روي عن يونس بن
الحسن أن عمر اتي بامرأة قد ولدت لستة أشهر ، فهم برجمها ، فقال له أمير المؤمنين
عليه السلام : إن خاصمتك بكتاب الله خصمتك إن الله تعالى يقول : « وحمله وفصاله
ثلاثون شهرا » ويقول جل قائلا : « والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد
أن يتم الرضاعة » فإذا تمَّمت المرأة الرضاعة سنتين وكان حمله وفصاله ثلاثين شهرا
كان الحمل منه ستة أشهر ، فخلى عمر سبيل المرأة ، وثبت الحكم بذلك ، فعمل به
الصحابة والتابعون ومن أخذ عنه إلى يومنا هذا.
وروي أن امرأة
شهد عليها الشهود أنهم وجدوها في بعض مياه العرب مع رجل يطأها ليس ببعل لها ، فأمر
عمر برجمها وكانت ذات بعل ، فقالت اللهم إنك تعلم أني بريئة ، فغضب عمر وقال :
وتجرح الشهود أيضا؟ فقال أمير المؤمنين عليه السلام : ردوها واسألوها فلعل لها
عذرا ، فردت وسئلت عن حالها ، فقالت : كان لأهلي إبل ، فخرجت في إبل أهلي وحملت
معي ماء ، ولم يكن في إبل أهلي لبن ، وخرج معي خليطنا وكان في إبله لبن ، فنفد
مائي فاستقيته ، فأبى أن يسقيني حتى امكنه من نفسي ، فأبيت ، فلما كادت نفسي تخرج
أمكنته من نفسي كرها ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : الله أكبر « فمن اضطر
غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه » فلما سمع ذلك عمر خلى سبيلها.
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 40 / صفحة [ 256 ]
تاريخ النشر : 2026-05-11