اللؤلؤيان : قال
عمر بن عبد العزيز : ما علمنا أحدا كان في هذه الامة أزهد من علي بن أبي طالب عليه
السلام بعد النبي صلى الله عليه وآله. قوت
القلوب : قال ابن عيينة : أزهد الصحابة علي بن أبي طالب عليه السلام.
سفيان بن عيينة
، عن الزهري ، عن مجاهد ، عن ابن عباس « فأما من طغى وآثر الحياة الدنيا » هو
علقمة بن الحارث بن عبد الدار « وأما من خالف مقام ربه » علي بن أبي طالب عليه
السلام خاف فانتهى عن المعصية ونهى عن الهوى نفسه « فإن الجنة هي المأوى » خاصا لعلي
عليه السلام ومن كان على منهاجه هكذا عاما.
قتادة ، عن
الحسن ، عن ابن عباس في قوله : « إن للمتقين مفازا » هو علي بن أبي طالب عليه
السلام سيد من اتقى عن ارتكاب الفواحش ، ثم ساق التفسير إلى قوله : « جزاء من ربك »
لأهل بيتك خاصا لهم وللمتقين عاما.
تفسير أبي يوسف
: يعقوب بن سفيان ، عن مجاهد وابن عباس « إن المتقين في ظلال وعيون » من اتقى
الذنوب علي بن أبي طالب والحسن والحسين عليهم السلام في ظلال من الشجر والخيام من
اللؤلؤ ، طول كل خيمة مسيرة فرسخ في فرسخ ثم ساق الحديث إلى قوله : « إنا كذلك
نجزي المحسنين » المطيعين لله أهل بيت محمد في الجنة.
وجاء في تفسير
قوله تعالى : « إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون » علي بن أبي طالب عليه
السلام.
الحلية : قال
سالم بن الجعد : رأيت الغنم تبعر في بيت المال في زمن أمير المؤمنين عليه السلام.
وفيها عن الشعبي
قال : كان أمير المؤمنين عليه السلام ينضحه ويصلي فيه.
وروى أبو عبد
الله بن حمويه البصري بإسناده عن سالم الجحدري قال : شهدت علي بن أبي طالب عليه
السلام اتي بمال عند المساء ، فقال : اقتسموا هذا المال ، فقالوا : قد أمسينا يا
أمير المؤمنين فأخره إلى غد ، فقال لهم : تقبلون لي أن أعيش إلى غد؟ قالوا : ماذا
بأيدينا ، فقال : لا تؤخروه حتى تقسموه.
ويروى أنه كان
يأتي عليه وقت لا يكون عنده قيمة ثلاثة دراهم يشتري بها إزارا وما يحتاج إليه ، ثم
يقسم كل ما في بيت المال على الناس ، ثم يصلي فيه فيقول : الحمد لله الذي أخرجني
منه كما دخلته.
وروى أبو جعفر
الطوسي أن أمير المؤمنين عليه السلام قيل له : أعط هذه الأموال لمن يخاف عليه من
الناس وفراره إلى معاوية! فقال عليه السلام : أتأمروني أن أطلب النصر بالجور؟ لا
والله لا أفعل ما طلعت شمس وما لاح في السماء نجم ، والله لو كان ما لهم لي لواسيت
بينهم ، وكيف وإنما هو أموالهم؟.
واتي إليه بمال
فكوم كومة من ذهب وكومة من فضة ، وقال : يا صفراء اصفري يا بيضاء ابيضي وغري غيري.
هذا جناي وخياره
فيه
وكل جان يده إلى
فيه
الباقر عليه السلام في خبر : ولقد ولى خمس سنين
وما وضع آجرة على آجرة ولا لبنة على لبنة ، ولا أقطع قطيعا ، ولا أورث بيضاء ولا
حمراء.
ابن بطة عن
سفيان الثوري أن عينا نبعت في بعض ماله فبشر بذلك ، فقال عليه السلام : بشر
الوارث ، وسماها عين ينبع.
الفائق عن
الزمخشري أن عليا عليه السلام اشترى قميصا فقطع ما فضل عن أصابعه ثم قال للرجل :
حصه أي خط كفافه.
ـ خصال الكمال
عن أبي الجيش البلخي أنه اجتاز بسوق الكوفة فتعلق به كرسي فتخرق قميصه ، فأخذه
بيده ثم جاء به إلى الخياطين فقال : خيطوا لي ذا بارك الله فيكم.
الاشعث العبدي
قال : رأيت عليا اغتسل في الفرات يوم جمعة ، ثم ابتاع قميصا كرابيس بثلاثة دراهم ،
فصلى بالناس الجمعة وما خيط جربانه بعد.
