زواج المسلم من عديمة الدين السماوي
المؤلف:
أمير كريم عباس صالح أبو أشراب
المصدر:
اثر اختلاف الدين على الحضانة
الجزء والصفحة:
ص 61-62
2026-11-04
45
يقصد بعديمة الدين السماوي: هي المرأة التي لا تؤمن بنبي وليس لها كتاب اللهي، وهذه أما أن تكون وثنية يقصد به هم (عبدة الوثن وهو الصنم مثل عبدة الشمس )أو ملحدة، ويقصد بها (الحــــد في دين الله والعدول عن الحق) أو مرتدة، ويقصد بها الرجوع عن الدين او الردة عن الاسلام) (1). لقد أجمع فقهاء المسلمون جميعاً على عدم مشروعية زواج المسلم بعديمة الدين السماوي، ولم يشذ أحد عن هذه القاعدة. وكانت أدلة مشروعيتهم على ذلك قولة تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ ۖ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ ۖ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ ۖ لَا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ ۖ وَآتُوهُم مَّا أَنفَقُوا ۚ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَن تَنكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ۚ وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَاسْأَلُوا مَا أَنفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنفَقُوا ۚ ذَٰلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ ۖ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ ۚ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ (2) ، أتفق جميع الفقهاء على دلالة هذه الآية الكريمة، هي تحريم زواج الرجل بالمرأة عديمة الدين السماوي، سواء كانت مشركةً أم ملحدة أم غيرها من الاوصاف المشابهة. أما بخصوص الامرأة المرتدة، التي يمثل فعلها حرمة في الشريعة الإسلامية فيعاقب عليها بالقتل ان كان رجلاً وبالحبس إن كانت امرأة (3) ، وعلى ذلك الأساس لا يجوز لها ان تتزوج بأحدٍ، مسلم كان أو غير مسلم (4) احياناً تحصل الردة في أثناء الزواج، يكون ذلك بترك احد الزوجين دينه وهو (الاسلام) والدخول في دين اخر اذا كانت الردة قبل الدخول تعجل الفرقة ويبطل العقد، أما إذا كانت بعد الدخول توقف العقد وتقع الفرقة بعد إتمام العدة(5)، بناءً على ما تقدم في موضوع زواج المسلم من المرأة عديمة الدين السماوي، فيتضح عبر ما قضت به الشريعة الإسلامية، بعدم مشروعية هذا الزواج أيا كانت نحلته وسواء أكان الطرف الآخر مسلماً ام مسلمة.
- الحكمة من وراء مشروعية زواج المسلم بالكتابية وحظره على عديمة الدين السماوي:
يمكن الجمع على القول: ان الحكمة من ذلك تكمن في مختلف المعاني والمقاصد من مشروعية الزواج ترجع الى عدة مصالح تترتب عليه، ذلك لا يمكن النظر بتحققه عند زواج المسلم بالمراءة عديمة الدين السماوي، لوجود فوارق كبيرة من الناحية العقائدية و الاختلاف في المبادئ الرئيسية في المعتقد الديني، لكونهم طرفين متناقضين لا تجمعهما كلمة التوحيد، ولا يتوحدون بنبي، ولا بكتاب سماوي، ينتج عن ذلك عدم الامتزاج والألفة بين الزوجين فلا تعد هنالك عشرة طيبة لان كل منهم يتمسك بعقيدته المخالفة للثاني، وهذا يتنافى مع مقاصد الزواج الرئيسية، وهي الحب والمودة والالفة القائمة بين الزوجين، أما الزواج من الكتابية التي تؤمن بالله وبالنبي والكتاب السماوي واليوم الآخر، الذي تجتمع في الغالب . مع عقائد الدين الإسلامي، على أساس فهذا التقارب أباح زواج المسلم من الكتابية (6).
____________
1- د. حسن الياسري، الزواج مع اختلاف الدين بين الشرائع السماوية والقوانين الوضعية (دراسة تحليلية مقارنة محققة)، تقديم الشيخ حسن محمد تقي الجواهري، ط 1 ، مركز كربلاء للدراسات والبحوث، كربلاء - العراق 2022 ، ص208.
2- سورة الممتحنة، الآية10.
3- علاء الدين أبو بكر بن مسعود الكاساني، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، ج2 ط2، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، 1986، ، ص 270.
4- نعمان عبد الرزاق السامرائي احكام المرتد في الشريعة الإسلامية، دار الهاشم، بيروت - لبنان، ص 268.
5- المحقق الحلي، شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام، ج2، ط1، مؤسسة الوفاء، بيروت - لبنان، 1983، ص518.
6- د. حسن الياسري، تقديم الشيخ حسن محمد تقي الجواهري، الزواج مع اختلاف الدين بين الشرائع السماوية والقوانين الوضعية (دراسة تحليلية مقارنة محققة)، المصدر السابق، ص 216.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في قانون الاحوال الشخصية
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة