أحاديث وروايات المعصومين الاربعة عشر/الامامة/إمامة الائمة الاثني عشر عليهم السلام/إمامة الائمة عليهم السلام وما جاء في حقهم/الامام الباقر عليه السلام
المظفر العلوي ،
عن أبن العياشي ، عن أبيه ، عن عبد الله بن محمد ابن خالد الطيالسي، عن أبيه ، عن
محمد بن زياد الازدي ، عن حمزة بن حمران عن أبيه حمران بن أعين ، عن أبي جعفر محمد
بن علي الباقر عليه السلام قال : كان علي ابن الحسين عليه السلام يصلي في اليوم
والليلة ألف ركعة ، كما كان يفعل أمير المؤمنين عليه السلام كانت له خمسمائة نخلة
، فكان يصلي عند كل نخلة ركعتين ، وكان إذا قام في صلاته غشي لونه لون آخر ، وكان
قيامه في صلاته قيام العبد الذليل بين يدي الملك الجليل ، كانت أعضاؤه ترتعد من
خشية الله عزوجل ، وكان يصلي صلاة مودع يرى أنه لا يصلي بعدها أبدا ، ولقد صلى ذات
يوم فسقط الرداء عن أحد منكبيه فلم يسوه حتى فرغ من صلاته ، فسأله بعض أصحابه عن
ذلك ، فقال : ويحك أتدري بين يدي من كنت؟ إن العبد لا تقبل من صلاته إلا ما أقبل
عليه منها بقلبه ، فقال الرجل : هلكنا ، فقال : كلا إن الله عزوجل متمم ذلك بالنوافل
، وكان عليه السلام ليخرج في الليلة الظلماء فيحمل الجراب على ظهره ، وفيه الصرر
من الدنانير والدراهم وربما حمل على ظهره الطعام أو الحطب حتى يأتي باباً باباً
فيقرعه ، ثم يناول من يخرج إليه وكان يغطي وجهه إذا ناول فقيرا لئلا يعرفه فلما
توفي عليه السلام فقدوا ذلك ، فعلموا أنه كان علي بن الحسين عليه السلام ، ولما
وضع عليه السلام على المغتسل نظروا إلى ظهره وعليه مثل ركب الابل. مما كان يحمل على
ظهره إلى منازل الفقراء والمساكين ، ولقد خرج ذات يوم وعليه مطرف خز فتعرض له سائل
فتعلق بالمطرف فمضى وتركه ، وكان يشتري الخز في الشتاء وإذا جاء الصيف باعه فتدق
بثمنه ، ولقد نظر عليه السلام يوم عرفة إلى قوم يسألون الناس فقال : ويحكم أغير الله
تسألون في مثل هذا اليوم إنه ليرجى في هذا اليوم لما في بطون الحبالى أن يكون
سعيدا ولقد كان عليه السلام يأبى أن يواكل امه ، فقيل له يا ابن رسول الله أنت
أبر الناس وأوصلهم للرحم فكيف لا تواكل امك؟ فقال : إني أكره أن تسبق يدي إلى ما
سبقت عينها إليه ، ولقد قال له رجل : يا ابن رسول الله إني لاحبك في الله حبا
شديدا ، فقال : اللهم إني أعوذ بك أن احب فيك وأنت لي مبغض ، ولقد حج على ناقة له
عشرين حجة فما قرعها بسوط ، فلما نفقت أمر بدفنها لئلا يأكلها السباع ، ولقد سئلت
عنه مولاة له فقالت : اطنب وأختصر؟ فقيل لها : بل اختصري ، فقالت : ما أتيته بطعام
نهارا قط ، وما فرشت له فراشا بليل قط ، ولقد انتهى ذات يوم إلى قوم يغتابونه فوقف
عليهم ، فقال لهم : إن كنتم صادقين فغفر الله لي ، وإن كنتم كاذبين فغفر الله لكم
، وكان عليه السلام إذا جاءه طالب علم فقال : مرحبا بوصية رسول الله صلى الله عليه
وآله ، ثم يقول : إن طالب العلم إذا خرج من منزله لم يضع رجليه على رطب ولا يابس
من الارض إلا سبحت له إلى الارضين السابعة ، ولقد كان يعول مائة أهل بيت من فقراء
المدينة ، وكان يعجبه أن يحضر طعامه اليتامى والاضراء والزمنى والمساكين الذين لا حيلة
لهم ، وكان يناولهم بيده ، ومن كان منهم له عيال حمل له إلى عياله من طعامه ، وكان
لا يأكل طعاما حتى يبدأ فيتصدق بمثله ، ولقد كان تسقط منه كل سنة سبع ثفنات من
مواضع سجوده لكثرة صلاته وكان يجمعها فلما مات دفنت معه ، ولقد بكى على أبيه
الحسين عليه السلام عشرين سنة وما وضع بين يديه طعام إلا بكى حتى قال له موالى له
: يا ابن رسول الله أما آن لحزنك أن ينقضي؟ فقال له : ويحك إن يعقوب النبي عليه السلام
كان له اثنى عشر ابنا فغيب الله عنه واحدا منهم فابيضت عيناه من كثرة بكائه عليه ،
وشاب رأسه من الحزن واحدودب ظهره من الغم ، وكان ابنه حيا في الدنيا ، وأنا نظرت
إلى أبي وأخي وعمي وسبعة عشر من أهل بيتي مقتولين حولي فكيف ينقضي حزني!.
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 46 / صفحة [ 63 ]