ابن عباس ومجاهد
وقتادة في قوله : « يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله » الآية نزلت
في علي وأبي ذر وسلمان والمقداد وعثمان بن مظعون وسالم ، إنهم اتفقوا على أن
يصوموا النهار ويقوموا الليل ، ولا يناموا على الفرش ، ولا يأكلوا اللحم ، ولا
يقربوا النساء والطيب ، ويلبسوا المسوح ويرفضوا الدنيا ، ويسيحوا في الارض ، وهم
بعضهم أن يجب مذاكيره ، فخطب النبي صلى الله عليه وآله فقال : ما بال أقوام
حرموا النساء والطيب والنوم وشهوات الدنيا؟ أما إني لست آمركم أن تكونوا قسيسين
ورهبانا ، فإنه ليس في ديني ترك اللحم والنساء ولا اتخاذ الصوامع ، وإن سياحة امتي
ورهبانيتهم الجهاد إلى آخر الخبر.
أبو عبد الله
عليه السلام نزلت في علي وبلال وعثمان بن مظعون ، فأما علي فإنه حلف أن لا ينام
بالليل أبدا إلا ما شاء الله ، وأما بلال فإنه حلف أن لا يفطر بالنهار أبدا وأما
عثمان بن مظعون فإنه حلف أن لا ينكح أبدا.
دخل ابن عباس
على أمير المؤمنين عليه السلام وقال : إن الحاج قد اجتمعوا ليسمعوا منك ، وهو
يخصف نعلا ، قال : أما والله إن لي لهما أحب إلي من أمركم هذا إلا أن اقيم حدا أو
أدفع باطلا.
وكتب عليه
السلام إلى ابن عباس : أما بعد فلا يكن حظك في ولايتك ما لا تستفيده ولا غيظا
تشتفيه ، ولكن إماتة باطل وإحياء حق.
وقال عليه
السلام : يا دنيا يا دنيا أبي تعرضت أم إلي تشوقت؟ لاحان حينك ، هيهات غري غيري لا
حاجة لي فيك ، قد طلقتك ثلاثا لا رجعة لي فيك.
وله عليه
السلام :
طلق الدنيا
ثلاثا واتخذ زوجا سواها
إنها زوجة سوء
لا تبالي من أتاها
جمل : أنساب الاشراف : إن أمير
المؤمنين عليه السلام مر على قذر بمزبلة وقال : هذا ما بخل به الباخلون.
ويروى أن أمير
المؤمنين عليه السلام كان في بعض حيطان فدك وفي يده مسحاة ، فهجمت عليه امرأة من
أجمل النساء فقالت : يا ابن أبي طالب إن تزوجني اغنك عن هذه المسحاة ، وأدلك على
خزائن الارض ، ويكون لك الملك ما بقيت ، قال لها : فمن أنت حتى أخطبك من أهلك؟
قالت : أنا الدنيا! فقال عليه السلام ارجعي فاطلبي زوجا غيري ، فلست من شأني ،
فأقبل على مسحاته وأنشأ :
لقد خاب من غرته
دنيا دنية
وما هي أن غرت
قرونا بطائل
أتتنا على زي
العروس بثينة
وزينتها في مثل
تلك الشمائل
فقلت لها غري
سواي فإنني
عزوف عن الدنيا
ولست بجاهل
وما أنا والدنيا
وإن محمدا
رهين بقفر بين
تلك الجنادل
وهبنا أتتني
بالكنوز ودرها
وأموال قارون
وملك القبائل
أليس جميعا
للفناء مصيرنا
ويطلب من خزانها
بالطوائل؟
فغري سوائي إنني
غير راغب
لما فيك من عز
وملك ونائل
وقد قنعت نفسي
بما قد رزقته
فشأنك يا دنيا
وأهل الغوائل
فإني أخاف الله
يوم لقائه
وأخشى عذابا
دائما غير زائل
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 40 / صفحة [ 332 ]
تاريخ النشر : 2026-05-18