عن شبيكة قال :
رأيت عليا عليه السلام يأتزر فوق سرته ويرفع إزاره إلى أنصاف ساقيه.
الصادق عليه
السلام كان علي عليه السلام يلبس القميص الزابي ، ثم يمد يده فيقطع مع أطراف
أصابعه ، وفي حديث عبد الله بن الهذيل : كان إذا مده بلغ الظفر وإذا أرسله كان مع
نصف الذراع.
ـ علي بن ربيعة
: رأيت عليا عليه السلام يأتزر ، فرأيت عليه ثيابا فقلت له في ذلك ، فقال : وأي
ثوب أسترمنه للعورة ولا أنشف للعرق؟
وفي فضائل أحمد
: رئي على علي عليه السلام إزار غليظ اشتراه بخمسة دراهم ورئي عليه إزار مرقوع ،
فقيل له في ذلك ، فقال عليه السلام : يقتدي به المؤمنون ، ويخشع له القلب ، وتذل
به النفس ، ويقصد به المبالغ. وفي رواية : أشبه بشعار الصالحين.
وفي رواية :
أحصن لفرجي. وفي رواية : هذا أبعد لي من الكبر وأجدر أن يقتدي به المسلم.
مسند أحمد إنه
قال الجعدي بن نعجة الخارجي : اتق الله يا علي إنك ميت قال : بل والله قتلا ، ضربة
على هذا قضاء مقضيا وعهدا معهودا « وقد خاب من افترى » وكان كمه لا يجاوز أصابعه ،
ويقول : ليس للكمين على اليدين فضل ، ونظر إلى فقير انخرق كم ثوبه ، فخرق كم قميصه
وألقاه إليه.
أمير المؤمنين
عليه السلام : ما كان لنا إلا إهاب كبش ، أبيت مع فاطمة بالليل ونعلف عليها
الناضح بالنهار.
مسند الموصلي :
الشعبي ، عن الحارث ، عن علي عليه السلام قال : ما كان ليلة اهدي لي فاطمة عليها
السلام شيء ينام عليه إلا جلد كبش.
واشترى عليه
السلام ثوبا فأعجبه فتصدق به.
الغزالي في
الاحياء : كان علي بن أبي طالب عليه السلام يمتنع من بيت المال حتى يبيع سيفه ،
ولا يكون له إلا قميص واحد في وقت الغسل لا يجد غيره ، ورأى عقيل ابن عبد الرحمن
الخولاني عليا عليه السلام جالسا على برذعة حمار مبتلة ، فقال لأهله في ذلك ،
فقالت : لا تلومني فوالله ما يرى شيئا ينكره إلا أخذه فطرحه في بيت المال.
فضائل أحمد :
قال زيد بن محجن : قال علي عليه السلام : من يشتري سيفي هذا؟ فوالله لو كان عندي
ثمن إزار ما بعته.
الاصبغ وأبو مسعدة
والباقر عليه السلام أنه أتى البزازين فقال لرجل : بعني ثوبين فقال الرجل : يا
أمير المؤمنين عندي حاجتك ، فلما عرفه مضى عنه ، فوقف على غلام فأخذ ثوبين أحدهما
بثلاثة دراهم والآخر بدرهمين ، فقال : يا قنبر خذ الذي بثلاثة ، فقال : أنت أولى
به تصعد المنبر وتخطب الناس ، فقال : وأنت شاب ولك شره الشباب ، وأنا أستحيي من
ربي أن أتفضل عليك ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : ألبسوهم مما تلبسون
وأطعموهم مما تأكلون ، فلما لبس القميص مدكم القميص فأمر بقطعه واتخاذه قلانس
للفقراء ، فقال الغلام : هلم أكفه ، قال : دعه كما هو فإن الامر أسرع من ذلك ،
فجاء أبو الغلام فقال : إن ابني لم يعرفك وهذان درهمان ربحهما فقال : ما كنت لأفعل
قد ما كست وما كسني واتفقنا على رضى. رواه أحمد في الفضائل.
علي بن أبي
عمران قال : خرج ابن للحسن بن علي عليه السلام وعلي في الرحبة وعليه قميص خز وطوق
من ذهب ، فقال : ابني هذا؟ قالوا : نعم ، قال : فدعاه فشقه عليه ، وأخذ الطوق منه
فجعله قطعا قطعا.
عمرو بن نعجة
السكوني قال : اتي علي عليه السلام بدابة دهقان ليركبها ، فلما وضع رجله في
الركاب قال : « بسم الله » فلما وضع يده على القربوس زلت يده من الضفة فقال :
أديباج هي؟ قال : نعم ، فلم يركب.
