EN
0
اليوم : السبت ١١ محرم ١٤٤٨هـ المصادف ۲۷ حزيران۲۰۲٦م

أقوال عامة
أقوال عامة
والذي نفسي بيده لا يموت حتى يقود جيش ضلالة...
تاريخ النشر : 2026-06-27
أحمد وعبد الله ابنا محمد بن عيسى وابن أبي الخطاب، جميعا عن ابن محبوب، عن الثمالي، عن سويد بن غفلة قال : كنت أنا عند أمير المؤمنين عليه ‌السلام إذ أتاه رجل فقال : يا أمير المؤمنين جئتك من وادي القرى وقد مات خالد بن عرفطة فقال أمير المؤمنين عليه ‌السلام : لم يمت فأعاد عليه الرجل فقال له : لم يمت، وأعرض بوجهه عنه، فأعاد عليه الثالثة فقال : سبحان الله اخبرك أنه قد مات وتقول : لم يمت! فقال علي عليه ‌السلام : والذي نفسي بيده لا يموت حتى يقود جيش ضلالة يحمل رايته حبيب بن جماز، قال : فسمع حبيب فأتى أمير المؤمنين عليه ‌السلام فقال له : أنشدك الله في فإني لك شيعة، وقد ذكرتني بأمر لا والله لا أعرفه من نفسي! فقال له علي عليه ‌السلام : ومن أنت؟ قال : أنا حبيب بن جماز، فقال له علي عليه ‌السلام : إن كنت حبيب بن جماز فلا يحملها غيرك ـ أو فلتحملنها ـ فولى عنه حبيب، وأقبل أمير المؤمنين عليه ‌السلام يقول : إن كنت حبيبا لتحملنها. قال أبو حمزة : فوالله ما مات خالد بن عرفطة حتى بعث عمر بن سعد إلى الحسين عليه ‌السلام وجعل خالد بن عرفطة على مقدمته و حبيب بن جماز صاحب رايته.
قال عبدالحميد بن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة : روى أنس بن عياض المدني قال : حدثني جعفر بن محمد الصادق عن أبيه عن جده عليهم‌ السلام أن عليا عليه ‌السلام كان يوما يؤم الناس وهو يجهر بالقراءة، فجهر ابن الكواء من خلفه « ولقد اوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين » فلما جهر ابن الكواء من خلفه بها سكت علي عليه ‌السلام، فلما أنهاها ابن الكواء عاد علي عليه ‌السلام ليتم قراءته، فلما شرع علي عليه ‌السلام في القراءة أعاد ابن الكواء الجهر بتلك فسكت علي علي عليه ‌السلام فلم يزالا كذلك يسكت هذا ويقرء ذاك مرارا، حتى قرأ علي عليه ‌السلام « فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون » فسكت ابن الكواء وعاد علي عليه ‌السلام إلى قراءته.
وقال في موضع آخر : ام محمد بن أبي بكر أسماء بنت عميس كانت تحت جعفر ابن أبي طالب، وهاجرت معه إلى الحبشة فولدت له هناك عبد الله بن جعفر الجواد ثم قتل عنها يوم مؤتة، فخلف عليها أبوبكر فأولدها محمدا، ثم مات عنها، فخلف عليها علي بن أبي طالب عليه ‌السلام وكان محمد ربيبه وخريجه وجاريا عنده مجرى أولاده، ورضيع الولاء والتشيع مذ زمن الصبا، فنشأ عليه، فلم يكن يعرف أبا غير علي عليه ‌السلام ولا يعتقد لاحد فضيلة غيره، حتى قال عليه ‌السلام : محمد ابني من صلب أبي بكر، وكان يكنى أبا القاسم في قول ابن قتيبة، وقال غيره : بل كان يكنى أبا عبد الرحمن، و كان من نساك قريش، وكان ممن أعان في يوم الدار واختلف هل باشر قتل عثمان أولا ومن ولد محمد القاسم بن محمد بن أبي بكر فقيه أهل الحجاز وفاضلها، ومن ولد القاسم عبد الرحمن من فضلاء قريش، ويكنى أبا محمد، ومن ولد القاسم أيضا ام فروة، تزوجها الباقر أبو جعفر محمد بن علي صلوات الله عليهما.
