ابن بطة العكبري
وأبو داود السجستاني عن محمد بن إسحاق عن أبي جعفر عليه السلام قال : كان علي
عليه السلام إذا أخد أسيرا في حروب الشام أخذ سلاحه ودابته واستحلفه أن لا يعين
عليه.
ابن بطة بإسناده
عن عرفجة عن أبيه قال : لما قتل علي أصحاب النهر جاء بما كان في عسكرهم ، فمن كان
يعرف شيئا أخذه ، حتى بقيت قدر ، ثم رأيتها بعد قد أخذت.
الطبري : لما
ضرب علي طلحة العبدري تركه ، فكبر رسول الله صلى الله عليه وآله وقال لعلي عليه
السلام ما منعك أن تجهز عليه؟ قال : إن ابن عمي ناشدني الله والرحم حين انكشفت
عورته فاستحييته.
ولما أدرك عمرو
بن عبد ود لم يضربه ، فوقعوا في علي عليه السلام فرد عنه حذيفة فقال النبي صلى الله
عليه وآله : مه يا حذيفة فإن عليا سيذكر سبب وقفته ، ثم إنه ضربه ، فلما جاء سأله
النبي صلى الله عليه وآله عن ذلك فقال : قد كان شتم أمي وتفل في وجهي ، فخشيت أن
أضربه لحظ نفسي ، فتركته حتى سكن ما بي ثم قتلته في الله.
وإنه لما امتنع
من البيعة جرت من الاسباب ما هو معروف ، فاحتمل وصبر ، وروي أنه لما طالبوه
بالبيعة قال له الاول : بايع ، قال : فإن لم أفعل فمه؟ قال : والله الذي لا إله
إلا هو نضرب عنقك ، قال : فالتفت علي عليه السلام إلى القبر فقال : « يا ابن أم
إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني ».
الجاحظ في
البيان والتبيين إن أول خطبة خطبها أمير المؤمنين عليه السلام قوله : قد مضت أمور
لم تكونوا فيها بمحمودي الرأي ، أما لو أشاء أن أقول لقلت ، ولكن عفا الله عما سلف
، سبق الرجلان وقام الثالث كالغراب ، همته بطنه ، يا ويله لو قص جناحه وقطع رأسه
لكان خيرا له.
وقد روى الكافة
عنه : اللهم إني أستعديك على قريش ، فإنهم ظلموني في الحجر والمدر.
إبراهيم الثقفي
عن عثمان بن أبي شيبة والفضل بن دكين بإسنادهما قال علي عليه السلام : ما زلت
مظلوما منذ قبض الله نبيه إلى يومي هذا. وروى
إبراهيم بإسناده عن المسيب بن نجية قال : بينما علي يخطب وأعرابي يقول : وامظلمتاه
، فقال علي عليه السلام : ادن ، فدنا فقال : لقد ظلمت عدد المدر والوبر ، وفي
رواية كثير بن اليمان ، ومالا يحصى.
أبو نعيم الفضل
بن دكين بإسناده عن حريث قال : إن عليا عليه السلام لم يقم مرة على المنبر إلا
قال في آخر كلامه قبل أن ينزل : ما زلت مظلوما منذ قبض الله نبيه ، وكان عليه السلام
بشره دائم ، وثغره باسم ، غيث لمن رغب ، وغياث لمن ذهب ، مآل الآمل ، وثمال
الارامل ، يتعطف على رعيته ، ويتصرف على مشيته ، ويكفه بحجته ويكفيه بمهجته.
ونظر علي عليه السلام
إلى امرأة على كتفها قربة ماء ، فأخذ منها القربة فحملها إلى موضعها ، وسألها عن
حالها فقالت : بعث علي بن أبي طالب صاحبي إلى بعض الثغور فقتل ، وترك علي صبيانا
يتامى ، وليس عندي شيء ، فقد ألجأتني الضرورة إلى خدمة الناس ، فانصرف وبات ليلته
قلقا ، فلما أصبح حمل زنبيلا فيه طعام ، فقال بعضهم : أعطنني أحمله عنك ، فقال :
من يحمل وزري عني يوم القيامة؟ فأتى وقرع الباب ، فقالت : من هذا؟ قال : أنا ذلك
العبد الذي حمل معك القربة ، فافتحي فإن معي شيئا للصبيان ، فقالت : رضي الله عنك
وحكم بيني وبين علي بن أبي طالب ، فدخل وقال : إني أحببت اكتساب الثواب ، فاختاري
بين أن تعجنين وتخبزين وبين أن تعللين الصبيان لأخبز أنا ، فقالت : أنا بالخبز
أبصر وعليه أقدر ، ولكن شأنك والصبيان ، فعللهم حتى أفرغ من الخبز ، قال : فعمدت
إلى الدقيق فعجنته ، وعمد علي عليه السلام إلى اللحم فطبخه ، وجعل يلقم الصبيان
من اللحم والتمر وغيره ، فكلما ناول الصبيان من ذلك شيئا قال له : يا بني اجعل علي
بن أبي طالب في حل مما أمر في أمرك ، فلما اختمر العجين قالت : يا عبد الله اسجر
التنور فبادر لسجره فلما أشعله ولفح في وجهه جعل يقول : ذق يا علي هذا جزاء من ضيع
الارامل واليتامى ، فرأته امرأة تعرفه فقالت : ويحك هذا أمير المؤمنين ، قال : فبادرت
المرأة وهي تقول : واحيائي منك يا أمير المؤمنين ، فقال : بل واحيائي منك يا أمة
الله فيما قصرت في أمرك.
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 41 / صفحة [ 53 ]
تاريخ النشر : 2026-05-23