ـ الاحياء عن
الغزالي أنه كان له سويق في إناه مختوم يشرب منه ، فقيل له : أتفعل هذا بالعراق مع
كثرة طعامه؟ فقال : أما إني لا أختمه بخلا به ولكني أكره أن يجعل فيه ما ليس منه ،
وأكره أن يدخل بطني غير طيب.
معاوية بن عمار
عن الصادق عليه السلام قال : كان علي عليه السلام لا يأكل مما هنا حتى يؤتى به
من ثم يعني الحجاز.
الاصبغ بن نباتة
قال علي عليه السلام : دخلت بلادكم بأشمالي هذه ورحلتي وراحلتي ها هي فإن أنا
خرجت من بلادكم بغير ما دخلت فإنني من الخائنين.
وفي رواية : يا
أهل البصرة ما تنقمون مني إن هذا لمن غزل أهلي؟ وأشار إلى قميصه.
وترصد غداءه
عمرو بن حريث ، فأتت فضة بجراب مختوم ، فأخرج منه خبزا متغيرا خشنا ، فقال عمرو :
يا فضة لو نخلت هذا الدقيق وطَيبتيه ، قالت : كنت أفعل فنهاني ، وكنت أضع في جرابه
طعاما طيبا فختم جرابه ، ثم إن أمير المؤمنين عليه السلام فته في قصعة وصب عليه
الماء ثم ذر عليه الملح وحسر عن ذراعه ، فلما فرغ قال : يا عمرو ولقد حانت هذه ومد
يده إلى محاسنه وخسرت هذه أن ادخلها النار من أجل الطعام ، وهذا يجزيني.
ورآه عدي بن
حاتم وبين يديه شنة فيها قراح ماء وكسرات من خبز شعير وملح ، فقال : إني لا أرى لك
يا أمير المؤمنين لتظل نهارك طاويا مجاهدا وبالليل ساهرا مكابدا ، ثم يكون هذا
فطورك ، فقال عليه السلام :
علل النفس
بالقنوع وإلا
طلبت منك فوق ما
يكفيها
وقال سويد بن
غفلة : دخلت عليه يوم عيد فإذا عنده فاثور عليه خبز السمراء وصفحة فيها خطيفة
وملبنة ، فقلت : يا أمير المؤمنين يوم عيد وخطيفة؟ فقال : إنما هذا عيد من غفر له.
ـ ابن بطة في
الابانة عن جندب أن عليا عليه السلام قدم إليه لحم غث فقيل له؟ نجعل لك فيه سمنا
، فقال عليه السلام : إنا لا نأكل إدامين جميعا. واجتمع عنده في يوم عيد أطعمة
فقال : اجعلها بأجا ، وخلط بعضها ببعض ، فصار كلمته مثلا.
ـ العرني : وضع
خوان من فالوذج بين يديه ، فوجأ بإصبعه حتى بلغ أسفله ، ثم سلها ولم يأخذ منه شيئا
، وتلمظ بإصبعه وقال : طيب طيب وما هو بحرام ، ولكن أكره أن اعود نفسي بما لم
اعودها. وفي خبر عن الصادق عليه السلام أنه مديده إليه ثم قبضها ، فقيل له في ذلك
، فقال : ذكرت رسول الله صلى الله عليه وآله أنه لم يأكله ، فكرهت أن آكله. وفي
خبر آخر عن
الصادق عليه السلام أنه قالوا له : تحرمه؟ قال : لا ولكن أخشى أن تتوق
إليه نفسي ، ثم تلا : « أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا ».
الباقر عليه
السلام في خبر : كان ليطعم خبز البر واللحم وينصرف إلى منزله ويأكل خبز الشعير
والزيت والخل.
فضائل أحمد :
قال علي عليه السلام : ما أصبح بالكوفة أحد إلا ناعما ، إن أدناهم منزلة ليأكل
البر ويجلس في الظل ويشرب من ماء الفرات.
أبو صادق عن علي
عليه السلام أنه تزوج ليلى فجعلت له حجلة ، فهتكها وقال : حسب آل علي ما هم فيه.
الحسن بن صالح
بن حي قال : بلغني أن عليا عليه السلام تزوج امرأة فنجدت له بيتا ، فأبى أن
يدخله.
كلاب بن علي
العامري قال : زفت عمتي إلى علي عليه السلام على حمار باكاف تحتها قطيفة وخلفها
قفة معلقة .
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 40 / صفحة [ 324 ]
تاريخ النشر : 2026-05-17