في رواية أن
أمير المؤمنين عليه السلام قال لوشاء : ادن مني ، قال : فدنوت منه ، فقال : امض
إلى محلتكم ستجد على باب المسجد رجلا وامرأة يتنازعان فائتني بهما ، قال : فمضيت
فوجدتهما يختصمان ، فقلت : إن أمير المؤمنين يدعو كما ، فسرنا حتى دخلنا عليه ، فقال : يا فتى ما شأنك
وهذه الامرأة؟ قال : يا أمير المؤمنين إني تزوجتها وأمهرت وأملكت وزففت ، فلما
قربت منها رأت الدم ، وقد حرت في أمري ، فقال عليه السلام : هي عليك حرام ولست
لها بأهل ، فماج الناس في ذلك فقال لها : هل تعرفيني؟ فقالت : سماع أسمع بذكرك ولم
أرك ، فقال : فأنت فلانة بنت فلان من آل فلان؟ فقالت : بلى والله ، فقال : ألم
تتزوجي بفلان ابن فلان متعة سرا من أهك ألم تحملي منه حملا ثم وضعتيه غلاما ذكرا
سويا ، ثم خشيت قومك وأهلك فأخذتيه وخرجت ليلا ، حتى إذا صرت في موضع خال وضعتيه على
الارض ، ثم وقفت مقابلته فحننت عليه ، فعدت أخذتيه ، ثم عدت طرحتيه ، حتى بكى
وخشيت الفضيحة ، فجاءت الكلاب فأنبحت عليك ، فخفت فهرولت ، فانفرد من الكلاب كلب
فجاء إلى ولدك فشمه ، ثم نهشه لأجل رائحة الزهومة فرميت الكلب إشفاقا فشججتيه ،
فصاح فخشيت أن يدركك الصباح فيشعر بك ، فوليت منصرفة وفي قلبك من البلابل ، فرفعت
يديك نحو السماء وقلت : اللهم احفظه يا حافظ الودائع؟ قالت : بلى والله كان هذا
جميعه ، وقد تحيرت في مقالتك فقال : أين الرجل؟ فجاء فقال : اكشف عن جبينك ، فكشف
فقال للمرأة ها الشجة في قرن ولدك ، وهذا الولد ولدك والله تعالى منعه من وطئك بما
أراه منك من الآية التي صدته ، والله قد حفظ عليك كما سألتيه ، فاشكري الله على ما
أولاك وحباك.
الواقدي وإسحاق
الطبري أن عمير بن وائل الثقفي أمره حنظلة بن أبي سفيان أن يدعي على علي عليه
السلام ثمانين مثقالا من الذهب وديعة عند محمد صلى الله عليه وآله وأنه هرب من
مكة وأنت وكيله ، فإن طلب بينة الشهود فنحن معشر قريش نشهد عليه وأعطوه على ذلك
مائة مثقال من الذهب ، منها قلادة عشرة مثاقيل لهند ، فجاء وادعى على علي عليه
السلام فاعتبر الودائع كلها ورأى عليها أسامي أصحابها ، ولم يكن لما ذكره عمير خبر
، فنصح له نصحا كثيرا ، فقال : إن لي من يشهد بذلك وهو أبو جهل وعكرمة وعقبة بن
أبي معيط وأبو سفيان وحنظلة ، فقال عليه السلام : مكيدة تعود إلى من دبرها ، ثم
أمر الشهود أن يقعدوا في الكعبة ، ثم قال لعمير : يا أخا ثقيف أخبرني الآن حين
دفعت وديعتك هذه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله أي الأوقات كان؟ قال : ضحوة
نهار فأخذها بيده ودفعها إلى عبده ، ثم استدعى بأبي جهل وسأله عن ذلك قال : ما
يلزمني ذلك ، ثم استدعى بأبي سفيان وسأله فقال : دفعه عند غروب الشمس وأخذها من
يده وتركها في كمه ، ثم استدعى حنظلة وسأله عن ذلك فقال : كان عند وقت وقوف الشمس
في كبد السماء وتركها بين يديه إلى وقت انصرافه ، ثم استدعى بعقبة وسأله عن ذلك فقال
: تسلمها بيده وأنفذها في الحال إلى داره وكان وقت العصر ثم استدعى بعكرمة وسأله
عن ذلك فقال : كان بزوغ الشمس أخذها فأنفذها من ساعته إلى بيت فاطمة عليها
السلام.
ثم أقبل على
عمير وقال له : أراك قد اصفر لونك وتغيرت أحوالك ، قال : أقول الحق ولا يفلح غادر
، وبيت الله ما كان لي عند محمد صلى الله عليه وآله وديعة ، وإنهما حملاني على
ذلك ، وهذه دنانير هم وعقد هند عليها اسمها مكتوب ، ثم قال علي عليه السلام : ائتوني
بالسيف الذي في زاوية الدار ، فأخذه وقال : أتعرفون هذا السيف؟ فقالوا : هذا
لحنظلة ، فقال أبو سفيان : هذا مسروق ، فقال عليه السلام : إن كنت صادقا في قولك
فما فعل عبدك مهلع الاسود؟ قال : مضى إلى الطائف في حاجة لنا ، فقال : هيهات أن
تعود تراه ابعث إليه أحضره إن كنت صادقا ، فسكت أبو سفيان ، ثم قام في عشرة عبيد
لسادات قريش فنبشوا بقعة عرفها فاذا فيها العبد مهلع قتيل ، فأمرهم بإخراجه
فأخرجوه وحملوه إلى الكعبة ، فسأله الناس عن سبب قتله ، فقال : إن أبا سفيان وولده
ضمنوا له رشوة عتقه وحثاه على قتلي ، فكمن لي في الطريق ووثب علي ليقتلني ، فضربت
رأسه وأخذت سيفه ، فلما بطلت حيلتهم أرادوا الحيلة الثانية بعمير ، فقال عمير :
أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله.
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 40 / صفحة [ 222 ]
تاريخ النشر : 2026-05-09