أقول : قد أوردت قصة شهادته وفضائله في كتاب الفتن.
وقال ابن عبد البر في كتاب الاستيعاب : ولد محمد بن أبي بكر في عام حجة الوداع، فسمته عائشة محمدا، وكنيته بعد ذلك أبا القاسم لما ولد له ولد سماه القاسم ولم تكن الصحابة ترى بذلك بأسا، ثم كان في حجر علي عليه ‌السلام وقتل بمصر، وكان علي عليه ‌السلام يثني عليه ويقرظه ويفضله، وكان لمحمد رحمه ‌الله عبادة واجتهاد وكان ممن حصر عثمان ودخل عليه، فقال له : لو رآك أبوك لم يسره هذا المقام منك، فخرج وتركه، فدخل عليه بعده من قتله، قال : ويقال : إنه أشار إلى من كان معه فقتلوه.
وقال ابن أبي الحديد في وصف كميل : هو كميل بن زياد بن نهيك بن هيثم بن سعد بن مالك بن حرب، من صحابة علي عليه ‌السلام وشيعته وخاصته، وقتله الحجاج على المذهب فيمن قتل من الشيعة، وكان كميل عامل علي عليه ‌السلام على هيت وكان ضعيفا يمر عليه سرايا معاوية ينهب أطراف العراق فلا يردها، ويحاول أن يجبر ما عنده من الضعف بأن يغير على أطراف أعمال معاوية مثل قرقيسياء وما يجري مجراها من القرى التي على الفرات، فأنكر أمير المؤمنين عليه ‌السلام ذلك من فعله وقال : إن من العجز الحاضر أن يهمل العامل ما وليه ويتكلف ما ليس من تكليفه.
وقال : روى المدائني قال : بينا معاوية يوما جالسا وعنده عمرو بن العاص إذ قال الآذن : قد جاء عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، فقال عمرو : والله لاسوأنه اليوم، فقال معاوية : لا تفعل يا با عبد الله فإنك لا تنصف منه، ولعلك أن تظهر لنا من مغبته ما هو خفي عنا وما لا يجب أن نعلمه منه، وغشيهم عبد الله بن جعفر، فأدناه معاوية وقربه، فمال عمرو إلى بعض جلساء معاوية فنال من علي عليه ‌السلام جهارا غير ساتر له، وثلبه ثلبا قبيحا، فالتمع لون عبد الله بن جعفر واعتراه أفكل حتى أرعدت خصائله، ثم نزل عن السرير كالفنيق، فقال له عمرو : مه يا با جعفر، فقال له عبد الله : مه لا ام لك، ثم قال :   أظن الحلم ذل علي قومي                   وقد يتجهل الرجل الحليم   ثم حسر عن ذراعيه وقال : يا معاوية حتام نتجرع غيظك؟ وإلى كم الصبر على مكروه قولك وسيئ أدبك وذميم أخلاقك؟ هبلتك الهبول وأما يزجرك ذمام المجالسة عن القدح لجليسك إذا لم يكن له حرمة من دينك ينهاك عما لا يجوز لك، أما والله لو عطفتك أواصر الاحلام أو حاميت على سهمك من الإسلام ما أرعيت بني الاماء المتك والعبيد السك أعراض قومك، وما يجهل موضع الصفوة إلا أهل الجزة، وإنك لتعرف في رشاء قريش صفوة غرائرها، فلا يدعونك تصويب ما فرط من خطائك في سفك دماء المسلمين ومحاربة أمير المؤمنين عليه ‌السلام إلى التمادي فيما قد وضح لك الصواب في خلافه، فاقصد لمنهج الحق فقد طال عماك عن سبيل الرشد، وخبطك في بحور ظلمة الغي، فإن أبيت أن لا تنابعا في قبح اختيارك لنفسك فاعفنا عن سوء القالة فينا إذا ضمنا وإياك الندي، وشأنك وما تريد إذا خلوت، والله حسيبك، فوالله لو لا ما جعل الله لنا في يديك لما آتيناك. ثم قال : إنك إن كلفتني ما لم أطق ساءك ما سرك مني خلق.
