التجارة الداخلية في العراق
المؤلف:
د. عبد الزهرة علي الجنابي
المصدر:
جغرافية العراق الإقليمية بمنظور معاصر
الجزء والصفحة:
ص 275 ـ 276
2026-09-12
29
ويقصد بها حركة السلع والخدمات والمال والأشخاص والمعلومات بين أجزاء البلد الواحد، وهنا سنقتصر على حركة بيع وشراء السلع بين المحافظات ، أو بين أجزاء المحافظة الواحدة.
تتأثر هذه الحركة في مقدار نشاطها وبنيتها وفي اتجاهاتها بمجموعة من العوامل أهمها:
1ـ الموقع الجغرافي المتميز لبعض المحافظات والمدن مثل المنافذ الحدودية في البصرة ودهوك والرمادي والموصل، والمواقع المركزية مثل بغداد والحلة، حيث تمر بها كثير من الرحلات التجارية الداخلية.
2ـ تخصص بعض الأقاليم بنوع أو آخر من الإنتاج الزراعي أو الصناعي أو المعدني، فتزداد الحركة التجارية نحو هذا الموقع بقصد الإفادة من السلع أو المنتجات التي تخصص بها، مثل تخصص محافظتا ديالى وكربلاء بإنتاج الفواكه الحمضية والرمان النجف والقادسية بإنتاج الرز، وبابل وواسط بإنتاج الذرة الصفراء، وتخصص البصرة في عمليات الاستيراد والتصدير من خلال المنافذ البحرية الموانئ فيها.
3ـ الحاجة الى حركة عناصر الإنتاج مدخلاته ومنتجاته المخرجات الزراعية والصناعية ما بين مناطق وفرتها ومناطق الحاجة اليها، وهذا يشمل كل مواقع الانتاج ومراكز التسويق.
4ـ ويتوزع السكان بشكل غير متساوي، والذين يمثلون قوة عمل وسوق لتصريف الإنتاج في آن واحد، فثلثي سكان العراق يعيشون على ربع مساحته وهو السهل الرسوبي، وخاصة في منطقة الإكيومين أو الخاصرة بغداد وما يحيطها، مما يُحفّز النشاط التجاري في هذا الجزء أكثر من سواه لخدمة سكانه، سواء لخدمة حركتهم أو لتوفير احتياجاتهم من السلع والخدمات.
5ـ تركز رؤوس الأموال وخدماته في مواقع معينة أكثر من غيرها يحفز قيام الأنشطة الاقتصادية والخدمية في مناطق تركزها بهدف الحصول على أرباح مجزية فيها مثل بغداد والموصل والبصرة والنجف وبوجود مواقع أخرى تفتقر لهذا المستوى من الوفرة، فإن حركة تجارية تنشط ما بين مناطق النشاط ووفرة رأس المال ومناطق الافتقار اليهما.
6ـ وتنشط حركة التجارة ما بين المدن وريفها المجاور، لتوفير مطالب كل منهما المتيسرة عند الطرف الآخر، ولتسويق منتجات كل طرف الى مستهلكيها في الجانب الآخر.
إن التجارة الداخلية تتأثر حركتها إيجاباً بالعوامل السابقة، إلا انها قد تتأثر سلباً بعوامل أخرى لعل أهمها مدى الاستقرار الأمني وتوفر الأمان في أجزاء البلاد المختلفة الطرق الواصلة بينها، كما حصل في بعض المحافظات العراقية بعد تمكن العصابات الإرهابية من السيطرة على بعض المدن العراقية عام 2014 وهي محافظات نینوی صلاح الدين، كركوك، الأنبار، وأجزاء من ديالى، ولقد عادت الحركة التجارية معها الى طبيعتها بعد أن تم تحريرها من عصابات الإرهاب عام 2016.
كما وتعتمد حركة التجارة الداخلية بدرجة كبيرة على حالة الطرق ووسائطه والتسهيلات التي توفرها حركة النقل ما بين مراكز الاستيطان والانتاج والاستهلاك.
إن حركة التجارة الداخلية في البلاد تطورت وتنوعت أنشطتها بعد التحسن المالي الكبير الذي شهدته البلاد بعد عام 2003 مقارنة بالفترة الصعبة التي مرت بها البلاد قبل ذلك وتشير البيانات المتيسرة الى ان عدد منشآت التجارة الداخلية بعموم البلاد عام 2013 كانت 621698 منشأة يعمل بها ما يزيد على مليون عامل، ويضاف لها 825 منشأة عاملة في قطاع التحويل المالي الصيرفة، مما يشير الى نشاط فاعل للحركة التجارية الداخلية ويتبين دورها في توفيرها فرص عمل مهمة للعاطلين عن العمل وثم في العوائد المالية لهذا النشاط.
لا تتيسر إحصاءات وافية عن التجارة الداخلية في العراق، إلا أن من الواضح ان هناك عدة محافظات ومدن لها مكانة مرموقة ونصيباً وافراً من الحركة التجارية الداخلية أبرزها بغداد البصرة، الموصل، أربيل، والنجف، ويمكن أن تعزى هذه المكانة الى عدة أسباب منها عدد السكان الموقع الجغرافي، وفرة رأس المال وتسهيلاته، سعة الأسواق فيها.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في جغرافية التجارة
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة