المعيار النوعي لمجال الاستثمار (1):
تبوب مجالات الاستثمار من زاوية نوع الأصل محل الاستثمار إلى استثمارات حقيقية أخرى مالية.
أ- الاستثمارات الحقيقية أو الاقتصادية
يعتبر الاستثمار حقيقياً أو اقتصادياً عندما يكون للمستثمر الحق في حيازة أصل حقيقي كالعقار، السلع، الذهب...الخ.
والأصل الحقيقي يقصد به كل أصل له قيمة اقتصادية في حد ذاته، ويترتب على استخدامه منفعة اقتصادية إضافية تظهر على شكل سلعة أو على شكل خدمة مثل العقار. أما السهم، فهو أصل مالي، ولا يمكن اعتباره أصل حقيقي لأنه لا يترتب لحامله حق الحيازة في أصل حقيقي، وإنما لمالكه حق المطالبة بالحصول على عائد.
وعموما فإنّ جميع الاستثمارات المتعارف عليها عدا الأوراق المالية، هي استثمارات حقيقية، لذا يطلق عليها البعض مصطلح الاستثمار في غير الاوراق المالية، كما يطلق عليها آخرون مصطلح استثمارات الأعمال والمشروعات. وإذا كان عامل الأمان من أهم مزايا الاستثمار في الأصول الحقيقية، فإن المستثمر فيها يواجه عدة مشاكل أهمها:
ــ اختلاف درجة المخاطرة للاستثمار بين أصل وآخر، لأن هذه الأصول غير متجانسة.
ــ بسبب عدم توافر سوق ثانوي فعّال لتداول هذه الأصول.
ــ يترتب على المستثمر فيها نفقات غير مباشرة مرتفعة نسبياً (تكاليف النقل، التخزين...).
ــ يترتب الاستثمار فيها خبرة متخصصة وذات دراية بطبيعة الأصل محل الاستثمار.
خصائص الأصول الحقيقية
من أهم الخصائص نذكر ما يلي:
ــ غير متجانسة وهي بذلك تحتاج إلى الخبرة والمهارة والتخصص للتعامل بها.
ــ لها قيمة ذاتية، ولها كيان مادي ملموس.
ــ تتمتع بدرجة عالية من الأمان.
ــ تحصل المنفعة فيها من خلال استخدامها.
الاستثمار بها استثمار حقيقي يؤدي إلى زيادة الدخل الوطني، ويساهم في تكوين رأس مال البلد.
ــ قابليتها للتسويق منخفضة، ولذلك فسيولتها منخفضة.
ــ يترتب عليها نفقات النقل والتخزين في حالة السلع، والصيانة في حالة العقار.
الاستثمار المالي:
وتشمل الاستثمار في سوق الأوراق المالية حيث يترتب على عملية الاستثمار فيها حيازة المستثمر لأصل مالي غير حقيقي يتخذ شكل سهم أو شهادة إيداع...الخ. والأصل المالي: يمثل حقاً مالياً لمالكه أو لحامله، المطالبة بأصل حقيقي، ويكون عادة مرفقاً بمستند قانوني كما يترتب لحامله الحق في الحصول على جزء من عائد الأصول الحقيقية للشركة المصدرة للورقة المالية.
وما يحدث في السوق الثانوية من عمليات بيع أو شراء للأسهم أو السندات فيعتبر نقل ملكية الأصل المالي، حيث يتخلى البائع عن ملكية لذلك الأصل (سهم، السند...) مقابل حصوله على المقابل، فخلال عملية التبادل هذه لا تنشأ أيّ منفعة اقتصادية مضافة للناتج الوطني، لكن هنا حالات استثنائية يترتب فيها على الاستثمار في الأصول المالية قيمة مضافة، وذلك في حالات التمويل للمشاريع الجديدة، أو التوسع في النشاط (2)..
خصائصه:
ــ التجانس الكبير في وحداتها.
ــ وجود أسواق متطورة للتعامل بها.
ــ تعطي مالكها حق المطالبة بالفائدة أو الربح عند موعد الاستحقاق في حالة السندات، وعند التصفية في حالة الأسهم.
ــ ليس لها كيان مادي ملموس، فهي تحتاج لا مصارف نقل وتخزين أو صيانة.
ــ يحصل مالكها على منفعته منها في حالة اقتنائه لها عن طريق جهود الآخرين.
ــ تتصف بدرجة عالية من المخاطر بسبب تذبذب أسعارها.
مزايا الاستثمارات المالية وعيوبها:
1- مزاياها:
ــ وجود أسواق منظمة غاية التنظيم للتعامل بالأصول المالية.
ــ انخفاض تكاليف المتاجرة بالأوراق المالية مقارنة بالأوراق الاستثمارية الأخرى.
ــ انخفاض تكاليف المتاجرة بالأوراق المالية مقارنة بأدوات الاستثمار الأخرى.
ــ التجانس بين وحدات الأصول المالية.
ــ وجود وسطاء ماليين متخصصين يقدمون خدماتهم للمستثمرين العاديين مما يجعل للمستثمرين قادرين على الحصول على خدمات استثمارية جيدة، دون أن يكونوا خبراء في الموضوع.
ونظراً للتفوق الواضح للمزايا مقارنة بالعيوب، جعل الأسواق المالية أكثر مجالات الاستثمار استقطابا لأموال المستثمرين أفراداً أو مؤسسات.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1ـ زياد رمضان؛ مبادئ الاستثمار المالي والحقيقي؛ - 1997- ص39.
2 ـ محمد مطر؛ إدارة الاستثمارات - الإطار النظري والتطبيقات العلمية- 1999 - ص 75.