فقال معاوية : أبا جعفر لغير الخطاء أقسمت عليك لتجلس، لعن الله من أخرج ضب صدرك من وجاره محمول لك ما قلت، ولك عندنا ما أملت، فلو لم يكن مجدك ومنصبك لكان خلقك وخلقك شافعين لك إلينا، وأنت ابن ذي الجناحين وسيد بني هاشم. فقال عبد الله : كلا بل سيد بني هاشم حسن وحسين لا ينازعهما في ذلك أحد، فقال : أبا جعفر أقسمت عليك ما ذكرت حاجة لك إلا قضيتها كائنة ما كانت ولو ذهب بجميع ما أملك، فقال : أما في هذا المجلس فلا، ثم انصرف فأتبعه معاوية بصرة وقال : والله لكأنه رسول الله مشيه وخَلقِه وخُلقِه، وإنه لمن مشكاته، ولوددت أنه أخي بنفيس ما أملك، ثم التفت إلى عمرو فقال : أبا عبد الله ما تراه منعه من الكلام معك؟ قال : ما لا خفاء به عنك. قال : أظنك تقول : إنه هاب جوابك، لا والله ولكنه ازدراك واستحقرك ولم يرك للكلام أهلا، ما رأيت إقباله علي دونك ذاهبا نفسه عنك، فقال عمرو : فهل لك أن تسمع ما أعددته لجوابه؟ قال معاوية : اذهب إليك أبا عبد الله فلا حين جواب سائر اليوم ونهض معاوية وتفرق الناس.
وروى المدائني أيضا قال : وفد عبد الله بن عباس على معاوية مرة، فقال معاوية لابنه يزيد ولزياد بن سمية وعتبة بن أبي سفيان ومروان بن الحكم وعمرو ابن العاص والمغيرة بن شعبة وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن ام الحكم : إنه قد طال العهد لعبد الله بن عباس وما كان شجر بيننا وبينه وبين ابن عمه، ولقد كان نصبه للتحكيم فدفع عنه، فحركوه على الكلام لنبلغ حقيقة صفته، ونقف على كنه معرفته، ونعرف ما صرف عنا من شباحده، وزوى عنا من دهاء رأيه، فربما وصف المرء بغير ما هو فيه، واعطي من النعت والاسم مالا يستحقه، ثم أرسل إلى عبد الله بن عباس، فلما دخل واستقر به المجلس ابتدأه ابن أبي سفيان فقال : يا ابن عباس ما منع عليا أن يوجه بك حكما؟ فقال : أما والله لو فعل لقرن عمروا بصعبة من الابل يوجع كنفيه مراسها ولأذهلت عقله وأجرضته بريقه، وقدحت في سويداء قلبه، فلم يبرم أمرا ولم ينقض رأيا إلا كنت منه بمرأى ومسمع، فإن نكبه أدمت قواه وإن أدمه قصمت عراه بعضب مصقول لا يفل حده وأصالة رأي كمناخ الاجل لا ورز منه أصدع به أديمه، وأفل به شباحده وأستجد به عزائم المتقين وازيح به شبه الشاكين.
فقال عمر وبن العاص : هذا والله يا أمير المؤمنين نجوم أول الشر وافول آخر الخير، وفي حسمه قطع مادته، فبادره بالجملة وانتهز منه الفرصة، واردع بالتنكيل به غيره، وشر دبه من خلفه، فقال ابن عباس : يا ابن النابغة ضل والله عقلك، وسفه حلمك، ونطق الشيطان على لسانك، هلا توليت ذلك بنفسك يوم صفين حين دعيت إلى النزال وتكافح الابطال وكثرت الجراح وتقصفت الرماح؟ وبرزت إلى أمير المؤمنين مصاولا فانكفأ نحوك بالسيف حاملا، فلما رأيت الكر آثر من الفر وقد أعددت حيلة السلامة قبل لقائه والانكفاء عنه بعد إجابة دعائه فمنحت رجاء النجاة عورتك، وكشفت له خوف بأسه سوأتك، حذر أن يصطلمك بسطوته، أو يلتهمك بحملته، ثم أشرت إلى معاوية كالناصح له بمبارزته وحسنت له التعريض لمكافحته، رجاء أن تكفي مؤونته وتعدم صولته فعلم غل صدرك وما ألحت عليه من النفاق أصلعك وعرف مقر سهمك في غرضك فاكفف عضب لسانك واقمع عوراء لفظك. فإنك لمن أسد خادر وبحرز اخر إن برزت للأسد افترسك وإن عمت في البحر قمسك.
