روى ابن
المغازلي في كتابه بإسناده إلى عطية العوفي قال : رأيت ابن أبي أوفى في دهليز له
بعد ما ذهب بصره فسألته عن حديث ، فقال : إنكم يا أهل الكوفة فيكم ما فيكم ، قال :
قلت : أصلحك الله إني لست منهم ليس عليك عار ، قال : أي حديث؟ قال : قلت : حديث
علي يوم غدير خم ، قال : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وآله في حجة الوداع
يوم غدير خم وقد أخذ بيد علي عليه السلام فقال : أيها الناس ألستم تعلمون أني
أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : من كنت مولاه فهذا
علي مولاه.
ومن ذلك ما رواه
ابن المغازلي في كتابه ورواه بإسناده إلى عمر بن سعد قال : شهدت عليا على المنبر
ناشد أصحاب رسول الله من سمع رسول الله (ص) وسلم يوم غدير خم يقول ما قال فليشهد ،
فقام اثنا عشر رجلا منهم أبو سعيد الخدري وأبو هريرة وأنس ابن مالك فشهدوا أنهم
سمعوا رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال
من والاه وعاد من عاداه ، وانصر من نصره واخذل من خذله.
قال السيد : وقد
تركت باقي روايات الفقيه ابن المغازلي في يوم الغدير خوف الاطالة ، وقد رووا
روايات تدل على أن النبي صلى الله عليه وآله قد كان يقرر هذا المعنى عند أصحابه
قبل يوم الغدير بما يناسب هذه الالفاظ ، فمن روايات الفقيه الشافعي ابن المغازلي في
ذلك في كتاب المناقب بإسناده إلى أنس قال : لما كان يوم المباهلة وآخى النبي صلى
الله عليه وآله بين المهاجرين والانصار وعلي واقف يراه ويعرف مكانه ، لم يواخ
بينه وبين أحد ، فانصرف عليه السلام باكي العين ، فافتقده النبي صلى الله عليه
وآله فقال : ما فعل أبو الحسن؟ قالوا : انصرف باكي العين يا رسول الله ، قال : يا
بلال اذهب فأتني به ، فمضى بلال إلى علي عليه السلام وقد دخل إلى منزله باكي
العين ، فقالت فاطمة : ما يبكيك لا أبكى الله عينيك؟ قال : يا فاطمة آخى النبي صلى
الله عليه وآله بين المهاجرين والانصار وأنا واقف يراني ويعرف مكاني ولم يواخ
بيني وبين أحد ، قالت : لا يحزنك إنه لعله إنما ادخرك لنفسه ، قال بلال : يا علي
أجب النبي ، فأتى علي النبي صلى الله عليه وآله ، فقال النبي صلى الله عليه
وآله : ما يبكيك يا أبا الحسن؟ قال : آخيت بين المهاجرين والانصار يا رسول الله
وأنا واقف تراني وتعرف مكاني ولم تواخ بيني وبين أحد ، قال : إنما ادخرتك لنفسي ،
ألا يسرك أن تكون أخا نبيك؟ قال : بلى يا رسول الله أنى لي بذلك؟ فأخذ بيده وأرقاه
المنبر وقال : اللهم هذا مني وأنا منه ، ألا إنه مني بمنزلة هارون من موسى ، ألا
من كنت مولاه فهذا علي مولاه.
ومما يدل على
ذلك ما اتفق على نقله أحمد بن حنبل في مسنده والفقيه ابن المغازلي في كتابه
بإسنادهما إلى عبد الله بن عباس عن بريدة قال : غزوت مع علي اليمن ، فرأيت منه
جفوة ، فلما قدمت على رسول الله صلى الله عليه وآله تنقصته ، فرأيت وجه رسول
الله (ص) يتغير ، فقال : يا بريدة ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قلت : بلى يا
رسول الله ، قال صلى الله عليه وآله : فمن كنت مولاه فعلي مولاه.
ومن روايات أحمد
بن حنبل في مسنده بإسناده إلى زيد بن أرقم قال : قال ميمون ابن عبد الله قال : قال
زيد بن أرقم وأنا أسمع : نزلنا مع رسول الله بواد يقال له وادي خم ، فأمر بالصلاة
فصلاها ، قال : فخطبنا وظلل لرسول الله صلى الله عليه وآله بثوب على شجرة من
الشمس فقال النبي صلى الله عليه وآله : ألستم تعلمون أولستم تشهدون أني أولى
بكل مؤمن من نفسه؟ قالوا : بلى ، قال : فمن كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من
والاه وعاد من عاداه.
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 37 / صفحة [ 262 ]
تاريخ النشر : 2026-02-10