0
settings
الوضع الليلي
moon
انماط الصفحة الرئيسية arrow
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

التاريخ والحضارة

التاريخ

الحضارة

ابرز المؤرخين

اقوام وادي الرافدين

السومريون

الساميون

اقوام مجهولة

العصور الحجرية

عصر ماقبل التاريخ

العصور الحجرية في العراق

العصور القديمة في مصر

العصور القديمة في الشام

العصور القديمة في العالم

العصر الشبيه بالكتابي

العصر الحجري المعدني

العصر البابلي القديم

عصر فجر السلالات

الامبراطوريات والدول القديمة في العراق

الاراميون

الاشوريون

الاكديون

بابل

لكش

سلالة اور

العهود الاجنبية القديمة في العراق

الاخمينيون

المقدونيون

السلوقيون

الفرثيون

الساسانيون

احوال العرب قبل الاسلام

عرب قبل الاسلام

ايام العرب قبل الاسلام

مدن عربية قديمة

الحضر

الحميريون

الغساسنة

المعينيون

المناذرة

اليمن

بطرا والانباط

تدمر

حضرموت

سبأ

قتبان

كندة

مكة

التاريخ الاسلامي

السيرة النبوية

سيرة النبي (صلى الله عليه وآله) قبل الاسلام

سيرة النبي (صلى الله عليه وآله) بعد الاسلام

الخلفاء الاربعة

ابو بكر بن ابي قحافة

عمربن الخطاب

عثمان بن عفان

علي ابن ابي طالب (عليه السلام)

الامام علي (عليه السلام)

اصحاب الامام علي (عليه السلام)