فقال مروان بن الحكم : يا ابن عباس إنك لتصرف بنابك وتوري نارك، كأنك ترجو الغلبة وتؤمل العافية. ولولا حلم أمير المؤمنين عنكم لناولكم  بأقصر أنامله فأوردكم منهلا بعيدا صدره، ولعمري لئن سطا بكم ليأخذن بعض حقه منكم، ولئن عفا عن جرائركم فقديما ما نسب إلى ذلك، فقال ابن عباس : وإنك لتقول ذلك يا عدو الله وطريد رسول الله والمباح دمه والداخل بين عثمان ورعيته بما حملهم على قطع أوداجه وركوب أنتاجه؟! أما والله لو طلب معاوية ثأره لأخذك به، ولو نظر في أمر عثمان لوجدك أوله وآخره، وأما قولك لي : « إنك لتصرف بنابك وتوري نارك » فسل معاوية وعمروا يخبراك ليلة الهرير كيف ثباتنا للمثلات واستخفافنا بالمعضلات، وصدق جلادنا عند المصاولة، وصبرنا على اللاواء والمطاولة ومصافحتنا بجباهنا السيوف المرهفة، ومباشرتنا بنحورنا حد الاسنة هل خمنا عن كرائم تلك المواقف أم لم نبذل مهجنا للمتالف؟ وليس لك إذ ذاك فيها مقام محمود ولا يوم مشهود ولا أثر معدود، وإنهما شهدا مالو شهدت لأقلقك، فاربع على ظلعك، ولا تعرض لما ليس لك، فإنك كالمغرور في صفقة لا يهبط برجل ولا يرقى بيد.
فقال زياد : يا ابن عباس إني لأعلم ما منع حسنا وحسينا من الوفود معك على أمير المؤمنين إلا ما سولت لهما أنفسهما، وغرهما به من هو عند البأساء سلمهما وأيم الله لو وليتهما لا دأبا في الرحلة إلى أمير المؤمنين أنفسهما، ويقل بمكانهما لبثهما، فقال ابن عباس : إذا والله يقصر دونهما باعك، ويضيق بهما ذراعك، ولو رمت ذلك لوجدت من دونهما فئة صدقا صبرا على البلاء، لا يخيمون عن اللقاء فلعركوك بكلاكلهم، ووطؤوك بمناسمهم، وأوجروك مشق رماحهم وشفار سيوفهم ووخز أسنتهم حتى تشهد بسوء ما آتيت، وتتبين ضياع الحزم فيما جنيت فحذار حذار من سوء النية فتكافأ برد الامنية وتكون سببا لفساد هذين الحيين بعد صلاحهما، وساعيا في اختلافهما بعد ايتلافهما، حيث لا يضرهما التباسك ولا يغني عنهما إيناسك.
