أبو القاسم
الكوفي والقاضي النعمان في كتابيهما قالا : رفع إلى عمر أن عبدا قتل مولاه ، فأمر
بقتله ، فدعاه علي عليه السلام فقال له : أقتلت مولاك؟ قال : نعم ، قال : فلم
قتلته؟ قال : غلبني على نفسي وأتاني في ذاتي ، فقال لأولياء المقتول : أدفنتم
وليكم؟ قالوا : نعم ، قال : ومتى دفنتموه؟ قالوا : الساعة ، قال لعمر : احبس هذا
الغلام فلا تحدث فيه حدثا حتى تمر ثلاثة أيام ، ثم قل لأولياء المقتول : إذا مضت
ثلاثة أيام فاحضرونا ، فلما مضت ثلاثة أيام حضروا ، فأخذ علي عليه السلام بيد عمر
وخرجوا ، ثم وقف على قبر الرجل المقتول ، فقال علي عليه السلام لأوليائه : هذا
قبر صاحبكم؟ قالوا : نعم ، قال : احفروا ، فحفروا حتى انتهوا إلى اللحد فقال عليه
السلام : أخرجوا ميتكم ، فنظروا إلى أكفانه في اللحد ولم يجدوه ، فأخبروه بذلك ،
فقال علي عليه السلام الله أكبر الله أكبر والله ما كذبت ولا كذبت ، سمعت رسول
الله صلى الله عليه وآله يقول : من يعمل من امتي عمل قوم لوط ثم يموت على ذلك
فهو مؤجل إلى أن يوضع في لحده ، فإذا وضع فيه لم يمكث أكثر من ثلاث حتى تقذفه الارض
إلى جملة قوم لوط المهلكين ، فيحشر معهم.
وذكر فيهما عمر
بن حماد بإسناده عن عبادة بن الصامت قال : قدم قوم من الشام حجاجا فأصابوا ادحي
نعامة فيه خمس بيضات وهم محرمون ، فشووهن وأكلوهن ثم قالوا : ما أرانا إلا وقد
أخطأنا وأصبنا الصيد ونحن محرمون ، فأتوا المدينة وقصوا على عمر القصة ، فقال :
انظروا إلى قوم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله فاسألوهم عن ذلك ليحكموا
فيه ، فسألوا جماعة من الصحابة فاختلفوا في الحكم في ذلك ، فقال عمر : إذا اختلفتم
فههنا رجل كنا امرنا إذا اختلفنا في شيء فيحكم فيه ، فأرسل إلى امرأة يقال لها
عطية فاستعار منها أتانا فركبها وانطلق بالقوم معه حتى أتى عليا وهو بينبع ، فخرج
إليه علي عليه السلام فتلقاه ، ثم قال له : هلا أرسلت إلينا فنأتيك؟ فقال عمر :
الحكم يؤتى في بيته ، فقص عليه القوم ، فقال علي عليه السلام لعمر : مرهم
فليعمدوا إلى خمس قلائص من الابل فليطرقوها للفحل ، فإذا أنتجت أهدوا ما نتج منها
جزاء عما أصابوا ، فقال عمر : يا أبا الحسن إن الناقة قد تجهض فقال علي عليه
السلام : وكذلك البيضة قد تمرق ، فقال عمر : فلهذا امرنا أن نسألك.
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 40 / صفحة [ 233 ]
تاريخ النشر : 2026-05-10