أحاديث وروايات المعصومين الاربعة عشر/الامامة/إمامة الائمة الاثني عشر عليهم السلام/إمامة أمير المؤمنين علي عليه السلام/الامام علي عليه السلام
من كتاب له إلى
عبد الله بن العباس : أما بعد فإني كنت أشركتك في أمانتي، وجعلتك شعاري وبطانتي،
ولم يكن في أهلي رجل أوثق منك في نفسي، لمواساتي ومؤازرتي وأداء الامانة إلي، فلما
رأيت الزمان على ابن عمك قد كلب والعدو قد حرب وأمانة الناس قد خزيت وهذه الامة قد
فتكت وشغرت قلبت لابن عمك ظهر المجن، ففارقته مع المفارقين، وخذلته مع الخاذلين،
وخنته مع الخائنين، فلا ابن عمك آسيت ولا الامانة أديت، وكأنك لم تكن الله تريد بجهادك،
وكأنك لم تكن على بينة من ربك، وكأنك كنت تكيد هذه الامة عن دنياهم، وننوي غرتهم
عن فيئهم، فلما أمكنتك الشدة في خيانة الامة أسرعت الكرة، وعاجلت الوثبة، واختطفت
ما قدرت عليه من أموالهم المصونة لأراملهم وأيتامهم اختطاف الذئب الازل دامية
المعزى الكسيرة، فحملته إلى الحجاز رحيب الصدر بحمله غير متأثم من أخذه كأنك ـ لا
أبا لغيرك ـ حدرت على أهلك تراثك من أبيك وامك، فسبحان الله أما تؤمن بالمعاد؟ أو
ما تخاف نقاش الحساب؟ أيها المعدود كان عندنا من ذوي الالباب كيف تسيغ شرابا
وطعاما وأنت تعلم أنك تأكل حراما وتشرب حراما؟ وتبتاع الاماء وتنكح النساء من مال اليتامى
والمساكين والمؤمنين والمجاهدين الذين أفاء الله عليهم هذه الأموال وأحرز بهم هذه
البلاد؟ فاتق الله واردد إلى هؤلاء القوم أموالهم، فإنك إن لم تفعل ثم أمكنني الله
منك لأعذرن إلى الله فيك. ولأضربنك بسيفي الذي ما ضربت به أحدا إلا دخل النار،
والله لو أن الحسن والحسين عليهما السلام فعلا مثل الذي فعلت ما كانت لهما عندي
هوادة، ولا ظفرا مني بإرادة حتى آخذ الحق منهما وازيح الباطل من مظلمتها، واقسم
بالله رب العالمين ما يسرني أن ما أخذته من أموالهم حلال لي أتركه ميراثا لمن
بعدي، فضح رويدا، فكأنك قد بلغت المدى ودفنت تحت الثرى، وعرضت عليك أعمالك بالمحل
الذي ينادي الظالم فيه بالحسرة ويتمني المضيع الرجعة، ولات حين مناص، والسلام.
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 42 / صفحة [ 189 ]
تاريخ النشر : 2026-06-27