مفهوم الحديث الصحفي:
يعد الحديث الصحفي ركنا أساسيًا من أركان الصحافة الحديثة، كما تعد القدرة على الحديث مع الناس وإقناعهم بالإدلاء بالمعلومات والآراء التي بحوزتهم من أهم المهارات التي يجب أن يتسلح بها الصحفي، وإذا كانت المعلومات هي العمود الفقري لصناعة الصحافة، فإن الحديث مع الناس سواء كان وجها لوجه، أو من خلال التلفون، أو من خلال البريد الإلكتروني هو الطريقة التي يحصل بها الصحفيون على معظم هذه المعلومات. ويقول سكاندلان: "إنَّ أكثر المعلومات جدة وإن لم تكن بالضرورة أكثرها دقة، تأتي دائمًا من أفواه الناس ويصف بعض الباحثين".
عمل الصحفي بصفة عامة بأنه نوع من الحديث المستمر والطويل مع المصادر، سواء نشرت خلاصة هذه الأحاديث في صورة خبر، أو ضمنت في مقال أو تقرير، أو نشرت منفصلة في صورة حوار صحفي، وذلك على أساس أن الصحفي يحصل على المعلومات من خلال سؤال الناس وتسجيل إجاباتهم.
أما فيما ورد من تعريف الحديث الصحفي في المراجع العربية في الصحافة والإعلام، يمكننا أن نعرض بعض التعريفات التي من أبرزها فيما يأتي:
فيما ورد عن الحمامصي في كتابه "المندوب الصحفي" فيشير قائلاً: وفي إيضاح وظيفي يعكس الخبرة الميدانية يقول صحفي ممارس: يجب أن يكون مفهوما لكل صحفي أن هذه الأحاديث لا تعني فقط المعنى المتعارف عليه، وهو أن تبادر شخصا مسؤولاً بسؤال فإذا ما حصلت على الإجابة عنه قدمتها إلى القارئ كما هي بل إنها تعني أكثر من ذلك بكثير.
ويواصل جلال الدين الحمامصي إيضاحه قائلاً: "والحديث الصحفي لا يعنى في كل الحالات ذكر اسمه المصدر، ونشر الموضوع في صور السؤال والجواب بل إنه يعني":
1. الوصول عن طريق هذا الحديث إلى أوثق الأنباء.
2. عرض مختلف وجهات النظر بالنسبة لموضوع إخباري معين تتشعب الآراء بشأنه، وتختلف ويتحتم على الصحفي الأمين عرض كافة هذه الآراء.
إن واحدا من أقدم المؤلفات الصحفية العربية يقول مؤلفه عن مفهومه لهذه المادة: "الحديث هو الحوار الذي يجري بين صحفي وبين شخص تكون له إحدى الصفات الآتية: رئيس وزراء أو عضو من أعضائها يبسط سياسة الحكومة ومشروعاتها المختلفة للشعب موظف كبير مختص يدلي برأيه في حادث معين أو مشروع عظيم مزمع القيام به، أو أمر قطع بالرأي فيه، ويحتاج إلى استطلاع آراء المختصين - زعيم من الزعماء يتحدث إلى الأمة بوجهة نظر حزبه ضيف له شخصية كبيرة كملك أو وزير أو زعيم نزل ضيفاً في الديار أو مندوبا في مهمة رسمية تتعلق ببلاده أو بالبلاد التي نزل عليها، أو ببلاد أخرى هو في طريقه إليها.
ويرى أحد المتخصصين في الصحافة أن الأصل في الحديث هو أن القارئ لا يمكنه أن يشاهد مكان الحادث الذي يهمه ليقف بنفسه على حقيقية الأمر فيه، ومن ثم وجب على الصحافة أن تقوم له بذلك عن طريق مخبريها، فيذهب أحدهم إلى مكان الحادث، وتكون مهمته توجيه الأسئلة إلى شهود العيان وبهذه الطريقة يقف القارئ على الحقيقة.
في حين يرى خليل صابات أن الحديث الصحفي أو المقابلة الصحفية مثلما يسميه البعض هو موعد يطلبه المحرر للحصول من شخصية مهمة على تصريح منه حول ما يدور في رأسه أفكار، وما يقوم به من نشاط، وما يعتزم تنفيذه من مشروعات.