ومن الواضح أن كل التعاريف السابقة تنسجم مع بعضها البعض في تركيزها على الجوانب الرئيسية التالية للتسويق الأخضر، وهي: (1)
1. يعتبر التسويق الأخضر عملية اجتماعية متكاملة أي أنها تتم بين الأفراد والجماعات والمؤسسات.
2. تهدف إلى إشباع وإرضاء حاجات ورغبات المستهلكين، وذلك بتقديم لهم منتجات غير ضارة بالبيئة الطبيعية، أو بالأحرى تحاول أن تؤكد لهؤلاء المستهلكين أن منتجاتها صديقة للبيئة إذ أنها تساعد على الحفاظ عليها أو أنها تسبب لها أقل ضرراً ممكن.
3. ويعمل على تعديل سلوكهم الشرائي والاستهلاكي بما يتفق مع التوجه الرامي إلى الاستخدام الرشيد والعقلاني للموارد الطبيعية.
4. يعتمد التسويق على مجموعة من مبادئ التسيير التي تهدف إلى تحقيق لمردودية اللازمة لنشاط المؤسسة عن طريق جعل من المؤسسة نظاماً مفتوحاً على البيئة المادية ولا يتركها منغلقة على أهدافها في عالم المال والأعمال.
وبغية التشخيص الدقيق لماهية التسويق الأخضر يتطلب التطرق إلى الجهود التي بذلها (1994MCDONagh ,) في تحليله لمصطلح الأخضر (Green) في النشاط التسويقي. إذ توصل إلى أن هذا المصطلح يرتبط بالمكونات الآتية (2):

ولهذا فإن مصطلح الأخضر (Green) مفهوم واسع يتصل بحماية العالم والثروات الطبيعية فيه من حولنا، حيث يسهم في وقاية المجتمع البشري وضمان الحقوق السياسية في العالم أجمع، وطبقا للقاعدة الدولية فإن التسويق الأخضر (GM) يستلزم عملية التفاعل الدولي لمواجهة المشكلات البيئية المتزايدة التي فاقت الحدود الإقليمية، ففي الوقت الراهن هناك وعي متنام بالمضامين الدولية حول المشكلات البيئية، إذ تحول التركيز من مشكلات تلوث الجو واليابسة والمياه نحو المعضلات العالمية كاتساع فتحة الأوزون وظاهرة الاحتباس الحراري، ومن هنا رفع جماعة أصدقاء الأرض شعار " فكر عالمياً وانجز محلياً" (Think Globally ,Act Locally) لتحول سياق تعامل الشركات تجاه المعضلات البيئية نحو وجهة جديدة تخدم التطلعات البيئية الجديدة.
وعليه فليس هناك تفسير ثابت متفق عليه حول معنى التسويق الأخضر ففي ألمانيا وبريطانيا يرتبط التسويق الأخضر بمفهوم الطبيعة والخضرة، وفي أسبانيا يرتبط التسويق الأخضر بالمنتجات الزهيدة الثمن والقليلة الجودة، في حين يرتبط مفهوم التسويق الأخضر في أمريكا بالتسويق البيئي، وقد يكون الأمر معاكساً في بلد يتشاءم من اللون الأخضر كالمكسيك (2002:4 Prakash).
وعلى وفق ما ورد فإن موضوع التسويق الأخضر يعد موضوعاً مترامي الأطراف وله مضامين عدة ترتبط باستراتيجيات العمل التجاري والسياسة العامة مما دفع العديد من الشركات إلى الإسهام في انعقاد العديد من المؤتمرات والمعارض الدولية التي كرست لمناقشة مضامين التسويق الأخضر مثل مؤتمر الأمم المتحدة "البيئة والتنمية" الذي عقد في مدينة "ريودي جانيرو" في حزيران عام 1992، وبروتوكول برلين ،1996، وبروتوكول كيوتو عام 1997 فيما للشركات متعددة الجنسيات "Multinational Companies). "MNCS) دوراً كبيراً في تفعيل المسألة الخضراء بسبب تأثيرها الفعال كونها تضم أكثر من خمسمئة منظمة كبرى (تشكل نصف الدخل الصناعي العالمي) (ما عدا الصين والاتحاد السوفيتي السابق).
وقد واجهت هذه الشركات موجه فضائح بيئية كبيرة مثل تبدد نفط، حقوق (Exxon (valdez) في الاسكا، ودفع مبلغ 28 مليون دولار من تلك الشركات إلى الأحزاب السياسية الإيطالية لصالح الحملات الانتخابية لتغطي على مشاكلها البيئية.
وقد مورست ضغوط كبيرة على هذه الشركات لتقوم بدورها في تبني مضامين المسؤولية الاجتماعية والأخلاقية تجاه المجتمعات والبيئة عند طرح المنتجات والخدمات، فقامت بإصدار نشرات وتقارير بيئية سنوية تضم معلومات حول المخاوف التي تحوم حول البيئة (1990:6 ,Fisher).
وقد قدم (Kotler) إطاراً متكاملاً يحدد المسؤولية الاجتماعية والأخلاقية للشركات، وقد تضمن هذا الإطار: (2000,93 ,Ottman).
1. المفهوم الإنساني، إذ يتوجب على النشاط التسويقي أن يتناسب مع الاهتمامات الإنسانية.
2. مفهوم الاستهلاك الذكي، إذ يرغب المستهلكون الأذكياء في الوقت الحاضر باقتناء المنتجات ذات العمر الطويل والتي بالإمكان تدويرها، فهم يركزون على إعادة استخدام المنتجات وتدويرها، فضلاً عن المنتجات التي تتناسب مع الخصائص البيئية للمستهلك.
3. الأساس البيئي، المفهوم الكلي لدورة الحياة، وهل أن المنتج يؤذي البيئة في آية مرحلة من مراحل دورة حياته.
4. التسويق المتعلق بالأسباب، وطريقة الحالة الانفرادية لتسويق المنتج مثل إنتاج الصابون الخالي من الكلورين.
5. توازن الفوائد، إن المستهلك الذي يتميز بالاطلاع الواسع والاهتمام بكل أعمال الشركة، كيف وأين ومتى يترك إنتاج الشركة تأثيره في التسبب بالتلوث؟
فعلى الشركات تحديد هذه النوعية من المستهلكين، وهو ما يطلق عليه بالمستهلكين الخضر ((Green Consumers الذين يعدون القوى المحفزة لتطبيق مضامين التسويق الأخضر، مما يسهم في تحسين الأداء البيئي الخاص بالشركة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) د. عنابي بن عيسى، المؤتمر العلمي الدولي السنوي التاسع ــ اقتصاديات البيئة والعولمة أيام 20-23 أبريل 2009.
(2) Source: Peattie,K.1995, Green Marketing, London, pittman, prentice-Hall,p.26.