فقال عبد الرحمن بن ام الحكم : لله در ابن ملجم، فقد بلغ الاجل وأمن الوجل، وأحد الشفرة وألان المهرة وأدرك الثأر ونفى العار، وفاز بالمنزلة العلياء ورقا الدرجة القصوى، فقال ابن عباس : أما والله لقد كرع كأس حتفه بيده، وعجل الله إلى النار بروحه، ولو أبدى لأمير المؤمنين صفحته لخالطه الفحل القطم والسيف الخذم، ولا لعقه صابا وسقاه سماما، وألحقه بالوليد وعتبة وحنظلة، فكلهم كان أشد منه شكيمة وأمضى عزيمة، ففرى بالسيف هامهم ورملهم بدمائهم، وفرى الذئاب أشلاءهم وفرق بينهم وبين أحبائهم، اولئك حصب جهنم هم لها واردون، فهل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا؟ ولا غرو إن ختل ولا وصمة إن قتل فإنا لكما قال دريد بن الصمة شعر :   فإنا للحم السيف غير مكره            ونلحمه طورا وليس بذي مكر   يغار علينا واترين فيشتفى           بنا إن اصبنا أو نغير على وتر   فقال المغيرة بن شعبة : أما والله لقد أشرت على علي بالنصيحة، فآثر رأيه ومضى على غلوائه فكانت العاقبة عليه لاله، وإني لأحسب أن خلقه يعتدون لمنهجه، وقال ابن عباس : كان والله أمير المؤمنين أعلم بوجوه الرأي ومعاقد الحزم وتصريف الامور من أن يقبل مشورتك فيما نهى الله عنه وعنّف عليه قال سبحانه : « لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله » إلى آخر الآية، ولقد وقفك على ذكر متين وآية متلوة قوله تعالى : « وما كنت متخذ المضلين عضدا » وهل كان يسوغ له أن يحكم في دماء المسلمين وفي المؤمنين من ليس بمأمون عنده ولا موثوق به في نفسه؟ هيهات هيهات هو أعلم بفرض الله وسنة رسوله أن يبطن خلاف ما يظهر إلا للتقية، ولات حين تقية مع وضوح الحق وثبوت الجنان وكثرة الانصار، يمضي كالسيف المصلت في أمر الله موثرا لطاعة ربه والتقوى على آراء أهل الدنيا.
فقال يزيد بن معاوية : يا ابن عباس إنك لتنطق بلسان طلق تنبئ عن مكنون قلب حرق، فاطو ما أنت عليه كشحا، فقد محا ضوء حقنا ظلمة باطلكم! فقال ابن عباس : مهلا يزيد! فوالله ما صفت القلوب لكم منذ تكدرت عليكم ولا دنت بالمحبة لكم مذبات بالبغضاء عنكم، ولا رضيت اليوم منكم ما سخطت الامس من أفعالكم وإن بذل الايام يستقضي ما صدعنا ويسترجع ما ابتز منا كيلا بكيل ووزنا بوزن، وإن تكن الاخرى فكفى بالله وليا لنا ووكيلا على المعتدين علينا.
فقال معاوية : إن في نفسي منكم لحرارات بني هاشم، وإن الخليق أن ادرك فيكم الثأر وأنفي العار! فإن دمائنا قبلكم وظلامتنا فيكم، فقال ابن عباس والله إن رمت ذلك يا معاوية لتثيرن عليك أسدا مخدرة وأفاعي مطرقة، لا يفثأها كثرة السلاح ولا يقصها نكاية الجراح، يضعون أسيافهم على عواتقهم، يضربون قدما قدما من ناواهم، يهون عليهم نباح الكلاب وعواء الذئاب، لا يفاقون بوتر ولا يسبقون إلى كر، ثم ذكر : قد وطنوا على الموت أنفسهم، وسمت بهم إلى العلياء هممهم، كما قالت الازدية :   قوم إذا شهدوا الهياج فلا           ضرب ينهنههم ولا زجر   وكأنهم آساد غينة غرست           وبل متونها القطر   فلتكونن منهم بحيث أعددت ليلة الهرير للهرب فرسك، وكان أكبر همك سلامة حشاشة نفسك! ولو لا طغام من أهل الشام وقوك بأنفسهم وبذلوا دونك مهجهم حتى إذا ذاقوا وخز الشفار وأيقنوا بحلول الدمار رفعوا المصاحف مستجيرين بها وعائذين بعصمتها لكنت شلوا مطروحا بالعراء، تسفى عليك رياحها، ويعتورك ذئابها وما أقول هذا اريد صرفك عن عزيمتك ولا إزالتك عن معقود نيتك لكن الرحم التي تعطف عليك والاوامر التي توجب صرف النصيحة إليك، فقال معاوية : لله درك يا ابن عباس، ما يكشف الايام منك إلا عن سيف صقيل ورأي أصيل، وبالله لو لم يلد هاشم غيرك لما نقص عددهم، ولو لم يكن لأهلك سواك لكان الله قد كثرهم : ثم نهض، فقام ابن عباس وانصرف.
