روى صاحب كتاب
صفة الصفوة بسنده عن علي بن زيد بن جذعان أنه قال : حج الحسن عليه السلام خمس
عشرة حجة ماشيا وإن النجائب لتقاد معه.
ومن كرمه وجوده
عليه السلام ما رواه سعيد بن عبد العزيز قال : إن الحسن سمع رجلا يسأل ربه تعالى
أن يرزقه عشرة آلاف درهم ، فانصرف الحسن إلى منزله فبعث بها إليه.
ومنها أن رجلا
جاء إليه عليه السلام وسأله حاجة فقال له : يا هذا حق سؤالك يعظم لدي ، ومعرفتي
بما يجب لك يكبر لدي ، ويدي تعجز عن نيلك بما أنت أهله ، والكثير في ذات الله
عزوجل قليل ، ومافي ملكي وفاء لشكرك ، فان قبلت الميسور ، ورفعت عني مؤنة الاحتفال
والاهتمام بما أتكلفه من واجبك فعلت.
فقال : يا ابن
رسول الله صلى الله عليه وآله أقبل القليل ، وأشكر العطية ، وأعذر على المنع ،
فدعا الحسن عليه السلام بوكيله وجعل يحاسبه على نفقاته حتى استقصاها [ فـ ] قال :
هات الفاضل من الثلاثمائة ألف درهم ،
فأحضر خمسين ألفا قال : فما فعل الخمسمائة دينار؟
قال : [ هي ]
عندي قال : أحضرها فأحضرها فدفع الدراهم والدنانير إلى الرجل وقال : هات من يحملها
لك فأتاه بحمالين ، فدفع الحسن عليه السلام إليه رداءه لكرى الحمالين ، فقال
مواليه : والله ما عندنا درهم فقال عليه السلام : لكني أرجو أن يكون لي عند الله أجر
عظيم.
ومنها ما رواه
أبو الحسن المدائني قال : خرج الحسن والحسين وعبد الله بن جعفر عليهم السلام
حجاجا ففاتهم أثقالهم ، فجاعوا وعطشوا فمروا بعجوز في خباء لها فقالوا : هل من
شراب؟ فقالت : نعم ، فأنا خوابها وليس لها ألا شويهة في كسر الخيمة ، فقالت :
احلبوها ، وامتذقوا لبنها ، ففعلوا ذلك وقالوا لها : هل من طعام؟ قالت : لا إلا
هذه الشاة ، فليذبحنها أحدكم حتى أهيئ لكم شيئا تأكلون.
فقام إليها
أحدهم فذبحها وكشطها ثم هيأت لهم طعاما فأكلوا ثم أقاموا حتى أبردوا فلما ارتحلوا
قالوا لها : نحن نفر من قريش نريد هذا الوجه ، فاذا رجعنا سالمين فألمي بنا فانا
صانعون إليك خيرا ، ثم ارتحلوا. وأقبل زوجها وأخبرته عن القوم والشاة فغضب الرجل ،
وقال : ويحك تذبحين شاتي لأقوام لا تعرفينهم ثم تقولين : نفر من قريش ، ثم بعد مدة
ألجأتهم الحاجة إلى دخول المدينة ، فدخلاها وجعلا ينقلان البعير إليها ويبيعانه
ويعيشان منه ، فمرت العجوز في بعض سكك المدينة فاذا الحسن عليه السلام على باب
داره جالس فعرف العجوز وهي له منكرة.
فبعث غلامه
فردها فقال لها : يا أمة الله تعرفيني؟ قالت : لا ، قال : أنا ضيفك يوم كذا ،
فقالت العجوز بأبي أنت وامي ، فأمر الحسن عليه السلام فاشترى لها من شاء الصدقة ألف
شاة وأمر لها بألف دينار وبعث بها مع غلامه إلى أخيه الحسين عليه السلام فقال : بكم
وصلك أخي الحسن فقالت : بألف شاة وألف دينار ، فأمر لها بمثل ذلك ، ثم بعث بها مع
غلامه إلى عبد الله بن جعفر عليه السلام فقال : بكم وصلك الحسن والحسين عليهما
السلام؟ فقالت : بألفي دينار وألفي شاة فأمر لها عبد الله بألفي شاة وألفي دينار ،
وقال : لو بدأت بي لأتعبتهما ، فرجعت العجوز إلى زوجها بذلك.
ـ قلت : هذه
القصة مشهورة وفي دواوين جودهم مسطورة وعنهم عليهم السلام مأثورة ، وكنت نقلتها
على غير هذه الرواية ، وأنه كان معهم رجل آخر من أهل المدينة وأنها أتت عبد الله
بن جعفر فقال : ابدئي بسيدي الحسن والحسين فأتت الحسن فأمر لها بمائة بعير وأعطاها
الحسين ألف شاة ، فعادت إلى عبد الله فسألها فأخبرته فقال : كفاني سيداي أمر الابل
والشاة ، وأمر لها بمائة ألف درهم ، وقصدت المدني الذي كان معهم فقال لها : أنا لا
اجاري اولئك الاجواد في مدى ، ولا أبلغ عشر عشيرهم في الندى ، ولكن اعطيك شيئا من
دقيق وزبيب فأخذت وانصرفت.
رجع الكلام إلى
ابن طلحة رحمه الله قال : وروى عن ابن سيرين قال : تزوج الحسن عليه السلام امرأة
فأرسل إليها بمائة جارية مع كل جارية ألف درهم وروى الحافظ في الحلية عن أبي نجيح
أن الحسن بن علي عليهما السلام حج ماشيا وقسم ماله نصفين. وعن شهاب بن أبي عامر
أن الحسن بن علي عليهما السلام قاسم الله ماله مرتين حتى تصدق بفرد نعله.
وعن علي بن زيد
بن جذعان ، قال : خرج الحسن بن علي من ماله مرتين وقاسم الله ثلاث مرات حتى أنه
كان يعطي من ماله نعلا ويمسك نعلا ، ويعطي خفا ويمسك خفا.
وعن قرة بن خالد
قال : أكلت في بيت محمد بن سيرين طعاما فلما أن شبعت أخذت المنديل ، ورفعت يدي
فقال محمد إن الحسن بن علي عليهما السلام قال : إن الطعام أهون من أن يقسم فيه.
وعن الحسن بن
سعيد ، عن أبيه قال : متع الحسن بن علي عليهما السلام امرأتين بعشرين ألفا وزقاق
من عسل فقالت إحداهما وأراها الحنفية : متاع قليل من حبيب مفارق.
وأتاه رجل فقال
: إن فلانا يقع فيك فقال : ألقيتني في تعب اريد الان أن أستغفر الله لي وله.
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 43 / صفحة [ 356 ]
تاريخ النشر : 2026-08-01