تفسير السدي ع
أبي صالح عن ابن عباس في قوله تعالى : « وأنزلنا الحديد » قال : أنزل الله آدم من
الجنة معه ذو الفقار، خلق من ورق آس الجنة، ثم قال : « فيه بأس شديد » فكان به
يحارب آدم أعداءه من الجن والشياطين، وكان عليه مكتوبا : لا يزال أنبيائي يحاربون
به نبي بعد نبي وصديق بعد صديق حتى يرثه أمير المؤمنين عليه السلام فيحارب به عن
النبي الامي « ومنافع للناس » لمحمد صلى الله عليه وآله وعلي « إن الله قوي
عزيز » منيع من النقمة بالكفار بعلي بن أبي طالب عليه السلام.
وقد روى كافة
أصحابنا أن المراد بهذه الآية ذوالفقار، انزل من السماء، على النبي صلى الله عليه
وآله فأعطاه عليا، وسئل الرضا عليه السلام من أين هو؟ فقال : هبط به جبرئيل من
السماء، وكان حليه من فضة، وهو عندي.
وقيل : أمر جبرئيل عليه السلام أن يتخذ من
صنم حديد في اليمن فذهب علي وكسره، فاتخذ منه سفيان مخدم وذوالفقار، وطبعهما عمير
الصيقل. وقيل : صار إليه يوم بدر، أخذه من العاص بن منبه السهمي وقد قتله.
وقيل :
كان من هدايا بلقيس إلى سليمان. وقيل : أخذه من منبه بن الحجاج السهمي في غزاة بني
المصطلق بعد أن قتله.
وقيل : كان سعف
نخل نفث فيه النبي صلى الله عليه وآله فصار سيفا. وقيل : صار إلى النبي صلى الله
عليه وآله يوم بدر فأعطاه عليا، ثم كان مع الحسن ثم مع الحسين إلى أن بلغ المهدي
عليهم السلام.
سئل الصادق عليه
السلام : لم سمي ذو الفقار؟ فقال : إنما سمي ذو الفقار لانه ما ضرب به أمير
المؤمنين أحدا إلا افتقر في الدنيا من الحياة وفي الآخرة من الجنة.
علان الكليني
رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال : إنما سمي سيف أمير ـ المؤمنين عليه السلام
ذو الفقار لأنه كان في وسطه خطة في طوله مشبهة بفقار الظهر، وزعم الاصمعي أنه كان
فيه ثماني عشرة فقارة.
تاريخ أبي يعقوب
: كان طوله سبعة أشبار وعرضه شبر، في وسطه كالفقار.
أبو عبد الله
عليه السلام : نظر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى جبرئيل بين السماء والارض
على كرسي من ذهب وهو يقول : لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي.
القاضي أبو بكر
الجعابي بإسناده عن الصادق عليه السلام : نادى ملك من السماء يوم احد يقال له
رضوان : لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي. ومثله في إرشاد المفيد وأمالي
الطوسي عن عكرمة وأبي رافع، وقد رواه السمعاني في فضائل الصحابة وابن بطة في
الابانة، إلا أنهما قالا : يوم بدر.
درعه عليه السلام
: رآه قيس بن سعد الهمداني في الحرب وعليه ثوبان، فقال : يا أمير المؤمنين في مثل
هذا الموضع؟ فقال : نعم يا قيس إنه ليس من عبد إلا وله من الله حافظ وواقية ملكان
يحفظانه من أن يسقط من رأس جبل أو يقع في بئر، فإذا نزل القضاء خليا بينه وبين كل
شيء. وكان مكتوبا على درعه عليه السلام :
أي يومي من
الموت أفر
يوم
لا يقدر أم يوم قدر
يوم لا يقدر لا
أخشى الوغى
يوم
قد قدر لا يغني الحذر
وروي أن درعه
عليه السلام كانت لا قب لها أي لا ظهر لها، فقيل في ذلك فقال : إن وليت فلا وألت
أي نجوت.
وكان له مثل
الدراهم سايل
على
ظهره في الدرع كالسطر إذا سطر
مركوبه عليه السلام بغلة بيضاء يقال لها :
دلدل، أعطاه رسول الله صلى الله عليه وآله وإنما سميت دلدل لان النبي صلى الله
عليه وآله لما انهزم المسلمون يوم حنين قال : دلدل، فوضعت بطنها على الارض فأخذ
النبي صلى الله عليه وآله حفنة من تراب فرمى بها في وجوههم، ثم أعطاها عليا
عليه السلام وذلك دون الفرس. وقيل له : لم لا تركب الخيل وطلابك كثير؟ فقال :
الخيل للطلب والهرب ولست أطلب مدبرا ولا أنصرف عن مقبل. وفي رواية : أكر على من فر
ولا أفر ممن كر والبغلة تزجيني ـ أي تكفيني ـ.
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 42 / صفحة [ 60 ]
تاريخ النشر : 2026-06-16