الانتقال والوصول قبل الموعد المحدد في المقابلة الصحفية:
من الأمور المهمة الأخرى التي تدخل في مجال التهيئة لنجاح المقابلة، وصول المحرر إلى مكان تنفيذها في الوقت المناسب تماماً، والوقت المناسب هنا يعني أكثر من نقطة، مثلما يختلف من حديث لآخر، وفق عدد من الظروف والأحوال التي تتحدث عنها السطور القادمة التي تتناول الأبعاد والعوامل المختلفة التي تتحكم في عملية حساب الوقت المناسب:
1. العامل الجغرافي:
يتحدد هذا العامل بموقع المكان الذي تتم فيه المقابلة، وقربه أو بعده عن المكان الذي يوجد به المحرر والمصور. ويوجد به المحدث أيضاً.
فعندما يتواجد المحرر والمصور بمقر الصحيفة القريب من مقر المتحدث، والذي هو نفسه مكان إجراء المقابلة، فإنه يكون من السهل تحديد الموعد المناسب لخروجهما - المحرر والمصور - إلى تنفيذ اللقاء.
ولكن ماذا يكون عليه الحال إذا كان كل واحد من هؤلاء – المحرر والمصور والمتحدث - في مكان بعيد عن الآخر كأن يخرج المحرر من بيته في مصر الجديدة - مثلاً - والمصور من بيته في مدينة نصر لمقابلة الممثل المشهور في منزله بالزمالك، أو في الأستوديو بشارع الهرم، إن الأمر يختلف تماما، بل إنه يكون أكثر اختلافا، عندما يكون اللقاء بمحافظة من المحافظات، أو مدينة من المدن البعيدة عن العاصمة، أو القرية منها، لكن الأمر يختلف حتماً عندما يكون اللقاء في قطر آخر... ومن هنا فنحن نجد أن تأثير العامل الجغرافي يكون اللقاء في قطر آخر، ومن هنا فنحن نجد أن تأثير العامل الجغرافي يكون مهما، وانطلاقا من هذه الأبعاد كلها، ولذلك يكون على المحرر أن يحدد الموعد تحديداً دقيقاً مع زميله المحرر.
2. العامل الزمني:
ويقصد به هنا الوقت الذي ينتقل فيه المحرر من المكان الموجود به حتى المكان الذي يوجد به المتحدث، أو مجموعة الشخصيات المتحدثة، فالانتقال من الساعة الثامنة من صباح يو - مثلا - يختلف عن الانتقال في الساعة العاشرة والانتقال في الساعة الرابعة عصراً يختلف عنه في الخامسة أو السادسة، وهكذا خاصة في المدن الكبيرة المزدحمة، وحيث توجد هنالك بعض الاختلافات في ساعات ولحظات ازدحام شوارعها، ففي الصباح مثلاً، الساعة الثامنة صباحاً تكون الطرق مزدحمة بسبب خروج الجميع إلى أعمالهم، وفي الظهيرة - إذا كان اللقاء سيعقد بحي متطرف بعد انتهاء الموظف من عمله يجد المحرر نفسه وقد أخذت به "ساعة الذروة" في حركة المرور مما يمكن أن يعطله عن الوصول في الموعد المحدد.
وهذه الساعات تختلف أيضًا في أيام العطل الرسمية عنها في أيام العطلات حيث يقل ازدحام الشوارع، وتقل الاختناقات المرورية، ويصبح احتمال الوصول في الموعد المحدد أمرًا ميسوراً، وأيام العطلات تختلف من بلد لآخر، فهي "الجمعة" فقط في مصر و"الخميس والجمعة" في بعض البلاد العربية ودول الخليج و"الأحد" في بعض البلاد العربية الأوروبية، والسبت والأحد في بعضها الآخر، ولكن أكثرها حتى الجمعة والأحد، وحيث تكون جميعها مؤثرة في حركة المرور، بل ودرجة كثافة وازدحام الشوارع في هذه الأماكن.
ومثلما يمكن أن يمتد تأثير هذا العامل أيضًا إلى فصول السنة، ولا سيما الشتاء والصيف، خاصة في العواصم الكبيرة والمصايف، فالوصول في الموعد المحدد بدقة إلى المتحدث في فصل الصيف في مدينة كالإسكندرية يختلف عن الوصول إليه في نفس المدينة في فصل الشتاء، وحيث يكون أكثر سهولة ودقة. كذلك الحال في بيروت ومصايف لبنان، وجدة، ومصايف الطائف وأبها ودمشق وبلودان.
3. وسيلة الانتقال:
لا شك أن انتقال المحرر من منزلة أو من مقر الصحيفة بسيارته الخاصة أو بسيارة المؤسسة يختلف تماما عن استخدامه "التاكسي" في عملية الانتقال، كما يختلف عن استخدام وسائل المواصلات العامة، وحيث ينبغي أن يحسب لكل وسيلة منها وقت الانتقال المناسب، بل ووقت العثور على تاكسي، وانتظار وسيلة الانتقال العامة، وهكذا، وجميعها يمكن أن تؤثر في الموعد المحدد والمنشود.
4. محطات الطريق:
كذلك يؤثر في تحديد هذا الموعد وإلى درجة كبيرة، تلك المحطات التي سوف يتوقف عندها المحرر بسيارته الخاصة، أو سيارة المؤسسة وهي ليست محطات وقود لملء خزانها فقط، وإنما يمكن أن يصبح منزل المصور المصاحب محطة أخرى عندما يمر به، مثلما يمكن أن يمر بمقر الصحيفة أو المجلة؛ ليحمل معه بعض الأوراق المهمة، أو لكي يحصل المصور على كاميرا أخرى أو على أفلام إضافية أو لاستبدال الكاميرا التي فوجئ بإصابتها بعطل، أو لأخذ البطارية الجافة التي تركها "اتشحن" هناك، مثلما يمكن أن يمثل منزل أحد المشاركين في الحوار محطة رابعة، وهكذا مما يؤثر أيضاً على الموعد المحدد.
