بن علي الباقر ،
علم العلم والناطق عن الفهم ، محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم
السلام.
وفي رواية أبي
بصير : ألا إن هذا باقر علم الرسل ، وهذا مبين السبل هذا خير من رسخ في أصلاب
أصحاب السفينة ، هذا ابن فاطمة الغراء العذراء الزهراء هذا بقية الله في أرضه ،
هذا ناموس الدهر ، هذا ابن محمد وخديجة وعلي وفاطمة هذا منار الدين القائمة.
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 46 / صفحة [ 278 ]