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف :  العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 42 / صفحة [ 169 ] 
تاريخ النشر : 2026-06-27


Untitled Document
دعاء يوم السبت
بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ، بِسْمِ اللهِ كَلِمَةُ الْمُعْتَصِمينَ وَمَقالَةُ الْمُتَحَرِّزينَ، وَاَعُوذُ بِاللهِ تَعالى مِنْ جَوْرِ الْجائِرينَ، وَكَيْدِ الْحاسِدينَ وَبَغْيِ الظّالِمينَ، وَاَحْمَدُهُ فَوْقَ حَمْدِ الْحامِدينَ. اَللّـهُمَّ اَنْتَ الْواحِدُ بِلا شَريكِ، وَالْمَلِكُ بِلا تَمْليك، لا تُضادُّ فى حُكْمِكَ وَلا تُنازَعُ فى مُلْكِكَ. أَسْأَلُكَ اَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّد عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ، وَاَنْ تُوزِعَنى مِنْ شُكْرِ نُعْماكَ ما تَبْلُغُ بي غايَةَ رِضاكَ، وَاَنْ تُعينَني عَلى طاعَتِكَ وَلُزُومِ عِبادَتِكَ، وَاسْتِحْقاقِ مَثُوبَتِكَ بِلُطْفِ عِنايَتِكَ، وَتَرْحَمَني بِصَدّي عَنْ مَعاصيكَ ما اَحْيَيْتَني، وَتُوَفِّقَني لِما يَنْفَعُني ما اَبْقَيْتَني، وَاَنْ تَشْرَحَ بِكِتابِكَ صَدْري، وَتَحُطَّ بِتِلاوَتِهِ وِزْري، وَتَمْنَحَنِيَ السَّلامَةَ في ديني وَنَفْسي، وَلا تُوحِشَ بي اَهْلَ اُنْسي وَتُتِمَّ اِحْسانَكَ فيما بَقِيَ مِنْ عُمْرى كَما اَحْسَنْتَ فيما مَضى مِنْهُ، يا اَرْحَمَ الرّاحِمينَ.

زيارات الأيام
زيارةِ النّبيِّ صلى الله عليه وآله في يَومِه وهو يوم السبت
اَشْهَدُ اَنْ لا اِلـهَ إلاّ اللهُ وَحْدَهُ لا شَريكَ لَهُ وَاَشْهَدُ اَنَّكَ رَسُولُهُ وَاَنَّكَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ وَاَشْهَدُ اَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ رِسالاتِ رَبِّكَ وَنَصَحْتَ لِاُمَّتِكَ وَجاهَدْتَ فى سَبيلِ اللهِ بِالْحِكْمَةِ وَالمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَاَدَّيْتَ الَّذى عَلَيْكَ مِنَ الْحَقِّ وَاَنَّكَ قَدْ رَؤُفْتَ بِالْمُؤْمِنينَ وَغَلَظْتَ عَلَى الْكافِرينَ وَعَبَدْتَ اللهَ مُخْلِصاً حَتّى أتاكَ اليَقينُ فَبَلَغَ اللهُ بِكَ اشَرَفَ مَحَلِّ الْمُكَرَّمينَ اَلْحَمْدُ للهِ الَّذِي اسْتَنْقَذَنا بِكَ مِنَ الشِّرْكِ وَالضَّلالِ. اَللّـهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ وَاجْعَلْ صَلَواتِكَ وَصَلَواتِ مَلائِكَتِكَ الْمُقَرَّبينَ وَاَنْبِيائِكَ الْمـُرْسَلينَ وَعِبادِكَ الصّالِحينَ وَاَهْلِ السَّماواتِ وَالْاَرَضينَ وَمَنْ سَبَّحَ لَكَ يا رَبَّ الْعالَمينَ مِنَ الْاَوَّلينَ وَالاخِرينَ عَلى مُحَمَّد عَبْدِكَ وَرَسُوِلِكَ وَنَبِيِّكَ وَاَمينِكَ وَنَجِيبِكَ وَحَبيبِكَ وَصَفِيِّكَ وَ صَفْوَتِكَ وَخاصَّتِكَ وَخالِصَتِكَ وَخِيَرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ وَاَعْطِهِ الْفَضْلَ وَالْفَضيلَةَ وَالْوَسيلَةَ وَالدَّرَجَةَ الرَّفيعَةَ وَابْعَثْهُ مَقاماً مَحَمْوُداً يَغْبِطُهُ بِهِ الْاَوَّلُونَ وَالاخِرُونَ. اَللّـهُمَّ اِنَّكَ قُلْتَ وَلَوْ اَنَّهُمْ اِذْ ظَلَمُوا اَنْفُسَهُمْ جاؤوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللهَ تَوّاباً رَحيماً اِلـهى فَقَدْ اَتَيْتُ نَبِيَّكَ مُسْتَغْفِراً تائِباً مِنْ ذُنُوبى فَصَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ وَ اْغِفْرها لي، يا سَيِّدَنا اَتَوَجَّهُ بِكَ وَبِاَهْلِ بَيْتِكَ اِلَى اللهِ تَعالى رَبِّكَ وَرَبّى لِيَغْفِرَ لى. ثمّ قل ثلاثاً: اِنّا للهِ وَاِنّا اِلَيْهِ راجِعُونَ ثمّ قل: اُصِبْنا بِكَ يا حَبيبَ قُلُوبِنا فَما اَعْظَمَ الْمُصيبَةَ بِكَ حَيْثُ انْقَطَعَ عَنّا الْوَحْيُ وَحَيْثُ فَقَدْناكَ فَاِنّا للهِ وَاِنّا اِلَيْهِ راجِعُونَ يا سَيِّدَنا يا رَسُولَ اللهِ صَلَواتُ اللهِ عَلَيْكَ وَعَلى آلِ بَيْتِكَ الطّاهِرينَ هذا يَوْمُ السَّبْتِ وَهُوَ يَوْمُكَ وَاَنَا فيهِ ضَيْفُكَ وَجارُكَ فَاَضِفْنى وَاجِرْنى فَاِنَّكَ كَريمٌ تُحِبُّ الضِّيافَةَ وَمَأْمُورٌ بِالْاِجارَةِ فَاَضِفْني وَأحْسِنْ ضِيافَتى وَاَجِرْنا وَاَحْسِنْ اِجارَتَنا بِمَنْزِلَةِ اللهِ عِنْدَكَ وَعِنْدَ آلِ بَيْتِكَ وَبِمَنْزِلَتِهِمْ عِنْدَهُ وَبِما اسْتَوْدَعَكُمْ مِنْ عِلْمِهِ فَاِنَّهُ اَكْرَمُ الْاَكْرَمينَ. كيف يُصلّى على النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) : يقول مؤلّف كتاب مفاتيح الجنان عبّاس القُمّي عُفى عَنْه: انّي كلّما زرته (صلى الله عليه وآله وسلم) بهذه الزّيارة بَدَأت بزيارته عَلى نحو ما علّمه الامام الرّضا (عليه السلام) البزنطي ثمّ قرأت هذِهِ الزّيارة، فَقَدْ رُوي بسند صحيح إنّ ابن أبي بصير سأل الرّضا (عليه السلام) كيف يُصلّى على النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ويسلّم عليه بَعد الصلاة فأجابَ (عليه السلام) بقوله: اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا رَسُولَ اللهِ وَرَحْمةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا مُحَمَّدُ بْنَ عَبْدِ اللهِ اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا خِيَرَةَ اللهِ اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا حَبيبَ اللهِ اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا صِفْوَهَ اللهِ اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا اَمينَ اللهِ اَشْهَدُ اَنَّكَ رَسُولُ اللهِ وَاَشْهَدُ اَنَّكَ مُحمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ وَاَشْهَدُ اَنَّكَ قَدْ نَصَحْتَ لِاُمَّتِكَ وَجاهَدْتَ فى سَبيلِ رَبِّكِ وَعَبَدْتَهُ حَتّى أتاكَ الْيَقينُ فَجَزاكَ اللهُ يا رَسُولَ اللهِ اَفْضَلَ ما جَزى نَبِيّاً عَنْ اُمَّتِهِ اَللّـهُمَّ صَلِّ عَلى مَحَمِّد وآلِ مُحَمِّد اَفْضَلَ ما صَلَّيْتَ عَلى اِبْرهِيمَ وَآلِ إبراهيمَ اِنَّكَ حَميدٌ مَجيدٌ.