4. أهداف التسويق الدولي ودوافعه
تعد التجارة الدولية إحدى الركائز الأساسية في التنمية الاقتصادية للدول التي تمارسها، فهي مع غيرها تساهم في رفع مستوى المعيشة ورفاهية مجتمعها، وهذا ما يطلق عليه اصطلاح التنمية الاقتصادية.
وتزداد الأهمية النسبية للدور الذي تلعبه التجارة الدولية والنشاط الاقتصادي في حالة الدول النامية بصفة خاصة فهي أي- الدول النامية في أشد الحاجة إلى التجارة الدولية حتى تستطيع تحقيق أهدافها في التنمية، حيث تحتاج هذه الدول إلى استيراد السلع والمعدات الرأسمالية ومستلزمات الإنتاج اللازمة لبرامجها التنموية، كما تحتاج إلى تسويق وتصريف منتجاتها، ولا تتاح لها هذه العمليات إلا عن طريق الدخول في معاملات دولية تجارية، وهذا يعني أن التجارة الدولية لا تؤدي دوراً هاماً للدول النامية وحسب، بل تلعب من وجهة نظر تلك الدول الدور الأساسي في التنمية. وعلى ذلك تعتمد قدرة الدول على النمو إلى حد كبير على مدى مقدرتها على الاستيراد، ومن هنا كان اهتمام هذه الدول بزيادة صادراتها، والحيلولة دون تدهور معدلات تبادلها حتى تبقى مقدرتها على الاستيراد مرتفعة. بمعنى أنه كلما زادت نسبة صادرات الدول النامية كانت هذه الدول أقدر على زيادة الاستثمار وزيادة معدل النمو الاقتصادي. ومضمون هذا الحديث أن التجارة الدولية تزيد من طاقة الدولة الإنتاجية عن طريق الإضافة إلى رأس المال للثابت، وهذا ما يزيد القدرة على الإنتاج في الفترات اللاحقة.
وسوف نتناول أدناه الفوائد التي تعود على الدول من الاستيراد والتصدير، وذلك للتأكيد على أهمية التبادل الدولي (2003 .Alban, et al).
أ- فوائد الاستيراد Benefits from Importing
إن طبيعة الفوائد المتوقعة لاستيراد السلع الاستهلاكية تتضمن انخفاض السعر وزيادة العرض، والتنويع في السلع التي يستطيع المستهلك الاختيار من بينها؛ كما أن الاستيراد الرأسمالي في بداية مراحل التنمية الاقتصادية يساهم في نمو الدخل القومي بشكل غير مباشر، عن طريق تمكين الاقتصاد القومي من مواجهة أعباء التنمية، حيث يتم توفير المعدات والتجهيزات والخبرات اللازمة لهذه التنمية.
ان فائدة الاستيراد الأساسية هي إتاحة الفرصة للحصول على بعض السلع بكلفة أرخص من إنتاجها محلياً، وإتاحة الفرصة للحصول على سلع لا تنتج بكميات كافية محلياً، أو لا تنتج مطلقاً لعوامل مناخية أو نتيجة لقلة الموارد الطبيعية، ومثل هذا الاستيراد سيؤدي بالضرورة إلى رفع مستوى المعيشة للدولة.
فالدول النامية تعاني من نقص في بعض السلع الرأسمالية يحول بينها وبين استغلال مواردها وتنمية اقتصادياتها، وليس من سبيل للحصول على هذه السلع اللازمة للتنمية إلا عن طريق الاستيراد، ومن ثم يجب على الدول النامية أن تعرف الميزات النسبية التي تتوفر لها من إنتاج بعض السلع، إذ أن تصديرها إلى للعالم الخارجي يسدد قيمة ما تحصل عليه من واردات.
ب ـ فوائد التصدير Benefits from Exporting
يعتبر التصدير أحد الطرق الرئيسة لتمويل واردات الدولة بطريقة لا تؤثر سلباً على ميزان مدفوعاتها للخارجية. فالتصدير لا يعمل فقط على توفير مورد مستمر للاستثمارات الرأسمالية، بل يعمل أيضاً على تنمية الصناعات المحلية وتخفيض تكاليف الإنتاج؛ مما يعني إتاحة الفرص لتحديد أسعار أقل للمستهلكين للسلع المحلية، وبالتالي قد يؤدي إلى رفع القوة الشرائية للمستهلكين ورفع القوة الشرائية قد يتم من خلال دفع أجور عالية للعاملين في صناعات التصدير.
