ابن المتوكل ،
عن محمد بن العطار ، عن ابن أبي الخطاب ، عن محمد بن سنان ، عن المفضل بن عمر ، عن
يونس بن ظبيان ، عن سعد بن طريف ، عن الاصبغ بن نباتة قال : دخل ضرار بن ضمرة
النهشلي على معاوية بن أبي سفيان فقال له : صف لي عليا ، قال : أو تعفيني ، فقال :
لا بل صفه لي ، قال ضرار : رحم الله عليا كان والله فينا كأحدنا ، يدنينا إذا
أتيناه ، ويجيبنا إذا سألناه ، ويقربنا إذا زرناه لا يغلق له دوننا باب ، ولا يحجبنا
عنه حاجب ، ونحن والله مع تقريبه لنا وقربه منا لا نكلمه لهيبته ولا نبتديه لعظمته
، فإذا تبسم فمن مثل اللؤلؤ المنظوم ، فقال معاوية : زدني في صفته ، فقال ضرار :
رحم الله عليا كان والله طويل السهاد قليل الرقاد ، يتلو كتاب الله آناء الليل
وأطراف النهار ، ويجود لله بمهجته ، ويبوء إليه بعبرته ، لا تغلق له الستور ، ولا
يدخر عنا البدور ، ولا يستلين الاتكاء ولا يستخشن الجفاء ولو رأيته إذ مثل في
محرابه وقد أرخى الليل سدوله وغارت نجومه وهو قابض على لحيته يتململ تململ السليم
ويبكي بكاء الحزين وهو يقول : يا دنيا أبي تعرضت أم إلي تشوقت هيهات هيهات لا حاجة
لي فيك أبَنتك ثلاثا لا رجعة لي عليك ، ثم يقول : واه واه لبعد السفر وقلة الزاد
وخشونة الطريق ، قال : فبكى معاوية وقال : حسبك يا ضرار ، كذلك والله كان علي ،
رحم الله أبا الحسن.
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 41 / صفحة [ 14 ]
تاريخ النشر : 2026-05-20