يصيب اضطراب النطق في القراءة 12 % من الأطفال، وتبدأ اولى بوادره في الظهور في سن 6 و8 سنوات. ويمكن السيطرة على هذا الاضطراب باللجوء الى المتخصصين في تصويب النطق، وهم قادرون على تخليص الطفل منه إذا تم التدخل مبكراً.
يقوم الطفل الذي يعاني من اضطراب النطق في القراءة، بالخلط بين الحروف المتشابهة (س، ش - ف، ق - ب، ت، الخ)، وكذلك بالخلط بين الأصوات الصادرة عن نطق (س، وج، وكذلك د، ت)، فهو يقرأ بات (تاب) و(جار) (شار). وهو يتمكن من نطق الكلمات التي تلفظ كما تكتب، أفضل من نطقه الكلمات الأخرى مثل (رأى يلفظها راي)، كما أنه يجد صعوبة كبيرة في قراءة العبارات التي تتضمن كلمات متشابهة بصوت مرتفع، مثل عبارة (الدجاجات البيض تبيض). وتعد هذه المؤشرات القليلة، من المؤشرات الدالة على الإصابة باضطراب عُسر القراءة، الذي يمكن أن يؤدي الى تدني المستوى الدراسي للطفل. على أن هذا الاضطراب قد يصيب أطفالا يبدون في البداية أذكياء، وتتوافر لديهم جميع مقومات النجاح. كما أنه يصيب الصبيان بنسبة تزيد على ثلاثة اضعاف النسبة التي يصيب بها الفتيات، ويصيب الأطفال العسر بنسب اعلى من غيرهم. ويُرجح الخبراء الإصابة بهذا الاضطراب إلى أسباب عصبية وجينية، أكثر من كونها أسباباً نفسية ـ انفعالية. والمهم أن نتمكن من وقف معاناة الصغار، وأعتقد أن ذلك أصبح في مقدورنا.
إن الأطفال الذين يعانون من اضطراب عسر النطق، ليسوا أطفالاً مرضى أو متخلفين عقليا، ولكنهم كمن يجيئون من كوكب آخر، فلديهم استعداد عصبي مختلف، يستلزم فهما مختلفا للعالم المحيط، ولديهم اسلوب خاص للقراءة والكتابة يتطلب تربية وتعليما مختلفين. وأنا اعتبرهم اشخاصا ثنائي اللغة، فلديهم لغتهم الخاصة، الى جانب اللغة الأصلية التي نتحدثها جميعاً. فنظامهم اللغوي تحكمه القوانين، إلا أن الآخرين يعتبرونه تلقائيا أو عشوائياً. وعادة، تظهر أولى بوادر الإصابة بعسر القراءة بين 6 و8 سنوات، في المرحلة التي يبدأ الطفل فيها تعلم القراءة، ولكنها قـــد تظل فترة طويلة غير ملحوظة من قبل المحيطين بالطفل، ومن المهم جدا الكشف عن هذا الاضطراب مبكراً، حتى لا نتيح الفرصة للفشل الدراسي أن يحلَّ ويستمر، حتى يصبح أمراً واقعاً، يفسره الجميع بضعف قدرات الطفل الذهنية أو محدودية ذكائه، هذا إضافة الى الإحباطات التي تبدأ في الإحاطة بالطفل. فكما تقول الاختصاصية بالأمراض النفسية لمرحلتي الطفولة والمراهقة يعاني الطفل المصاب باضطراب النطق من ضعف الثقة بالنفس، كما يطارده شعور بالذنب، لعجزه عن تحقيق آمال الأهل المعقودة عليه، كما يعاني من التقلبات المزاجية العنيفة، ويمكن أن ينتهي الأمر إلى أن يصبح شخصا سلبيا، أو مشاغباً من الدرجة الأولى، أو أن يصاب بالإحباط أو حتى الانهيار.
كيف نساعدهم ونأخذ بأيديهم؟
في البداية يجب أن يسعى الأهل إلى التقاء معلم الصف الذي يوجد فيه الطفل، حتى يساعد الطفل على تلقيه تعليما متميزا، وتربية خاصة في الصف، تأتي بعد ذلك محاولة استشارة متخصص في النطق، يقوم بإخضاع الطفل لمجموعة من الاختبارات، للتحقق من الإصابة بهذا الاضطراب من عدمها. وينصح بعمل تقييم شامل لسلوكيات الطفل، لمعرفة مدى احتياجه الى من يسانده نفسيا، حتى يتجاوز هذا الاضطراب. فإذا كان في حاجة الى هذا العون، يجب استشارة طبيب أو محلل نفسي، أو بعمل اختبارات قياس معامل الذكاء، المعدة خصيصاً للأطفال المصابين بهذا الاضطراب حتى يطمئن من حوله الى تمتعه بنسبة معقولة من الذكاء.
ثقفوا أطفالكم، بتعليمهم الموسيقى والشعر، باصطحابهم الى المسرح لاستثارة حواسهم، وتأكيد وجودهم الفني بالقوة، فذلك يشجعهم على تعلم اللغة لفهم لغة الآخرين، ما يمدهم بإحساس من الثقة، هم في أمس الحاجة اليه. ويجب أن لا ننس أيضاً أن نضرب لهم امثالاً من التاريخ، لعظماء كانوا يعانون من اضطراب عُسر القراءة (النطق) في الصغر على سبيل المثال، أينشتاين، وليوناردو دافنشي، ورودان (النحات الفرنسي العالمي).
إذا أردنا أن نأخذ بأيدي الأطفال المصابين بهذا الاضطراب، علينا كأهل إدراك بعض المفاهيم، والالتزام ببعض السلوكيات، والأخذ ببعض النصائح، كما يبدو من السطور التالية:
ـ يجدر على الأب أو الأم، أن تعلم أنك لست مسؤولاً عن إصابة الطفل بهذا الاضطراب من بعيد أو قريب.
- يجب عليك أن تتولى الدفاع عن الطفل، فيما يتعلق بالأمور المدرسية، وأن تكون مشرفا إشرافا مباشرا على جميع الأمور التي تتعلق به وبدراسته.
- يجدر بنا كذلك إظهار الدعم الانفعالي للطفل، وتشجيعه من آن الى آخر، يعد ذلك من الضروريات التربوية، في حالة الطفل المصاب بهذا الاضطراب.
- لا تحاول أن تقوم بعملية إعادة تأهيل للطفل، بل يجب أن تترك ذلك للمتخصصين.
- يمكنك أن تتصل عن طريق شبكة الإنترنت بجمعيات أهالي الأطفال المصابين باضطراب عُسر القراءة، للإفادة من تجاربهم، أو مشاركتهم المعاناة. وهذا أضعف الايمان. إضافة الى ذلك، يمكنك الاستعانة ببعض الكتب الموجودة في المكتبات وتتناول هذه المشكلة.