أحاديث وروايات المعصومين الاربعة عشر/أحاديث وروايات عامة/الإمام علي (عليه السلام)
قال أمير
المؤمنين عليه السلام في ذكر خباب بن الارت : يرحم الله خبابا فلقد أسلم راغبا
وهاجر طائعا وعاش مجاهدا.
وقال عليه السلام
وقد جاءه نعي الاشتر : مالك وما مالك لو كان جبلا لكان فندا، لا يرتقيه الحافر ولا
يرقى عليه الطائر. قوله عليه السلام : « الفند » هو المنفرد من الجبال.
أقول : قال عبد
الحميد بن أبي الحديد : الذي رويته عن الشيوخ ورأيته بخط عبد الله بن أحمد بن
الخشاب أن الربيع بن زياد الحارثي أصابته نشابة في جبينه فكانت تتنقض عينيه في كل
عام، فأتاه علي عليه السلام عائدا فقال : كيف تجدك أبا عبد الرحمن؟ قال : أجدني
يا أمير المؤمنين لو كان لا يذهب ما بي إلا بذهاب بصري لتمنيت ذهابه، فقال : وما
قيمة بصرك عندك؟ قال : لو كانت لي الدنيا لفديته بها قال : لا جرم ليعطينك الله
على قدر ذلك، إن الله تعالى يعطي على قدر الالم والمصيبة وعنده تضعيف كثير، قال
الربيع : يا أمير المؤمنين ألا أشكو إليك عاصم بن زياد أخي؟ قال : ماله؟ قال : لبس
العباء وترك الملاء وغم أهله وحزن ولده، فقال عليه السلام : ادعوا لي عاصما، فلما
أتاه عبس في وجهه وقال : ويحك يا عاصم أترى الله أباح لك اللذات وهو يكره ما أخذت
منها؟ لانت أهون على الله من ذلك، أو ما سمعته يقول : « مرج البحرين يلتقيان » ثم
قال : « يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان »
وقال : « ومن كل
تأكلون لحما طريا وتستخرجون حلية تلبسونها » أما والله ابتذال نعم الله بالفعال
أحب إليه من ابتذالها بالمقال، وقد سمعتم الله يقول : « وأما بنعمة ربك فحدث »
وقوله : « من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق » إن الله خاطب
المؤمنين بما خاطب به المرسلين فقال : « يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما
رزقناكم » وقال : « يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا » وقال رسول الله
صلى الله عليه وآله لبعض نسائه : مالي أراك شعثاء مرهاء سلتاء؟.
قال عاصم : فلم
اقتصرت يا أمير المؤمنين على لبس الخشن وأكل الجشب؟ قال إن الله تعالى افترض على
أئمة العدل أن يقدروا لأنفسهم بالقوام كيلا يتبيغ بالفقير فقره، فما قام علي عليه السلام
حتى نزع عاصم العباء ولبس ملاءة.
وكتب زياد بن
أبيه إلى الربيع بن زياد وهو على قطعة من خراسان : إن أمير المؤمنين معاوية كتب
إلي يأمرك أن تحرز الصفراء والبيضاء وتقسم الخرثي وما أشبهه على أهل الحروب، فقال
له الربيع : إني وجدت كتاب الله قبل كتاب أمير المؤمنين، ثم نادى في الناس : أن
اغدوا على غنائمكم، فأخذ الخمس وقسم الباقي على المسلمين ثم دعا الله أن يميته،
فما جمع حتى مات.
وقال في أحوال
شريح القاضي : هو شريح بن الحارث بن المنتجع الكندي وقيل : اسم أبيه معاوية، وقيل
: هاني، وقيل : شراحيل، ويكنى أبا امية، استعمله عمر بن الخطاب على القضاء
بالكوفة، فلم يزل قاضيا ستين سنة، لم يتعطل فيها إلا ثلاث سنين في فتنة ابن
الزبير، امتنع من القضاء، ثم استعفى الحجاج من العمل فأعفاه، فلزم منزله إلى أن
مات، وعمر عمرا طويلا، قيل : إنه عاش مائة وثمان سنين، وقيل : مائة سنة، وتوفي سنة
سبع وثمانين، وكان خفيف الروح مزاحا، فقدم إليه رجلان فأقر أحدهما بما ادعى به
خصمه وهو لا يعلم، فقضى عليه، فقال لشريح : من شهد عندك بهذا؟ قال : ابن اخت خالك!
وقيل : إنه جاءته امرأة تبكي وتتظلم على خصمها، فمارق لها حتى قال له إنسان كان
بحضرته : ألا تنظر أيها القاضي إلى بكائها؟ فقال : إن إخوة يوسف جاؤوا أباهم عشاء
يبكون وأقر علي عليه السلام شريحا على القضاء مع مخالفته له في مسائل كثيرة من
الفقه مذكورة في كتب الفقهاء، وسخط علي عليه السلام مرة عليه فطرده عن الكوفة ولم
يعز له عن القضاء، وأمره بالمقام ببانقيا، وكانت قرية قريبة من الكوفة أكثر
ساكنيها اليهود فأقام بها مدة حتى رضي عنه، وأعاده إلى الكوفة، وقال أبو عمر بن
عبد البر في كتاب الاستيعاب : أدرك شريح الجاهلية، ولا يعد من الصحابة بل من
التابعين، وكان شاعرا محسنا، وكان سناطا لا شعر في وجهه.
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 42 / صفحة [ 181 ]
تاريخ النشر : 2026-06-27