أحاديث وروايات المعصومين الاربعة عشر/سيرة وتاريخ/متفرقة
روي في بعض
تأليفات أصحابنا أن الحسن عليه السلام لما دنت وفاته ونفدت أيامه ، وجرى السم في
بدنه ، تغير لونه واخضر ، فقال له الحسين عليه السلام : ما لي أرى لونك مائلا إلى
الخضرة؟ فبكى الحسن عليه السلام وقال : يا أخي لقد صح حديث جدي في وفيك ، ثم
اعتنقه طويلا وبكيا كثيرا.
فسئل عليه السلام
عن ذلك؟ فقال : أخبرني جدي قال : لما دخلت ليلة المعراج روضات الجنان ، ومررت على
منازل أهل الايمان ، رأيت قصرين عاليين متجاورين على صفة واحدة إلا أن أحدهما من
الزبرجد الاخضر ، والآخر من الياقوت الاحمر ، فقلت : يا جبرئيل لمن هذان القصران؟
فقال : أحدهما للحسن ، والآخر للحسين عليهما السلام.
فقلت : يا
جبرئيل فلم لم يكونا على لون واحد؟ فسكت ولم يرد جوابا فقلت : لم لا تتكلم؟ قال :
حياء منك ، فقلت له : سألتك بالله إلا ما أخبرتني فقال : أما خضرة قصر الحسن فانه
يموت بالسم ، ويخضر لونه عند موته ، وأما حمرة قصر الحسين ، فانه يقتل ويحمر وجهه
بالدم.
فعند ذلك بكيا
وضج الحاضرون بالكباء والنحيب.
وقال ابن أبي
الحديد : روى أبو الحسن المدائني قال : سقي الحسن عليه السلام السم أربع مرات ،
فقال : لقد سقيته مرارا فما شق علي مثل مشقة هذه المرة.
وروى المدائني
عن جويرية بن أسماء قال : لما مات الحسن عليه السلام أخرجوا جنازته فحمل مروان بن
الحكم سريره ، فقال له الحسين عليه السلام : تحمل اليوم جنازته وكنت بالأمس تجرعه
الغيظ؟ قال مروان : نعم كنت أفعل ذلك بمن يوازن حلمه الجبال.
ثم قال : اختلف
في سن الحسن عليه السلام وقت وفاته ، فقيل : ابن ثمان وأربعين وهو المروي عن جعفر
بن محمد عليهما السلام في رواية هشام بن سالم ، وقيل : ابن ست وأربعين وهو المروي
أيضا عن جعفر عليهما السلام في رواية أبي بصير ، انتهى.
وقال أبو الفرج
في مقاتل الطالبيين : اختلف في مبلغ سن الحسن عليه السلام وقت وفاته ، فحدثني
أحمد بن سعيد ، عن يحيى بن الحسن ، عن علي بن إبراهيم بن حسن ، عن ابن أبي عمير ،
عن هشام بن سالم ، وجميل بن دراج ، عن جعفر بن محمد عليهما السلام : أنه توفي وهو
ابن ثمان وأربعين سنة. وحدثني أحمد بن سعيد ، عن يحيى بن الحسن ، عن حسن بن حسين
اللؤلؤي ، عن محمد بن سنان ، عن عبد الله ابن مسكان ، عن أبي بصير ، عن جعفر بن
محمد عليهما السلام : أن الحسن توفي وهو ابن ست وأربعين سنة.
قال : وروى
سفيان الثوري ، عن جعفر بن محمد عليهما السلام : أن الحسين بن علي قتل وله ثمان
وخمسون وأن الحسن كذلك كانت سنوه يوم مات ، وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب وعلي
بن الحسين وأبو جعفر محمد بن علي عليهم السلام ، حدثني بذلك العباس بن علي ، عن
أبي السائب سلم بن جنادة ، عن وكيع ، عن سفيان الثوري عن جعفر بن محمد عليهما السلام.
قال أبو الفرج :
وهذا وهم لان الحسن عليه السلام ولد في سنة ثلاث من الهجرة وتوفي سنة إحدى وخمسين
، ولا خلاف في ذلك ، وسنوه على هذا ثمان وأربعون أو نحوها.
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 44 / صفحة [ 150 ]
تاريخ النشر : 2026-08-08