خرج الملك «أوهو» حاكم وي، مع كبار رجال الدولة، للسباحة في بحر «شي»، فتحدث جلالته (مزهوًّا بما يراه من معالم طبيعية) قائلًا: «ألا ترون إلى منعة منطقة هيشان وأهمية موقعها، لقد ظننتُ أنها أشبه ما تكون بمنطقة حدودية ذات أهمية [استراتيجية] في التخطيط!» فرد عليه «وانصو» (موافقًا إياه في رأيه) قائلًا: «فذلك سبب قوة دولة جين، ولا بد أن محاولة ترميم واستغلال مزايا هذا الموقع ستعد بمثابة توفير الشروط الملائمة لبناء صرح إمبراطورية عظيمة.» وهنا، تدخل في الحوار «أوتشي» قائلًا: «إن كلام جلالة الملك على جانب كبير من الخطورة ولو وصل الأمر إلى التخطيط على أساس هذه الأفكار، لكانت تلك هي الطامة الكبرى ومع ذلك فأنت تساير جلالته في مقولاته وأفكاره، مما يزيد في احتمالات الخطر ووقوع الكارثة.»، فاحتدَّ غضب الملك وثارت ثائرته وهو يرد عليه بقوله: «ماذا تقصد بكلامك هذا؟ أفصح بسرعة عما تريد قوله!» فأجاب: «أقول لك الحق إن مناعة منطقة هيشان لا يمكن الاعتماد عليها في تقدير أية نواحٍ من الأهمية، فأين هذا من الادعاء بتوفير شروط قيام إمبراطورية كبرى.
كانت قومية «سان مياو» تقيم، فيما مضى من الزمان البعيد، بأرض تحدُّها من الغرب مياه بحار كبرى ومن الشرق بحيرة «طون تينغ» بمساحتها الشاسعة، وقد ترامت عند حدودها الجنوبية، وعلى الرغم من هذا كله، فلم يتيسر لها أن تضبط شئونها السيادية؛ إذ تغلب عليها (الإمبراطور الحكيم) «يو» وطردها خارج ذلك الموقع، فنزحت إلى إقليم بعيد.
وفي مثال آخر نجد أن دولة (الطاغية) جيه آل شيا كان يحدُّها من الغرب مضيق «تيان جينغ»، ومن الشرق ضفاف مجرى «تیانشي»، وقد امتدَّت سلال جبلَي «لو» و«قاو» عند حدِّها الشمالي، وقد تدفَّقت مياه نهرَي «إي» [تنطق كما في إيران]، و«لو» عند حدودها الجنوبية، وعلى الرغم من كل هذه المزايا (التي توفرها ظروف المكان) فلم تنجح في إقامة حكم رشيد، فغزاها «شانغ طان».
وبالمثل، فقد تميَّزت دولة — الطاغية — تشوآل يين — بظروف جغرافية ممتازة، بحيث كان يحدها من الغرب أحد الممرات المنيعة، ومن الشرق نهرا «جانغ»، و«فو» ويدور حولها — من جهة الجنوب — النهر الأصفر، ويمتدُّ جبل «تايشين» ظهيرًا قويًّا وحاجزًا منيعًا يصد عنها المخاطر، وعلى الرغم من تلك الشروط (الجغرافية) الرائعة، والمَواقع المنيعة، فلم تستطع أن تسوس رعاياها وفق مبادئ سياسية رشيدة مما مهَّد للملك «أو» حاكم دولة جو أن يغزوها.
(وفوق ذلك كله، وقبله) فقد كنت، يا مولاي، نموذجًا للحاكم الذي يقترب من أحاسيس شعبه وينصت إلى آراء وزرائه حتى تحقق لك النصر فوق المدائن الكثيرة التي كانت حصينة الأسوار، مأهولة السكان، ومع ذلك فقد أخضعتها تحت نفوذك وهيبتك، وما كان ذلك مُمكنًا، إلا) بسبب ما تفشَّى في جنباتها من الفساد والسياسة الغاشمة.
وهكذا يتضح، بجلاء، استحالة قيام إمبراطورية عظمى لمجرد توفر مزايا المناعة (الجغرافية) وأفضلية المكان!»
وهنا تكلم الملك أوهو قائلًا: «صدقت في كل ما ذكرت، ولا يسعني، اليوم، بعد أن سمعت مقالتك، إلا أن أعهد إليك بالقيام على أمر إقليم (حوض نهر) شي وإدارة شئونه الداخلية.»