5. معرفة خريطة المكان:
من الممكن أن يصل المحرر بسيارته إلى الحي الذي يسكنه المتحدث، ولكنه يأخذ وقتاً طويلاً في الاهتداء إلى منزله، أو مكان المقابلة، ومن الممكن أيضا - وعلى سبيل المثال - أن يصل إلى الستاد الرياضي، ولكن المحرر يدخل من باب بعيد جدا عن مكان مقابلة البطل، أو مدير الستاد، بينما يوجد باب آخر يتوجه به مباشرة إلى الرجل، وبالمثل... من الممكن أن يدخل من باب حديقة الحيوان العادي، الذي يستخدمه روادها ... ليضيع موعده مع مديرها، الذي يقع مكتبه في مكان بعيد، ومثل ذلك يمكن أن يحدث في المدن والوزارات والمصالح، حيث تضيع بضعة دقائق في البحث عن المكان، ومن هنا، فإن معرفة المحرر بخريطة المكان توفر كثيراً من الوقت والجهد أيضاً، وتعمل على وصوله في الموعد المحدد تماماً.
إنها تشبه تلك النقطة، التي أطلق عليها اسم "الدراسة الكاملة لمسرح" والتي قالوا عن تناولهم لها: أن على المندوب أن يعرف تماما خريطة الوزارة أو الهيئة أو الجهاز الذي يعمل به حتى لو أدى به الأمر إلى عمل "رسم ماكيت" لها ووضعه تحتاج زجاج مكتبه، وإلى جوار أرقام هواتفها وأسماء مصادرة بها.
6. عادات الاستقبال المتبعة:
تختلف عادات الاستقبال من مكان لآخر، ومن حديث لأخر، ومن متحدث لثان، بل ربما تختلف بالنسبة للمتحدث الواحد من مكان إلى مكان، ويكون اختلافها سبباً وجيهاً لاختلاف الموعد الذي ينبغي أن يصل فيه المحرر والمصور لإجراء الحديث الصحفي.
ويقصد بهذه العادات - في المحل الأول - استعداد المتحدث، ودرجة ترحيبه بالمحرر والمصور إذا هما وصلا في الموعد بالضبط، وبالدقيقة والثانية، أو إذا وصلا قبل هذا الموعد بعشر دقائق مثلاً، أو أقل قليلاً، أو أكثر قليلاً، وهكذا، كيف يكون استقبالهما من جهته، ومن زاوية الموجودين معه في هذا المكان؟، هل سيقولون عنه أنه كان دقيقا في موعده؟ أم أنه جاء قبل الموعد المحدد بوقت طويل مما يدل على عدم فهمه لـ "الأيتكيت" أو "البروتوكول"؟ أو أنه يريد أن يفرض نفسه فرضاً على أهل المكان، وعلى سبيل المثال لا الحصر- قد تجد ترحيبًا من شخص ما إذا وصلت إلى مكتبه قبل الموعد المحدد بربع ساعة، ولكنك قد لا تجد نفس الترحيب منه إذا كان مكان اللقاء هو منزله بينما يرى الآخرون غير ذلك، وهكذا.
هذه هي إذن أهم العوامل والأبعاد التي يمكن أن تتدخل في تحديد وقت خروج المحرر والمصور من مكان وجودهما، حتى يصلا في الموعد المناسب والمكان المحدد لإجراء المقابلة، وإذا كنا نقول إن تحديد هذا الموعد المناسب يتطلب استشعاراً من المحرر بهذه العوامل والأبعاد كلها، بحيث يكون هذا الموعد هو حاصل جمعها، أو المزج بينها، فإننا نشير على المحرر بعدة أمور تتصل بهذا الموضوع نفسه، ومن واقع هذه العوامل والأبعاد السابقة:
- إن عليك أولاً تقدير المسافة التي يمكن أن تقطعها في مكان تواجدك، وحتى مكان اللقاء، ثم تحويل هذه المسافة إلى زمن يختلف باختلاف وسيلة المواصلات، وساعة الخروج، ويومه... بحيث تخرج من مكانك في الموعد المناسب، الذي يتيح لك الوصول قبل الوقت المحدد بعدة دقائق.
- إن عليك ثانيًا أن تقدر احتمالات الترحيب بك وبالمصور، وأن تحدد الوقت الذي تصل فيه إلى المكان، وقبل حلول الموعد لإجراء المقابلة، وفي أغلب الأحوال فإنه يمكنك الوصول إلى النادي قبل الموعد بأي وقت تشاء، وإلى ديوان الوزارة أو المصلحة أو المؤسسة بحوالي من 15 إلى 20 دقيقة، خاصة إذا كنت تجهل مكان وجود الشخصية، وإلى المنزل قبل الوقت المحدد بما لا يزيد على خمس دقائق فقط، فأنت لا تضمن ما الذي سيقولونه عنك.
- على أن تضع في ذهنك باستمرار طول الطريق إذا كان اللقاء في محافظة ما - أو الوصول قبل الموعد بيوم مثلاً، إذا كان اللقاء بالخارج ... وكذا احتمالات تعطل السيارة، أو تأخر إقلاع الطائرة، أو تعديل مسار الطريق، أو وجود بعض الحوادث، التي تعرقل حركة المرور وما إلى ذلك كله.