مختار التمار عن
أبي مطر البصري أن أمير المؤمنين عليه السلام مر بأصحاب التمر فإذا هو بجارية
تبكي فقال : يا جارية ما يبكيك؟ فقالت : بعثني مولاي بدرهم فابتعت من هذا تمرا
فأتيتهم به فلم يرضوه ، فلما أتيته به أبى أن يقبله ، قال : يا عبد الله إنها خادم
وليس لها أمر ، فاردد إليها درهما وخذ التمر ، فقام إليه الرجل فلكزه ، فقال الناس
: هذا أمير المؤمنين ، فربا الرجل واصفر وأخذ التمر ورد إليها درهمها ثم قال : يا
أمير المؤمنين ارض عني ، فقال : ما أرضاني عنك إن أصلحت أمرك. وفي فضائل أحمد وإذا
وفيت الناس حقوقهم.
ودعا عليه السلام
غلاما مرارا فلم يجبه ، فخرج فوجده على باب البيت ، فقال : ما حملك على ترك
إجابتي؟ قال : كسلت عن إجابتك وأمنت عقوبتك ، فقال : الحمد لله الذي جعلني ممن
يأمنه خلقه ، امض فأنت حر لوجه الله.
وكان علي عليه السلام
في صلاة الصبح فقال ابن الكواء من خلفه : « ولقد اوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن
أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين » فأنصت علي عليه السلام تعظيما للقرآن
حتى فرغ من الآية ، ثم عاد في قراءته ، ثم أعاد ابن الكواء الآية ، فأنصت علي عليه
السلام أيضا ، ثم قرأ فأعاد ابن الكواء ، فأنصت علي عليه السلام ثم قال : «
فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون » ثم أتم السورة وركع.
وبعث أمير
المؤمنين عليه السلام إلى لبيد بن عطارد التميمي في كلام بلغه ، فمر به أمير
المؤمنين عليه السلام في بني أسد ، فقام إليه نعيم بن دجاجة الاسدي فأفلته ، فبعث
إليه أمير المؤمنين عليه السلام فأتوه به ، وأمر به أن يضرب فقال له : نعم والله
إن المقام معك لذل ، وإن فراقك لكفر ، فلما سمع ذلك منه قال : قد عفونا عنك إن
الله عزوجل يقول : « ادفع بالتي هي أحسن السيئة » أما قولك : إن المقام معك لذل
فسيئة اكتسبتها ، وأما قولك إن فراقك لكفر اكتسبتها ، فهذه بهذه.
مرت امرأة جميلة
فرمقها القوم بأبصارهم ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : إن أبصار هذه الفحول
طوامع ، وإن ذلك سبب هناتها ، فإذا نظر أحدكم إلى امرأة تعجبه فليلمس أهله ، فإنما
هي امرأة كامرأة ، فقال رجل من الخوارج : قاتله الله كافرا ما أفقهه! فوثب القوم
ليقتلوه فقال عليه السلام : رويدا إنما هو سب أو عفو عن ذنب.
وجاءه أبو هريرة
ـ وكان تكلم فيه وأسمعه في اليوم الماضي ـ وسأله حوائجه فقضاها ، فعاتبه أصحابه
على ذلك فقال : إني لأستحيي أن يغلب جهله علمي وذنبه عفوي ومسألته جودي.
ومن كلامه عليه السلام
: إلى كم أغضي الجفون على القذي وأسحب ذيلي على الاذى وأقول لعل وعسى.
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 41 / صفحة [ 51 ]
تاريخ النشر : 2026-05-23