أحاديث وروايات المعصومين الاربعة عشر/أهل البيت (عليهم السلام)/ظلامة أهل البيت (عليهم السلام) ومصائبهم والبكاء والحزن عليهم/الإمام الباقر (عليه السلام)
محمد بن الحسن ،
وعلي بن محمد ، عن سهل بن زياد ، عن محمد بن سليمان ، عن هارون بن الجهم ، عن محمد
بن مسلم قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : لما احتضر الحسن بن علي صلوات
الله عليهما قال للحسين عليه السلام : يا أخي إني أوصيك بوصية فاحفظها ، فإذا أنا
مت فهيئني ثم وجهني إلى رسول الله صلى الله عليه وآله لأحدث به عهدا ثم اصرفني
إلى امي فاطمة عليها السلام ثم ردني
فادفني بالبقيع. واعلم أنه سيصيبني من الحميراء ما يعلم الناس من صنيعها وعداوتها
لله ولرسوله صلى الله عليه وآله وعداوتها لنا أهل البيت.
فلما قبض الحسن
عليه السلام وضع على سريره ، وانطلق به إلى مصلى رسول الله الذي كان يصلي فيه على
الجنائز ، فصلي على الحسن عليه السلام فلما أن صلي عليه حمل فادخل المسجد ، فلما
اوقف على قبر رسول الله بلغ عائشة الخبر وقيل لها : إنهم قد أقبلوا بالحسن بن علي
عليهما السلام ليدفن مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، فخرجت مبادرة على
بغل بسرج ، فكانت أول امرأة ركبت في الاسلام سرجا ، فوقفت فقالت : نحوا ابنكم عن
بيتي ، فانه لا يدفن فيه شيء ، ولا يهتك على رسول الله صلى الله عليه وآله حجابه.
فقال لها الحسين
بن علي صلوات الله عليهما : قديما هتكت أنت وأبوك حجاب رسول الله صلى الله عليه
وآله وأدخلت بيته من لا يحب رسول الله (صلى الله عليه وآله) قربه ، وإن الله
سائلك عن ذلك يا عائشة ، إن أخي أمرني أن اقربه من أبيه رسول الله صلى الله عليه
وآله ليحدث به عهدا.
واعلمي أن أخي
أعلم الناس بالله ورسوله ، وأعلم بتأويل كتابه من أن يهتك على رسول الله صلى الله
عليه وآله ستره لان الله تبارك وتعالى يقول : « يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا
بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم » وقد أدخلت أنت بيت رسول الله صلى الله عليه وآله
الرجال بغير إذنه ، وقد قال الله عزوجل : « يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم
فوق صوت النبي » ولعمري لقد ضربت أنت لأبيك وفاروقه عند اذن رسول الله صلى الله
عليه وآله المعاول ، وقال الله عزوجل : « إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله
اولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى ».
ولعمري لقد أدخل
أبوك وفاروقه على رسول الله صلى الله عليه وآله بقربهما منه الاذى ، وما رعيا
من حقه ما أمرهما الله به على لسان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إن الله حرم
على المؤمنين أمواتا ما حرم منهم أحياء.
وتالله يا عائشة
لو كان هذا الذي كرهتيه من دفن الحسن عند أبيه صلوات الله عليهما جائزا فيما بيننا
وبين الله ، لعلمت أنه سيدفن وإن رغم معطسك.
قال : ثم تكلم
محمد ابن الحنفية وقال يا عائشة : يوما على بغل ، ويوما على جمل فما تملكين نفسك
ولا تملكين الارض عداوة لبني هاشم ، قال : فأقبلت عليه فقالت : يا ابن الحنفية
هؤلاء الفواطم يتكلمون فما كلامك؟ فقال لها الحسين : وأنى تبعدين محمدا من الفواطم
، فو الله لقد ولدته ثلاث فواطم : فاطمة بنت عمران بن عائذ بن عمرو بن مخزوم ،
وفاطمة بنت أسد بن هاشم ، وفاطمة بنت زائدة بن الاصم بن رواحة بن حجر بن [ عبد ]
معيص بن عامر ، قال : فقالت عائشة للحسين عليه السلام : نحوا ابنكم واذهبوا به فإنكم
قوم خصمون ، قال : فمضى الحسين عليه السلام إلى قبر امه ثم أخرجه فدفنه بالبقيع.
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 44 / صفحة [ 147 ]
تاريخ النشر : 2026-08-08