الفصل الأول
مفهوم التسويق الأخضر وتطورها
مقدمة:
ظهر التسويق "الأخضر" كمفهوم حديث في التسويق في بداية التسعينيات من القرن الماضي فقط (2004 ,Peattic, 1992; Ottman)(1) وفي تلك الفترة، لاحظت المؤسسات أنه يوجد من بين زبائنها مستهلكون ذوي دوافع كبيرة للحفاظ على المحيط واعتباره أحد المعايير الهامة في اتخاذ قراراتهم الشرائية والاستهلاكية.
وينظر العديد من الباحثين إلى التسويق الأخضر (Green Marketing) على أنه الوليد الشرعي للتوجه الاجتماعي في التسويق أو ما يعرف بالمسؤولية الاجتماعية التسويقية وظهور حركات حماية حقوق المستهلك وظهور منظمات ذات توجه بيئي.
ويدور التسويق الأخضر حول مبدأ التزام المؤسسات بالتعامل بالسلع الصديقة للبيئة (أي تلك السلع السليمة وغير الضارة بالبيئة والإنسان) والقيام بأنشطة تسويقية في إطار الاحترام والالتزام بالمسئولية البيئية وضمن ضوابط محددة لضمان المحافظة على البيئة الطبيعية وعدم إلحاق الضرر بها.

المطلب الأول
التطور التاريخي لمفهوم التسويق الأخضر
منذ السبعينيات من القرن الماضي، وفي إطار المسؤولية الاجتماعية والأخلاقية، شهد العالم تزايداً بالوعي البيئي على مختلف الأصعدة والمستويات. ومن أهم الأسباب التي دفعت بهذا الاتجاه زيادة معدلات التلوث البيئي والذي شمل تلوث مياه الشرب والهواء الذي نتنفسه ، التغير المناخي والمتمثل بالتسخين الحراري العالمي بسبب تلف أجزاء من طبقة الأوزون، تزايد استنزاف الموارد الطبيعية بسبب عمليات التصنيع الغير مسؤولة، تلف البيئة الطبيعية نتيجة عوادم ومخلفات الصناعة، الاعتداء على المساحات الخضراء وتقلصها، الأمطار الحامضية، تلف طبقة الأوزون وتسرب المواد السامة إلى طبقة الغلاف الجوي. وفي كثير من الأحيان كانت أصابع الاتهام تمتد إلى الممارسات الغير مسؤولة لمنظمات الأعمال المتمثلة بالعمليات التصنيعية والتسويقية كمسببات رئيسية لهذه الإشكاليات. وكنتيجة لهذه التطورات العالمية فقد برزت جمعيات وهيئات مختلفة في العالم تنادي بالمحافظة على البيئة لجعلها مكانا آمنا للعيش لأجيال الحاضر والمستقبل. وقامت الحكومات والهيئات الرسمية المختلفة بسن التشريعات واتخاذ الإجراءات المناسبة للمحافظة على البيئة وعلى مواردها الطبيعية، وقد صدرت العديد من القوانين والتشريعات في هذا الصدد.
وعلى ضوء هذه التطورات العالمية بدأت العديد من منظمات الأعمال بإعادة النظر بمسؤولياتها الاجتماعية والأخلاقية في ممارساتها التسويقية، وإعطاء البعد البيئي أهمية بارزة في استراتيجياتها التسويقية. ومن هنا بدأ الاهتمام بنمط جديد في التسويق، عرف بالتسويق الأخضر Green Marketing كمنهج تسويقي يقدم حلول لتلك الآثار الاجتماعية والبيئية السلبية، ويتمحور حول الالتزام القوي بالمسؤولية البيئية في ممارسة الأنشطة التسويقية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر في هذا الصدد:
-Peattie (K.) Green Marketing, Pitman, London, 1992._
- _Ottman (J. A.), Removing the Barriers, Journal of International Business, Vol.26 Issue 1, P. 31.14,2004.