فالتصدير قد يكون الطريق الفعالة للتغلب على الظروف العامة للعمل والتقلبات الاقتصادية في دولة ما، ففي حالة انهيار العمل، وتعرضه للكساد في السوق المحلي، فإن التصدير قد يقلل من حدة هذه المشكلة؛ وذلك عند فتح أسواق جديدة في دول أقل تعرضاً للكساد الاقتصادي. فدورة التجارة "trade cycle في بعض الدول قد تكون في أوج ازدهارها في حين أنها في دول أخرى قد تكون في حالة كساد.
وتلعب الصادرات في الدول النامية دوراً كبيراً في النمو الاقتصادي، من خلال مساهمتها في نمو الدخل القومي: وذلك عن طريق الاستغلال الأمثل للإمكانات والموارد المتاحة، كما تؤدي إلى إعادة التوازن إلى ميزان المدفوعات عن طريق الحصول على عملات صعبة ترفد الميزان التجاري الذي يشكل جزءاً مهماً في ميزان المدفوعات (Terpstra & Sarathy, 2002, P. 21).
ج ـ زيادة الإنتاجية والفاعلية Increasing productivity and efficiency
إن عملية التبادل التجاري لبعض الدول قد تؤدي إلى استغلال عناصر الإنتاج بكفاءة وفعالية، وهذا يعني أن عمليات الاستيراد والتصدير قد تؤدي إلى زيادة الإنتاجية وأحيانا إلى تعظيمها.
فعملية التصنيع والتجارة عملية ديناميكية متداخلة بعضها في بعض، لأن طرق الإنتاج تتغير باستمرار في الصناعات القديمة، ودائماً هناك أساليب جديدة في الإنتاج تتطور وتنقل من دولة إلى أخرى. فالتقدم للتكنولوجي يخلق صناعات جديدة في الوقت نفسه، وهذه التغيرات تُنقل حول العالم بواسطة التجارة الدولية.
غير ان ازدياد الإنتاجية وكفاءتها تعتمد على مدى استجابة الصناعات المحلية للتحديات التي تفرضها للمنافسة من الصناعات الجديدة، ففي بعض الدول قد تطلب للشركات المحلية الحصول على حماية لصناعاتها الناشئة من حكوماتها، وهذه الحماية التي تمنحها للحكومة قد يكون لها أثر سلبي في الإنتاجية وكفاءتها، ومن الممكن أن تكون الاستجابة إيجابية، حينما تستطيع الشركات المحلية مواجهة تحديات هذه المنافسة بطرق تساعد على زيادة الإنتاجية؛ وذلك عن طريق استخدام أساليب جديدة، سواء في الإنتاج أو التسويق وفي القدرة على تحسين نوعية الإنتاج وتخفيض تكاليفه.
د ـ التخصص الدولي International Specialization
إن أهم الفوائد التي تكتسبها الدول من عملية التبادل التجاري هي تلك الناشئة عن عملية التخصص للدولي، فالتركيز على السلع الممكن إنتاجها وتسويقها بصورة أفضل، واستيراد السلع المطلوبة من قبل مستهلكيها، يساعد على تحقيق فاعلية وكفاءة أكثر في استخدام العناصر الإنتاجية.
وعلينا أن ندرك أن مدى التخصص الذي تحققه دولة ما يعتمد على درجة للعوائق التجارية الموجودة، فالتخصص الكامل قد يحدث حينما لا توجد عوائق تجارية، إلا أن هناك عدة أهداف وراء فرض أو وجود هذه العوائق التجارية، أهمها:
(1) توفير الحماية المحلية للصناعات الناشئة.
(2) دوافع سياسية، فبعض الدول قد تستخدم فرض سياسة الحصص التجارية على بعض أو كل السلع المستوردة، وذلك للتأكد من وجود توزيع متكافئ بين الدول المصدرة والصديقة سياسياً.
أسئلة التقويم الذاتي (3) ؟
1- بين أهم الفوائد التي تعود على الدولة من انخراط الشركات في عملية الاستيراد والتصدير.
2- وضح للمقصود بزيادة الفعالية والإنتاجية.