الدولة الاموية

الدولة الاموية *

الدولة الاموية في الشام

معاوية بن ابي سفيان

يزيد بن معاوية

معاوية بن يزيد بن ابي سفيان

مروان بن الحكم

عبد الملك بن مروان

الوليد بن عبد الملك

سليمان بن عبد الملك

عمر بن عبد العزيز

يزيد بن عبد الملك بن مروان

هشام بن عبد الملك

الوليد بن يزيد بن عبد الملك

يزيد بن الوليد بن عبد الملك

ابراهيم بن الوليد بن عبد الملك

مروان بن محمد

الدولة الاموية في الاندلس

احوال الاندلس في الدولة الاموية

امراء الاندلس في الدولة الاموية

الدولة العباسية

الدولة العباسية *

خلفاء الدولة العباسية في المرحلة الاولى

ابو العباس السفاح

ابو جعفر المنصور

المهدي

الهادي

هارون الرشيد

الامين

المأمون

المعتصم

الواثق

المتوكل

خلفاء بني العباس المرحلة الثانية

عصر سيطرة العسكريين الترك

المنتصر بالله

المستعين بالله

المعتزبالله

المهتدي بالله

المعتمد بالله

المعتضد بالله

المكتفي بالله

المقتدر بالله

القاهر بالله

الراضي بالله

المتقي بالله

المستكفي بالله

عصر السيطرة البويهية العسكرية

المطيع لله

الطائع لله

القادر بالله

القائم بامرالله

عصر سيطرة السلاجقة

المقتدي بالله

المستظهر بالله

المسترشد بالله

الراشد بالله

المقتفي لامر الله

المستنجد بالله

المستضيء بامر الله

الناصر لدين الله

الظاهر لدين الله

المستنصر بامر الله

المستعصم بالله

تاريخ اهل البيت (الاثنى عشر) عليهم السلام

شخصيات تاريخية مهمة

تاريخ الأندلس

طرف ونوادر تاريخية

التاريخ الحديث والمعاصر

التاريخ الحديث والمعاصر للعراق

تاريخ العراق أثناء الأحتلال المغولي

تاريخ العراق اثناء الاحتلال العثماني الاول و الثاني

تاريخ الاحتلال الصفوي للعراق

تاريخ العراق اثناء الاحتلال البريطاني والحرب العالمية الاولى

العهد الملكي للعراق

الحرب العالمية الثانية وعودة الاحتلال البريطاني للعراق

قيام الجهورية العراقية

الاحتلال المغولي للبلاد العربية

الاحتلال العثماني للوطن العربي

الاحتلال البريطاني والفرنسي للبلاد العربية

الثورة الصناعية في اوربا

تاريخ الحضارة الأوربية

التاريخ الأوربي القديم و الوسيط

التاريخ الأوربي الحديث والمعاصر

تاريخ حضارات شرق اسيا

تاريخ الحضارة الصينية

تاريخ الحضارة اليابانية

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

موقف الباب العالي من السياسة الشرقية للدول الأوروبية في فترة الصراع

المؤلف:  أﻧﻴﻨﻞ أﻟﻜﺴﻨﺪرو ﻓﻨﺎدوﻟﻴﻨﺎ

المصدر:  الإمبراطورية العثمانية وعلاقاتها الدولية: في ثلاثينيات وأربعينيات القرن التاسع عشر

الجزء والصفحة:  ص 69-76

2026-10-03

44

+

-

20

بعد توقيع معاهدة كوتاهية عام 1833م، واصل السلطان التركي وحكومته البحث عن وسائل لإرغام الوالي العاصي1 على الإذعان لإرادتهما، وبالتالي إبقاء مصر وسوريا ضمن كيان الإمبراطورية العثمانية.

كان محمود الثاني يضع في اعتباره، بكل تأكيد، وهو يوقع على معاهدة أونكيار إيسكيليسي مع روسيا أنه لو تمكن من تحقيق أهدافه، فإن الدبلوماسية الروسية، وربما الجيش الروسي أيضًا،2 سوف يمدان له يد العون. على أن آماله ذهبت سدًى.

كانت علاقة الباب العالي بسياسة روسيا في فترة الصراع، علاقةً ملؤها التناقض والازدواجية. لقد تردد السلطان وحكومته طويلًا وهما يهمان بقبول المساعدة الروسية لهما في عام 1833م. غير أن أسباب الخوف من روسيا كانت تتضاءل لدى الباب العالي بمرور الوقت. لم تكن لدى روسيا أية نوايا عدوانية تجاه الإمبراطورية العثمانية، وقد أدرك الباب العالي ذلك (124، ج1، ص165). لقد عادت معاهدة أونكيار إيسكيليسي مع روسيا، والتي كانت تسعى للحفاظ على تأثير المعاهدة على الإمبراطورية العثمانية ضد التأثير العكسي للإنجليز، بفائدة ملموسة على الباب العالي، فقد خفضت روسيا بشكل كبير من قيمة التعويضات التي كان على الإمبراطورية العثمانية سدادها بناءً على معاهدة أدرنة عام 1829م، واختصرت مدة احتلالها لممالك الدانوب. لقد حمت معاهدة أونكيار إيسكيليسي الإمبراطورية من مخاطر تهديدات محمد علي بالهجوم عليها (208، ص136)، وأتاحت للسلطان محمود الثاني إمكانية إجراء الإصلاحات الداخلية. بالإضافة إلى ذلك، فقد زادت معاهدة أونكيار إيسكيليسي من حدة المنافسة بين دول أوروبا الغربية وروسيا، وشجَّعت على زيادة نشاط هذه الدول، بهدف التأثير في إسطنبول، وقد استغل الباب العالي هذه الظروف لتحقيق مآربه الدبلوماسية الشخصية. ليس من قبيل الصدفة — كما لاحظ د. ج. روزين — «أن كثيرًا من رجال الدولة الأتراك، بل وربما غالبيتهم، كانت لديهم رغبة شديدة، بعد حرب القرم، في أن تقوم روسيا بإحداث توازن دبلوماسي» (124، ج2، ص258). يُمكننا أن نتفق مع رأي المؤرخ التركي ش. ألتونداج في أن معاهدة أونكيار إيسكيليسي قد ساعدت الدبلوماسية التركية على إعادة النظر عام 1840م في معاهدة كوتاهية والاحتفاظ بمصر ضمن كيان الإمبراطورية العثمانية (198، ص90).

