محمد الكسائي في المبتدء : إن أول حرب كانت بين بني آدم ما
كان بين شيث وقابيل، وذلك أن الله تعالى أهدى إليه حلة بيضاء ورفعت الملائكة له
رأية بيضاء، فسلسلت الملائكة لقابيل وحملوه إلى عين الشمس ومات فيها، وصارت ذريته
عبيد الشيث.
وفي الخبر : أول
من اتخذ الرايات إبراهيم الخليل عليه السلام.
ابن أبي البختري
وسائر أهل السير أنه كانت راية قريش ولواؤها جميعا بيدي قصي بن كلاب، ثم لم تزل
الراية في يدي عبد المطلب، فلما بعث النبي صلى الله عليه وآله أقرها في بني
هاشم ودفعها إلى علي عليه السلام في أول غزاة حمل فيها، وهي ودان فلم تزل معه وكان
اللواء يومئذ في عبد الدار، فأعطاه النبي صلى الله عليه وآله مصعب بن عمير
فاستشهد يوم احد، فأخذها النبي صلى الله عليه وآله ودفعها إلى علي عليه السلام
فجمع يومئذ له الراية واللواء وهما أبيضان، وذكره الطبري في تاريخه والقشيري في
تفسيره.
تنبيه المذكرين
: زيد بن علي عن آبائه عليهم السلام : كسرت زند علي عليه السلام يوم احد وفي يده
لواء رسول الله صلى الله عليه وآله فسقط اللواء من يده، فتحاماه المسلمون أن
يأخذوه فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : فضعوه في يده الشمال فإنه صاحب
لوائي في الدنيا والآخرة.
وفي رواية غيره
: فرفعه المقداد وأعطاه عليا عليه السلام، وقال صلى الله عليه وآله :أنت صاحب
رايتي في الدنيا والآخرة.
المواعظ
والزواجر عن العسكري أن مالك بن دينار سأل سعيد بن جبير : من كان صاحب لواء النبي
صلى الله عليه وآله؟ قال : علي بن أبي طالب.
عبد الله بن
حنبل أنه لما سأل مالك بن دينار سعيد بن جبير عن ذلك قال : فنظر إلي فقال : كأنك
رخي البال، فغضبت وشكوت إلى القراء فقالوا : إنك سألته وهو خائف من الحجاج وقد لاذ
بالبيت، فاسأله الآن، فسألته فقال : كان حاملها علي كان حاملها علي، كذا سمعته من
عبد الله بن عباس.
تاريخ الطبري
والبلاذري وصحيحي مسلم والبخاري أنه لما أراد النبي صلى الله عليه وآله أن يخرج
إلى بدر اختار كل قوم راية، فاختار حمزة حمراء، وبنو امية خضراء وعلي بن أبي طالب
عليه السلام صفراء، وكانت راية النبي صلى الله عليه وآله بيضاء، فأعطاها عليا
يوم خيبر لما قال : لأعطين الراية غدا رجلا، الخبر. وكان النبي صلى الله عليه
وآله عقد لحمزة ولعبيدة بن الحارث ولسعد بن أبي وقاص ألوية بيضاء.
وكان مكتوبا على
علم أمير المؤمنين عليه السلام : الحرب إن باشرتها فلا يكن منك الفشل واصبر على
أهوالها لا موت إلا بالأجل وعلى رايته عليه السلام :
هذا علي والهدى
يقوده
من
خير فتيان قريش عوده
وحدثني ابن كادش
في تكذيب العصابة العلوية في ادعائهم الامامة النبوية أن النبي صلى الله عليه
وآله رأى العباس في ثوبين أبيضين فقال : إنه لابيض الثوبين، وهذا جبرئيل يخبرني أن
ولده يلبسون السواد.
عبد الله بن
أحمد بن حنبل في كتاب صفين أنه نشر عمرو بن العاص في يوم صفين راية سوداء الخبر.
وفي أخبار دمشق
عن أبي الحسين محمد بن عبد الله الرازي قال ثوبان : قال النبي صلى الله عليه
وآله : يكون لبني العباس رايتان مركزهما كفر وأعلاهما ضلالة، إن أدركتها يا ثوبان
فلا تستظل بظلهما.
ابي بن كعب :
أول الرايات السود نصر وأوسطها غدر وآخرها كفر، فمن أعانهم كان كمن أعان فرعون على
موسى.
تاريخ بغداد قال
أبو هريرة : قال النبي صلى الله عليه وآله : إذا أقبلت الرايات السود من قبل
المشرق فإن أولها فتنة وأوسطها هرج وآخرها ضلالة.
أخبار دمشق عن
النبي صلى الله عليه وآله : أبو أمامة في خبر : أولها منشور وآخرها مثبور.
تاريخ الطبري :
إن إبراهيم الامام أنفذ إلى أبي مسلم لواء النصرة وظل السحاب، وكان أبيض طوله
أربعة عشر ذراعا، مكتوب عليها بالحبر « اذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله
على نصرهم لقدير » فأمر أبو مسلم غلامه أرقم أن يتحول بكل لون من الثياب، فلما لبس
السواد قال : معه هيبة، فاختاره خلافا لبني امية وهيبة للناظر، وكانوا يقولون :
هذا السواد حداد آل محمد صلى الله عليه وآله وشهداء كربلاء وزيد ويحيى.
