كتب التفسير/تفسير فرات بن إبراهيم/الولاية والامامة
الحسن بن علي بن
رحيم معنعنا عن جابر الانصاري قال : افتقدت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام
[ و ] لم أره بالمدينة أياما ، فغلبني الشوق ، فجئت فأتيت أم سلمة المخزومية ،
فوقفت بالباب ، فخرجت وهي تقول : من بالباب؟ فقلت : أنا جابر بن عبد الله ، فقالت
: ما حاجتك ياأخا الانصاري؟ فقلت : إني فقدت سيدي أمير المؤمنين عليه السلام لم
أره بالمدينة مذ أيام ، فغلبني الشوق إليه ، أتيتك لأسألك ما فعل أمير المؤمنين
عليه السلام ، فقالت : يا جابر أمير المؤمنين في السفر ، فقلت : في أي سفر؟ فقالت
: يا جابر علي في برحات منذ ثلاث ، فقلت : في أي برحات؟ فأجافت الباب دوني ، فقالت
: يا جابر ظننتك أعلم مما أنت ، صر إلى مسجد النبي صلى الله عليه وآله فانك
سترى عليا ، فأتيت المسجد فإذا أنا بساجد من نور وسحاب من نور ولا أرى عليا ، فقلت
: يا عجبا غرتني أم سلمة ، فتلبثت قليلا إذ تطأمن السحاب وانشقت ونزل منها أمير
المؤمنين عليه السلام وفي كفه سيف يقطر دما ، فقام إليه الساجد فضمه إليه وقبل
بين عينيه وقال : الحمد لله يا أمير المؤمنين الذي نصرك على أعدائك وفتح على يدك ،
لك إلي حاجة؟ قال : حاجتي إليك أن تقرأ ملائكة السماوات مني السلام وتبشرهم بالنصر
، ثم ركب السحاب فطار ، فقمت إليه وقلت : يا أمير المؤمنين لم أرك بالمدينة أياما
فغلبني الشوق إليك فأتيت أم سلمة المخزومية لأسألها عنك ، فوقفت بالباب فخرجت تقول
: من بالباب؟ فقلت : أنا جابر ، فقالت : ما حاجتك يا أخا الانصار؟ فقلت : إني فقدت
أمير المؤمنين عليه السلام ولم أره بالمدينة ، فأتيتك لأسألك ما فعل أمير
المؤمنين عليه السلام ، فقالت : يا جابر اذهب إلى المسجد ستراه ، فأتيت المسجد
فإذا أنا بساجد من نور وسحاب من نور ولا أراك ، فلبثت قليلا إذ تطأمن السحاب
وانشقت ونزلت وفي يدك سيف يقطر دما ، فأين كنت يا أمير المؤمنين؟ قال : يا جابر
كنت في برحات منذ ثلاث ، فقلت : وايش صنعت في برحات؟ فقال لي : يا جابر ما أغفلك!
أما علمت أن ولايتي عرضت على أهل السماوات ومن فيها وأهل الارضين ومن فيها ، فأبت
طائفة من الجن ولايتي فبعثني حبيبي محمد بهذا السيف ، فلما وردت الجن افترقت الجن
ثلاث فرق : فرقة طارت بالهواء فاحتجبت مني ، وفرقة آمنت بي وهي الفرقة التي نزل فيها
الآية من « قل أوحي » وفرقة جحدتني حقي فجادلتها بهذا السيف سيف حبيبي محمد حتى
قتلتها عن آخرها ، فقلت : الحمد لله يا أمير المؤمنين ، فمن كان الساجد؟ قال :
أكرم الملائكة على الله صاحب الحجب وكله الله تعالى بي ، إذا كان أيام الجمعة
يأتيني بأخبار السماوات والسلام من الملائكة ، ويأخذ السلام من ملائكة السماوات
إلي.
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 39 / صفحة [ 160 ]
تاريخ النشر : 2026-03-28