على أنه وبالرغم من الفوائد الواضحة التي عادت على الإمبراطورية العثمانية من جراء التحالف مع روسيا، فقد ظلت الإمبراطورية غير راضية تمامًا عن هذا التحالف. وهو ما تدلنا عليه مساعي الباب العالي منذ عام 1834م لعقد تحالف عسكري مع إنجلترا ضد محمد علي ومن وراء ظهر روسيا. ومن المثير للاهتمام هنا أن بالمرستون ومترنيخ أكدا في مباحثتهما مع مصطفى رشيد في الفترة من 1834م إلى 1837م على ضرورة دعم العلاقات الودية التي تربط بين روسيا والإمبراطورية العثمانية (48، ص84، 86).

من الممكن أن نجد تفسيرًا لأسباب عدم رضا الباب العالي عن تحالفه مع روسيا إذا ما قمنا بتحليل الأحداث المترتبة على عقد معاهدة أونكيار إيسكيليسي.

لقد جاءت معاهدة كوتاهية بين ممثلي السلطان ومحمد علي تحت ضغط دول أوروبا الغربية، التي كانت تسعى لإبعاد القوات الروسية الموجودة في البوسفور، بعد أن نجح الدبلوماسيون الأوروبيون الغربيون في إقناع السلطان بخطورة وجودها هناك. كان الاحتفاظ بالوضع الراهن بين السلطان ومحمد علي والذي تنص عليه شروط هذه المعاهدة أمرًا غير مرضٍ لكلا الطرفين. كان محمود الثاني متعطشًا للانتقام ولو باستعادة سوريا، بينما كان محمد علي يُناضل لتوطيد سلطانه واستقلاله، وقد أصبح من المستحيل على السلطان أن ينال منهما بإزاحته عن منصبه كوالٍ بعد أن أصبح هذا المنصب حقًّا لمحمد علي ولآله من بعده (112، ص60/ 109، ص183–189/ 110، ص7–13/ 208، ص128-129، 140).

في عام 1834م بدأت انتفاضة سكان فلسطين ولبنان ضد محمد علي، والتي أشعلتها المعاملة الجائرة لإدارته، بمساندة من محمود الثاني (208، ص139، 124، ج1، ص235–237/ 129، ص60). كان في نية السلطان انتهاز هذه الظروف للقيام بأعمال عسكرية ضد والي مصر المتمرد، بل إنه أصدر أمرًا بالفعل بإرسال الأسطول الحربي التركي إلى الشواطئ المصرية (132، ص421/ 151، ص166). على أن الدول الكبرى اتخذت كافة التدابير لمنع وقوع الصراع. ظلت روسيا، على وجه الخصوص، مصرةً على إحلال السلام، وأبلغ القائم بالأعمال الروسي الباب العالي، أنها لن تقدم له العون المرجو الذي وعدته به، بناءً على شروط معاهدة أونكيار إيسكيليسي، إذا ما قام بدور الدولة المعتدية (34، المجلد 12، ص58/ 124، ج1، ص239/ 182، ص45).3

«لم تكن روسيا راغبةً في تدخلات جديدة في الشرق؛ إذ كان من الممكن أن تقودها هذه التدخلات بسهولة إلى الصدام مع إنجلترا وفرنسا. خشيت الدول الأخرى، احتلال إنجلترا وفرنسا للبوسفور مرةً أخرى بناءً على دعوة السلطان، فقد كان هذا يعني اختفاء القوات الروسية منه إلى الأبد» (132، ص420. انظر أيضًا 182، ص45). ولذلك فقد استمرت روسيا، وحتى عام 1839م، تمنع السلطان من الهجوم على محمد علي (62، ص176/ 124، ج1، ص265-266، 311، 132، ص429، 178، 129). هذا هو بالتحديد السبب الرئيسي الذي يبدو لنا وراء عدم رضاء الباب العالي عن معاهدة أونكيار إيسكيليسي.4 ويكمن السبب الثاني في استمرار عدم الثقة الذي كانت حكومة السلطان تضمره للسياسة الروسية (65، ص37، 39، 41، 44، 124، ج1، ص227، 48، ص83–92)، والذي لم ينتهِ إلا بانتهاء الحرب في عام 1829م. ولسببٍ ما، بدءًا من عام 1834م، راح الباب العالي يبحث عن حليف ليحارب معه محمد علي، عاقدًا آماله على أن تكون إنجلترا هي هذا الحليف.

وبعد أن قامت الدول الأوروبية في عام 1834م بالوقوف ضد نية السلطان استعادة سوريا (وكذلك ضد محاولة محمد علي إعلان الاستقلال)، اقتنع الباب العالي، بصورةٍ نهائية، بأنه لن يستطيع أن يتجنب تدخل الدول الأوروبية، أو يُحاول بدونها حل الصراع التركي المصري، بالإضافة إلى ذاك، لم يحاول الباب العالي إبان هذا الصراع عقد معاهدة جماعية مع الدول الأوروبية، معاهدة تكون بديلًا لمعاهدة أونكيار إيسكيليسي (انظر 3، ص210-211، انظر أيضًا 63، ص109). من الواضح أن الباب العالي أدرك أن الدول الأوروبية وحدها هي التي كانت بحاجة إلى مثل هذه المعاهدة، وأنها سوف تُمثل خطرًا على الإمبراطورية العثمانية، فهذه المعاهدة لن تكون موجهة ضد محمد علي (الذي كانت معاهدة أونكيار إيسكيليسي كافية لكبح نواياه العدوانية)، وإنما ضد سياسة روسيا الشرقية. ولو أن الحكومة السلطانية وافقت على التوقيع على مثل هذه المعاهدة، لأصبحت مبادرتها في حل الصراع التركي المصري، رهنًا للإدارة المشتركة للدول الأوروبية. بالإضافة إلى ذلك، فقد كانت كل الظواهر تُشير إلى أن الباب العالي رأى في قيام تحالف مع الدول الأوروبية المتحدة نوعًا من الانتقاص لاستقلاله. ومما يؤكد هذا الاستنتاج، المباحثات التركية الإنجليزية التي جرت قبل ذلك في لندن عامَي 1832-1833م، عندما طلب السفير التركي نامق باشا أن تُقدم إنجلترا المساعدة للسلطان ضد محمد علي. آنذاك رفض السفير التركي تمامًا اقتراح بالمرستون عقد معاهدة جماعية مع الدول الكبرى. وأعلن نامق باشا: «أن السلطان لم يسمح مطلقًا بالتدخل الجماعي لهذه الدول في شئونه» (132، ص358).

على هذا النحو يُمكننا أن نُحدد أن الخطوط الرئيسية لسياسة الباب العالي في الفترة من 1834م وحتى 1839م تلخصت في: سعي الباب العالي للحفاظ على العلاقات الطيبة مع روسيا واستغلال المكاسب المترتبة على الاتفاقية الثنائية بينه وبينها، رفض قيام معاهدة جماعية مع الدول الأوروبية، البحث عن حليف يُمكنه أن يُقدم للباب العالي مساعدة من شأنها إخضاع محمد علي.

واستنادًا إلى شهادة د. ج. روزين، فقد توجه الباب العالي، إبان الانتفاضة التي جرت في لبنان وفلسطين عام 1834م، إلى إنجلترا بطلب مساعدته ضد محمد علي، لكن «سفير السلطان»5 لم يستطع إقناع وزراء الملك ويليام بالحصول على أي وعود، إضافة إلى أن إنجلترا كانت في مسيس الحاجة آنذاك لاستقلال محمد علي، لتسهيل الروابط بينها وبين الهند،6 ولهذا فقد وجَّهت النصح للديوان بالتخلي عن الهجوم المسلح (124، ج1، ص239-240).

لم تُنشر حتى الآن الوثائق التركية التي تؤكد عزم الباب العالي الحصول على دعم دبلوماسي (وربما عسكري أيضًا) من إنجلترا في عام 1834م، ويؤكد أحد التقارير التي أرسلها مصطفى رشيد إلى الباب العالي على نحوٍ غير مباشر أن نامق باشا قد أجرى في لندن مباحثات بخصوص مصر. يقول مصطفى رشيد في تقريره: «بما أن القنصل الإنجليزي موجود في الإسكندرية لدى محمد علي، فإن هذا يعني أن مباحثات نامق باشا في لندن جاءت في وقتها» (45، العدد 2، ص145).

