قدم معاوية
المدينة فجلس في أول يوم يجيز من يدخل عليه من خمسة آلاف إلى مائة ألف ، فدخل عليه
الحسن بن علي عليه السلام في آخر الناس فقال : أبطأت يا أبا محمد فلعلك أردت
تبخلني عند قريش ، فانتظرت يفنى ما عندنا ، يا غلام أعط الحسن مثل جميع ما أعطينا
في يومنا هذا ، يا أبا محمد وأنا ابن هند فقال الحسن عليه السلام : لا حاجة لي
فيها يا أبا عبد الرحمان ورددتها وأنا ابن فاطمة بنت محمد رسول الله صلى الله عليه
وآله.
المبرد في
الكامل : قال مروان بن الحكم : إني مشغوف ببغلة الحسن بن علي عليهما السلام فقال
له ابن أبي عتيق : إن دفعتها إليك تقضي لي ثلاثين حاجة؟ قال : نعم ، قال : إذا
اجتمع القوم فاني آخذ في مآثر قريش وأمسك عن مآثر الحسن فلمني على ذلك.
فلما حضر القوم
أخذ في أولية قريش ، فقال مروان : ألا تذكر أولية أبي محمد وله في هذا ما ليس لاحد
، قال : إنما كنا في ذكر الاشراف ، ولو كنا في ذكر الانبياء لقد منا ذكره.
فلما خرج الحسن
عليه السلام ليركب ، اتبعه ابن أبي عتيق ، فقال له الحسن وتبسم : ألك حاجة؟ قال :
نعم ركوب البغلة ، فنزل الحسن عليه السلام ودفعها إليه.
إن الكريم إذا
خادعته انخدعا.
ومن حلمه ما روى
المبرد وابن عائشة أن شاميا رآه راكبا فجعل يلعنه والحسن لا يرد فلما فرغ أقبل
الحسن عليه السلام فسلم عليه وضحك فقال : أيها الشيخ أظنك غريبا ، ولعلك شبهت ،
فلو استعتبتنا أعتبناك ، ولو سألتنا أعطيناك ، ولو استرشدتنا أرشدناك ، ولو
استحملتنا أحملناك ، وإن كنت جائعا أشبعناك ، وإن كنت عريانا كسوناك ، وإن كنت
محتاجا أغنياك ، وإن كنت طريدا آويناك ، وإن كان لك حاجة قضينا هالك ، فلو حركت
رحلك إلينا ، وكنت ضيفنا إلى وقت ارتحالك كان أعود عليك ، لان لنا موضعا رحبا
وجاها عريضا ومالا كثيرا.
فلما سمع الرجل
كلامه ، بكى ثم قال : أشهد أنك خليفة الله في أرضه ، الله أعلم حيث يجعل رسالته
وكنت أنت وأبوك أبغض خلق الله إلى والان أنت أحب خلق الله إلي وحول إليه ، وكان
ضيفه إلى أن ارتحل ، وصار معتقدا لمحبتهم.
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 43 / صفحة [ 352 ]
تاريخ النشر : 2026-08-01