خاتمه عليه السلام
: سلمان الفارسي عن النبي صلى الله عليه وآله قال : يا علي تختم بالعقيق تكن من
المقربين، قال : يا رسول الله وما المقربون؟ قال : جبرائيل وميكائيل، قال : فبم أتختم
يا رسول الله؟ قال بالعقيق الاحمر.
ابن عباس وصعصعة
وعائشة أنه هبط جبرئيل على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : يا محمد ربي
يقرؤك السلام ويقول لك : البس خاتمك بيمينك، واجعل فصه عقيقا، وقل لان عمك : يلبس
خاتمه بيمينه ويجعل فصه عقيقا، فقال علي : يا رسول الله وما العقيق؟ قال : العقيق
جبل في اليمن. والخبر مذكور في فضل الميثاق.
زياد القندي عن
موسى بن جعفر عن آبائه عليهم السلام قال النبي صلى الله عليه وآله : لما كلم الله
موسى بن عمران على جبل طور سيناء اطلع على الارض اطلاعة فخلق من نور وجهه العقيق،
وقال : أقسمت على نفسي أن لا اعذب كف لابسك إذا تولى عليا عليه السلام بالنار.
ابن عباس والسدي
: كان لأمير المؤمنين عليه السلام أربعة خواتيم : ياقوت لنبله فيروزج لنصره، حديد
صيني لقوته، عقيق لحرزه.
صحيح البخاري
وشمائل الترمذي عن عبد الله بن جعفر، وجامع البيهقي عن جابر وعن أنس، وتختم. عبد
الرحمن السلمي عن ابن المسيب عن زين العابدين عن أبيه عليهما السلام، وتختم محمد
بن يحيى بن المحتسب عن هاشم بن عروة عن أبيه عن عائشة، وعن جعفر بن الزبير، عن
القاسم، عن أبي أمامة، وعن نافع عن ابن عمر عن أنس وعن جابر، كلهم عن النبي صلى الله
عليه وآله أنه كان صلى الله عليه وآله يتختم في يمينه وزاد بعضهم في الرواية
: وقبض والخاتم في يمينه.
وقال أبو أمامة
: كان النبي صلى الله عليه وآله يجعل خاتمه في يمينه.
عكرمة والضحاك
عن ابن عباس أنه كان النبي صلى الله عليه وآله : يتختم في اليد اليمنى.
شمائل الترمذي
وسنن السجستاني : وتختم المحتسب أنه كان علي عليه السلام يتختم في يمينه.
جامع البيهقي
كان ابن عباس وعبد الله بن جعفر يتختمان في يمينهما.
الراغب في
محاضراته : كان النبي صلى الله عليه وآله وأصحابه يتختمون في أيمانهم، وأول من
تختم في يساره معاوية.
نتف أبي عبد
الله السلامي أن النبي صلى الله عليه وآله كان يتختم في يمينه والخلفاء الاربعة
بعده، فنقلها معاوية إلى اليسار، وأخذ الناس بذلك، فبقي كذلك أيام المروانية،
فنقلها السفاح إلى اليمين، فبقي إلى أيام الرشيد فنقلها إلى اليسار، وأخذ الناس
بذلك، واشتهر أن عمرو بن العاص عند التحكيم سلها من يده اليمنى وقال : خلعت
الخلافة من علي كخلعي خاتمي هذا من يميني وجعلتها في معاوية كما جعلت هذا في
يساري.
نقوش الخواتيم
عن الجاحظ أنه كان آدم وإدريس وإبراهيم وإسماعيل وإسحاق وإلياس ويعقوب وداود
وسليمان ويوسف ودانيال ويوشع وذو القرنين ويونس ولوط وهود وشعيب وزكريا ويحيى
وصالح وعزير وأيوب ولقمان وعيسى ومحمد عليهم السلام يتختمون في أيمانهم.
الصعقب بن زهير
أنه سئل أمير المؤمنين عليه السلام عن التختم في اليمين فقال عليه السلام : إنه
لما أنزل الله على نبيه « قل تعالوا ندع أبنائنا » الآية قال جبرئيل عليه السلام
: يا رسول الله ما من نبي إلا وأنا بشيره ونذيره، فما افتخرت بأحد من الانبياء إلا
بكم أهل البيت، فقال النبي صلى الله عليه وآله : يا جبرئيل أنت منا، فقال
جبرئيل : أنا منكم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : أنت منا يا جبرئيل،
فقال : يارسول الله بين لي ليكون لي فرج لامتك، فأخذ النبي صلى الله عليه وآله
خاتمه بشماله فقال : أنا رسول الله أولكم، وثانيكم علي، وثالثكم فاطمة، ورابعكم
الحسن، وخامسكم الحسين، وسادسكم جبرئيل، وجعل خاتمه في إصبعه اليمنى فقال : أنت
سادسنا يا جبرئيل، فقال جبرئيل : يا رسول الله ما من أحد تختم في يمينه وأراد بذلك
سنتك ورأيته يوم القيامة متحيرا إلا أخذت بيده وأوصلته إليك وإلى أمير المؤمنين
علي بن أبي ـ طالب عليه السلام.
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 42 / صفحة [ 62 ]
تاريخ النشر : 2026-06-16