وهناك شهادات موثقة حول عدم اتخاذ إنجلترا جانب السلطان على نحوٍ مباشر في البداية، أي في النصف الأول من الثلاثينيات، وإعلانها للعلاقات الطيبة مع محمد علي، وهو ما أكدته بحوث عديدة. فعلى سبيل المثال، كتب المؤرخ الأمريكي ف. س. رودكي: «أن بعض الإنجليز، الذين كانوا على ثقة من أن الباشا (محمد علي) سوف يتحد مع إنجلترا بهدف دعم مصالحها في الهند، واتفق هؤلاء على أن على بلادهم أن تتحد معه، مثلما تفعل فرنسا، لا مع تركيا» (182، ص63). وفي تقرير كتبه مصطفى رشيد للسلطان في نهاية عام 1837م، أشار إلى أن إنجلترا لم تكن مهيأة، في وقت ما، للوقوف ضد محمد علي؛ إذ إنها كانت تعول على أنه «يمثل حصنًا ما ضد روسيا» (48، ص89/ انظر أيضًا 34، المجلد 12، ص50، 41/ 116، ص205–207/ 124، ج1، ص240، 252-253/ 151، ص66، 124–126/ 182، ص38–41، 49، 58–60/ 198، ص141).

طرحت المناقشات التي دارت في برلمان لندن سؤالًا حول عدم قيام إنجلترا بتقديم المساعدة للسلطان عامَي 1832م و1833م، آنذاك أجاب السيد جراي، الذي كان يترأس مجلس الوزراء الإنجليزي بقوله: «إن إنجلترا … لها علاقات تجارية واسعة مع محمد علي، وإن قطع هذه العلاقات ليس في صالحها» (الاستشهاد من المصدر 5، ص391).

نكاد نجد في معظم المراجع والمؤلفات موقفًا عامًّا، فحواه أن إنجلترا كانت تعتبر استمرار تحالفها مع السلطان التركي واحدًا من أهم المبادئ التي تقوم عليها سياستها، التي تستهدف إعاقة السياسة الشرقية لروسيا وفرنسا. على أن هذا الموقف الصحيح لم يضع في الاعتبار علاقة إنجلترا بمحمد علي وبالسلطان في النصف الأول من ثلاثينيات القرن التاسع عشر (انظر على سبيل المثال 208، ص208/ 74، ص485/ 85، ص558-559/ 86، ص496/ 90، ص172، 179-180/ 97، ص93/ 132، ص482).

لقد اعتبر محمد علي، بعد محاولته الأولى إعلان استقلال مصر في عام 1834م، والتي قوبلت بالرفض من جميع الدول الأوروبية، أن إنجلترا هي المسئولة عن ذلك، ورأى فيها منذ ذلك الحين عدوًّا له (124، ج1، ص250-251/ 182، ص49). وانطلاقًا من ذلك فقد أعلن محمد علي في عام 1835م رفضه لنشاط البعثة الإنجليزية في منطقة شمال سوريا، التي كانت تقع تحت إمرته آنذاك، وكانت إنجلترا قد نجحت بعد مساعٍ طويلة في الحصول من الباب العالي على السماح بقيام بعثة تحت قيادة الفريق تشيسن تستهدف إنشاء خط ملاحي عبر نهر الفرات. عن ذلك كتب روزين يقول: «الآن أدركت الحكومة البريطانية … أي مكافأة عليها أن تدفع مقابل سياسة الإذلال التي انتهجتها والتي وصلت إلى حد الاحتقار» (124، ج1، ص253). وقد أشار ش. ألتونداج، الذي كرَّس أبحاثه لتاريخ الصراع التركي المصري إلى أن «محمد علي اكتسب عداوة أوروبا بأسرها وخاصةً إنجلترا، ولم يستثنِ من هذه العداوة سوى فرنسا» (199، ص23).

في النصف الثاني من الثلاثينيات، أخذت علاقات الحكومة السلطانية مع إنجلترا تزداد قوةً تدريجيًّا. آنذاك، كانت إنجلترا قد قررت نهائيًّا الوقوف في صف السلطان ضد محمد علي. لم يكن بالمرستون سعيدًا بالوضع في الشرق، ليس فقط بسبب معاهدة أونكيار إيسكيليسي، ولكن لأن محمد علي أصبح يقض مضاجع إنجلترا، بعد أن نجح في استخدام سوريا كرأس جسر لغزو شبه الجزيرة العربية وبلاد ما بين النهرين، وهما اللتان كانتا تُمثلان مدخلًا إلى الهند من جهة الغرب (46، العددان: 17، 18، ص180-181/ 62، ص176-177/ 151، ص168/ 182، ص57).

كان الباب العالي يرغب في أن يكون تحالفه مع إنجلترا تحالفًا ثنائيًّا هجوميًّا، لا تحالفًا دفاعيًّا جماعيًّا، وهو ما كانت تريده الدول الأوروبية، التي كانت تسعى إلى أن تستبدل تركيا بهذا التحالف تحالفها مع روسيا. ولما كانت تركيا غير واثقة تمامًا أن إنجلترا سوف توافق على عقد مثل هذا التحالف معها، فقد فضَّلت أن تبقي على علاقتها الودية المضمونة مع روسيا، حتى يتسنى لها تهديد محمد علي بمعاهدة أونكيار إيسكيليسي.

منذ عام 1834م راح السفير الإنجليزي بونسونبي (سفير إنجلترا لدى الباب العالي بدءًا من فبراير عام 1833م) في تأييد الطموحات العدوانية للسلطان ضد محمد علي ويوقظ لديه الأمل في أن إنجلترا سوف تُقدم الدعم العسكري البحري لتركيا السلطانية إذا ما دعت الضرورة (124، ج1، ص239-240/ 182، ص67/ 151، ص167/ 53، المجلد 6، ص6/ 48، ص132). كان هذا الموقف وسيلة فعَّالة لإضعاف التحالف الروسي التركي ولتوطيد العلاقات التركية الإنجليزية. وكان بالمرستون على علم بهذا التوجه الذي يتبناه بونسونبي، وإن كان من الواضح أنه لا يؤيده في رأيه (43، المجلد 2، ص442/ 182، ص53)، غير أن بالمرستون لم يفصح صراحة عن رغبته في تغيير الأمر الواقع. يُشير روزين إلى أن «الحكومة الإنجليزية … على الرغم من أنها لم تكن تفكر آنذاك (في مارس 1838م، المؤلف) في تعكير صفو السلام في أوروبا، إلا أنها راحت تؤكد علنًا وجهة نظر اللورد بونسونبي، أي إنها تؤيد الحرب في الشرق، تلك الحرب التي لو قُدِّر لها أن تنشب لوقفت فيها إنجلترا بكل وضوح إلى جانب الباب العالي؛ إذ إن ذلك كان سيقضي على الأفضلية التي حصل عليها الفرنسيون المحيطون بمحمد علي، فضلًا عن أنها كانت ستؤدي إلى إلغاء التحالف الذي تستند عليه روسيا في سيطرتها على القسطنطينية؛ ولهذا لم تكن هناك من وسيلة، كما افترض الجميع، لتجنب نشوب الحرب» (124، ج1، ص301).

في عام 1836م أعلن بونسونبي باسم حكومته احتجاجه على احتكار الباب العالي للحرير وبعض السلع الأخرى في سوريا. كان الاحتكار في مصر وسوريا (بعد أن غزا محمد علي الأخيرة) يُمثل مصدرًا لعوائد هائلة لمحمد علي. ولهذا فقد رد الباب العالي على احتجاج إنجلترا بالموافقة عن طيب خاطر، وأصدر فرمانًا يحظر فيه سريان هذا النظام في سوريا، بشرط أن تتعهد إنجلترا بإرغام محمد علي بتنفيذه. وهكذا جرى القضاء على الاحتكار في سوريا. كان الباب العالي يأمل أن يؤدي هذا التنازل الذي قدمه للمصالح التجارية الإنجليزية، إلى أن توافق إنجلترا على مساعدته عسكريًّا ضد محمد علي. «وقد ساعد هذا الأمر إلى حدٍّ كبير السفير الإنجليزي في محاولاته للتقرب من وزراء الباب العالي، وكان بنية السلطان ومن حوله أن يضعوا ثقتهم في استعداد إنجلترا لإمدادهم بالمساعدة» (124، ج1، ص264).

استمرَّت الحرب الدبلوماسية بين إنجلترا وروسيا، طوال فترة الصراع التركي المصري من أجل الاستئثار بالسيادة في التأثير على الباب العالي، وكانت كفة النجاح تميل تارة لصالح الأولى وتارة أخرى لصالح الثانية.

وقد سجَّل مصطفى رشيد في تقاريره أن كلًّا من إنجلترا وفرنسا لم تتوقفا عن إخافة الباب العالي من التهديد الروسي (46، العدد 14، ص68، 69/ 48، ص84) وتقديم النصح له بألا يقبل في المستقبل المساعدة من روسيا؛ إذ إن قبول المساعدة منها سوف يؤدي إلى حرب شاملة سوف تعاني منها تركيا (48، ص70، 130-131/ 53، المجلد 6، ص6).

وعلى امتداد الصراع التركي المصري، كانت فرنسا تمد يد العون لمحمد علي، ولكنها كانت مضطرةً لمعارضة محاولته إعلان الاستقلال؛ حتى لا تُعطي لروسيا مبررًا للتدخل العسكري وللاحتفاظ بتركيا السلطانية باعتبارها عازلًا، وحتى لا تستفز إنجلترا ضدها.

لقد استغلت الدبلوماسية السلطانية الوضع المعقد لفرنسا، محاولةً أن توطد علاقاتها الودية معها، وأن تكسب إلى صفها الرأي العام فيها ضد محمد علي.

...............................................

1 كان محمد علي يشغل رسميًّا منصب والي مصر، التي كانت تُعتبر ولايةً عادية ضمن الإمبراطورية العثمانية، كان الأوروبيون يُسمون محمد علي بحاكم مصر بسبب استقلاله الحقيقي بهذه الولاية عن الحكومة المركزية. وفي معرض حديثه عن طابع الإدارة المستقلة لمحمد علي كتب أ. ف. ميلر في عام 1807م يقول: «إن محمد علي في هذه الفترة لم يكن باشا عاديًّا أو موظفًا من موظفي الباب العالي، وإنما صاحب إقطاع تابع (Vassal)» (102، ص193).

2 في مذكرة السفارة التي رفعها مصطفى رشيد من باريس والمؤرخة 26 أكتوبر 1834م، يتضح إحساسه بالإحباط نتيجة الأنباء الواردة عن رفض نيكولاي الأول تقديم مساعدة عسكرية للسلطان، على الرغم من أن محمد علي، كما كتب مصطفى رشيد، يستعد للحرب وأنه لم يؤدِّ حتى الآن التزاماته التي تم الاتفاق عليها في كوتاهية (لم يدفع الجزية).

3 كانت معاهدة أونكيار إيسكيليسي معاهدةً ذات طابعٍ دفاعي، وهو ما اشترطه بوجهٍ خاص ممثلو روسيا الذين ناقشوا بنودها. «سوف تُدافع روسيا عن تركيا ضد العدوان فقط» (انظر 91، ص420/ 65، ص31).

4 في عام 1839م على سبيل المثال «أوضح الباب العالي لروسيا أن المساعدة التي قدمتها الأخيرة لها إبان أزمة عام 1838م، أي عندما اعتزم محمد علي إعلان استقلال مصر، لم تكن كافية» (178، ص95).

5 في عام 1834م كان نامق باشا يعمل سفيرًا لتركيا لدى لندن.

6 المقصود هنا هو بحث إنجلترا عن طريق تؤدي إلى الهند عبر الأراضي التي كانت تقع تحت حكم محمد علي.

 

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد