

القانون العام

القانون الدستوري و النظم السياسية


القانون الاداري و القضاء الاداري

القانون الاداري

القضاء الاداري

القانون المالي


المجموعة الجنائية


قانون العقوبات

قانون العقوبات العام

قانون العقوبات الخاص

قانون اصول المحاكمات الجزائية

الطب العدلي

التحقيق الجنائي


القانون الدولي العام و المنظمات الدولية

القانون الدولي العام

المنظمات الدولية


القانون الخاص

قانون التنفيذ

القانون المدني


قانون المرافعات و الاثبات

قانون المرافعات

قانون الاثبات

قانون العمل

القانون الدولي الخاص

قانون الاحوال الشخصية


المجموعة التجارية

القانون التجاري

الاوراق التجارية

قانون الشركات


علوم قانونية أخرى

علم الاجرام و العقاب

تاريخ القانون

المتون القانونية
الاحكام التي يجوز إعادة المحاكمة فيها إحكام القضاء الإداري الصادرة بصفة نهائية والحائزة درجة البتات
المؤلف:
حسن صالح مهدي
المصدر:
إعادة المحاكمة في القضاء الإداري العراقي
الجزء والصفحة:
ص 65- 74
2026-02-18
19
تنقسم الأحكام القضائية من حيث قابليتها للطعن فيها أو عدم قابليتها بالطعن بالطرق المقررة قانوناً إلى أحكام ،ابتدائية، وأحكام نهائية، وأحكام باتة (1) ، أما الأحكام الابتدائية فهي الأحكام التي تصدر من محاكم أول درجة وتقبل الطعن فيها فور صدورها بطريق الاستئناف (2)، وأما الأحكام النهائية فهي التي لا تقبل الطعن فيها بطريق الاستئناف سواء أكانت صادرة من محكمة الدرجة الأولى في حدود نصابها النهائي، أم صادرة من محكمة الدرجة الثانية (3) ، وأما الحكم البات فهو الذي استغلق أو استنفد طرق الطعن غير العادية في مواجهته، وأن كان يقبل الطعن بطريق غير العادية (4).
إما موقف التشريعات محل الدراسة من الإحكام النهائية والحائزة درجة البنات ومدى قابلية الطعن عليها بطريق إعادة المحاكمة، ففي العراق نص المشرع على أنه يجوز الطعن بطريق إعادة المحاكمة في الأحكام الصادرة ...إذا وجد من الأسباب الآتية ولو كان الحكم المطعون فيه قد حاز على درجة البنات... (5) ، ونص ذات القانون على أنه "لا يقبل الطعن بطريق إعادة المحاكمة في الأحكام الصادرة من محاكم البداءة بدرجة أولى ما دام الطعن فيها بطريق الاستئناف جائزاً (6) ، كما نص قانون أصول المحاكمات الجزائية على أنه يجوز طلب إعادة المحاكمة في الدعاوى التي صدر فيها حكم بات ....(7).
من هذه النصوص يتضح بأن الأحكام القضائية القابلة للطعن بإعادة المحاكمة في القضاء الإداري هي الأحكام النهائية والأحكام الباتة (8)، ومما يدل على اتجاه المشرع بشأن تحديد الإحكام الجائز الطعن فيها بإعادة المحاكمة بالأحكام النهائية هو استعماله لمصطلح ....ولو كان الحكم المطعون فيه قد حاز على درجة البتات... (9) ، مما يعني أن المشرع قد فسح المجال للطعن بهذا الطريق بالأحكام النهائية، وزيادة في التأكيد وضح المشرع بأنه لا يجوز الطعن بإعادة المحاكمة بالأحكام الصادرة بدرجة أولى ما دام الطعن فيها بطريق الاستئناف جائزاً، وهذا يدلل بأن الطعن بطريق إعادة المحاكمة يرد على الأحكام النهائية، واستبعاد المشرع للأحكام الابتدائية من نطاق هذا الطعن في حال كان الاستئناف جائزاً (10).
وبالرجوع إلى القضاء الإداري العراقي نجد أن المحاكم التي يتكون منها مجلس الدولة هي المحكمة الإدارية العليا ومحكمة القضاء الإداري ومحكمة قضاء الموظفين، وبما انه المحكمة الإدارية العليا هي ليست محكمة موضوع عند ممارسة اختصاصها كمحكمة تمييز بالتالي يستبعد الطعن بالإحكام الصادرة منها بإعادة المحاكمة ....، إما الأحكام القضائية الصادرة عن محكمة القضاء الإداري ومحكمة قضاء الموظفين هي أحكام نهائية لأنها لا تقبل الطعن بطريق الاستئناف (11) ، ونجد الأساس القانوني لذلك في قانون مجلس الدولة إذ نص على انه"... أ- تبت محكمة القضاء الإداري في الطعن المقدم إليها، ولها أن تقرر رد الطعن أو إلغاء أو تعديل الأمر أو القرار المطعون فيه مع الحكم بالتعويض أن كان له مقتضى بناء على طلب المدعي . ب - يكون قرار المحكمة المنصوص عليه في الفقرة (أ) من هذا البند قابلاً للطعن فيه تمييزاً لدى المحكمة الإدارية العليا خلال (30) ثلاثين يوماً من تاريخ التبليغ به أو اعتباره مبلغاً. ج- يكون قرار المحكمة غير المطعون فيه وقرار المحكمة الإدارية العليا الصادر نتيجة الطعن باتا وملزما (12)، وكذلك بين القانون ذاته بأن أحكام محكمة قضاء الموظفين تكون قابلة للطعن فيها أمام المحكمة الإدارية العليا إذ نص بأنه .... ج- يجوز الطعن تمييزاً أمام المحكمة الإدارية العليا بقرارات محكمة قضاء الموظفين الصادرة وفقاً لأحكام الفقرة (أ) من هذا البند خلال (30) ثلاثين يوماً من تاريخ التبليغ بها أو اعتبارها مبلغة. د- يكون قرار محكمة قضاء الموظفين غير المطعون به وقرار المحكمة الادارية العليا الصادر نتيجة للطعن باتا وملزما (13)، ومن ثم تقبل الأحكام الصادرة من محكمة القضاء الإداري ومحكمة قضاء الموظفين الطعن بطريق إعادة المحاكمة الإدارية سواء أصدرت بصورة حضورية أم بصورة غيابية. ويتبين مما تقدم إن القانون اشترط للطعن بإحكام محكمة القضاء الإداري ومحكمة قضاء الموظفين عن طريق إعادة المحاكمة أن تكون هذه الإحكام نهائية وهي الصفة اللازمة حتى يقبل الطعن بإعادة المحاكمة، إذاً يجب إن تتوفر الصفة النهائية في الحكم القابل للطعن عليه بإعادة المحاكمة من وقت صدوره ، فإذا كان الحكم قابلاً للطعن عليه بالاستئناف عند صدوره اعتبر الحكم القضائي ابتدائي وبالتالي امتنع من الطعن عليه بطريق إعادة المحاكمة (14)، فان لم يلتزم المحكوم عليه بذلك ورفع طعناً بإعادة المحاكمة عن حكم صادر من محكمة الدرجة الأولى يتصف بالابتدائية، وجب على محكمة الطعن وهى ذات المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه، أن تقضى بعدم جواز قبول إعادة المحاكمة استناداً إلى أن الحكم كان قد انفتح بالنسبة له طريق الطعن بالاستئناف وكان يتعين معه الطعن فيه بهذا الطريق وهذا الطعن يتيح للطاعن الوصول إلى مبتغاه ولا يجوز معه اللجوء إلى طريق إعادة المحاكمة، وللمطلوب الإعادة ضده إثارة هذا الدفع وحينئذ يتعين عليه إثبات بان هذا الحكم القضائي المطعون فيه لم يكتسب النهائية(15).
وتطبيقاً لذلك ذهب القضاء الإداري العراقي إلى انه الطعن في الإحكام القضائية بطريق إعادة المحاكمة ترد على الإحكام التي تكتسب درجة البتات (الدرجة القطعية)، إذ جاء في حكم له على أنه "... لدى التدقيق والمداولة والاطلاع على عريضة الدعوى ومحضر ضبط جلسة المرافعة المؤرخة في 2023/8/27 وجدت المحكمة بأن طالب اعادة المحاكمة يطلب اعادة المحاكمة بقرار محكمة القضاء الاداري المرقم (2979/ 2022) في 2022/8/3 بإضبارة بالعدد (4685/ق/2021 ) المتضمن الحكم برد الدعوى لعدم وجود سند قانوني لها ، وقد اكتسب القرار المذكور الدرجة القطعية بمضي المدة القانونية المقررة للطعن به تمييزاً...(16)، وأيضاً حكمه الذي قرر فيه ... لدى التدقيق والمداولة والاطلاع على عريضة الدعوى ومحضر ضبط جلسة المرافعة المؤرخة في 2024/2/7 وجدت المحكمة بأن طالب اعادة المحاكمة يطلب اعادة المحاكمة بقرار محكمة القضاء الإداري المرقم (2023/3504) في 2023/7/30 بإضبارة بالعدد (1275/ق/2023) المتضمن الحكم برد الدعوى لعدم وجود سند قانوني لها، وقد اكتسب القرار المذكور الدرجة القطعية بتصديقه بموجب قرار المحكمة الإدارية العليا بإضبارة بالعدد (1467 / قضاء إداري / تمييز / 2023 ) في 2023/3/8 ...(17).
مما تقدم بأن القاعدة العامة الواردة في قانون مجلس الدولة العراقي هي أن الأحكام القضائية الصادرة عن محكمة القضاء الإداري ومحكمة قضاء الموظفين تكتسب درجة البتات إما في حال الطعن فيها أمام المحكمة الإدارية العليا وصدور حكم بات فيها، وإما في حال فوات مواعيد الطعن فيها خلال المدة المحددة في القانون، إلا أنه استثناء من هذه القاعدة العامة الواردة في قانون مجلس الدولة العراقي، قرر المشرع في قانون المحافظات غير المنتظمة في إقليم أن الأحكام التي تصدر عن محكمة القضاء الإداري تكتسب درج البنات بمجرد صدورها حيث جاء .... ثالثاً: لعضو المجلس الطعن بقرار إنهاء عضويته لدى محكمة القضاء الإداري خلال (15) خمسة عشر يوماً من تاريخ تبلغه ، وتبت المحكمة بالطعن خلال مدة (30) ثلاثين يوماً من تاريخ استلامها الطعن، ويكون قرارها باتاً (17) .
إما فرنسا، ذهبت مدونة القضاء الإداري إلى حصر طلب الطعن إعادة المحاكمة فقط بقرارات مجلس الدولة الحضورية، حيث نصت على أنه لا يمكن تقديم الطعن بإعادة النظر ضد قرار وجاهي لمجلس الدولة إلا في ثلاث حالات... (19) ، إذ لم تشترط المدونة في الإحكام القضائية للطعن فيها بإعادة المحاكمة سوى إن تكون صادرة من مجلس الدولة وحضورية(20)، وبالمعنى الاشتقاقي اشترطت المدونة شرطين في الحكم القضائي الذي يجوز الطعن فيه بإعادة المحاكمة، الأول إن يكون صادر من مجلس الدولة، والشرط الثاني إن يكون الحكم القضائي حضوري، وتطبيقاً لذلك ذهب مجلس الدولة الفرنسي في حكم له على أنه"...مع الأخذ في الاعتبار ما يلي : 1 . بموجب أحكام المادة -1-834 من مدونة القضاء الإداري: لا يمكن تقديم الطعن بإعادة النظر ضد قرار وجاهي لمجلس الدولة إلا في ثلاث حالات... ولا يجوز استبعاد الطعن بإعادة النظر إلا بالنسبة لإحكام الاستئناف لمراجعة قرارات المحاكم الإدارية ومحاكم الاستئناف الإدارية والقرارات غير الوجاهية الصادرة عن مجلس الدولة...(21)، ومن خلال التمعن بالحكم القضائية لمجلس الدولة الفرنسي نرى انه استبعد إحكام مجلس الدولة الغير حضورية واقتصارها على الإحكام الحضورية.
يتضح بأن مدونة القضاء الإداري الفرنسي قد أباحث الطعن بطريق إعادة المحاكمة في جميع الأحكام الحضورية الصادرة عن مجلس الدولة، سواء كانت صادره منه باعتباره قاضي أول وأخر درجة، أم كانت صادره منه بوصفه قاضي استئناف، وكذلك بوصفه محكمة تمييز (نقض). ومن ثم ما يصدر من أحكام قضائية حضورية عن مجلس الدولة الفرنسي يمكن وصفها بأنها أحكام قضائية نهائية، لأنها لا تقبل الطعن فيها بطريق الاستئناف، أما الأحكام القضائية الغيابية الصادرة عن المجلس بصفته محكمة موضوع فإنَّها لا تعد أحكام قضائية نهائية، ومن ثم لا تخضع للطعن بطريق إعادة المحاكمة، وإنما يمكن سلوك سبيل الطعن بشأنها بطريق الاعتراض على الحكم الغيابي في حال توافر شروطه. ويخلص أن الأحكام القضائية الحضورية النهائية الصادرة عن مجلس الدولة الفرنسي بوصفه محكمة درجة أولى وأخيرة يمكن الطعن فيها بطريق إعادة المحاكمة، إما بشأن اختصاصات مجلس الدولة الفرنسي باعتباره محكمة استئناف، فقد بين المشرع الفرنسي أن مجلس الدولة يمارس اختصاص الاستئناف بوصفه محكمة درجة ثانية ويتبع في ذلك القواعد المتعلقة بالإجراءات المعتمدة في الدرجة الأولى. ويتضح أن مجلس الدولة الفرنسي يطبق اختصاصاته المعتمدة بوصفه محكمة موضوع على القضايا المعروضة عليه بمناسبة الطعن أمامه بالاستئناف، ومن ثم ما يصدر عنه من أحكام استئنافية يمكن وصفها بأنها أحكام قضائية حضورية نهائية، وتبعاً لذلك يسمح الطعن فيها بطريق إعادة المحاكمة (22). مما تقدم إن جميع الإحكام الحضورية الصادرة من مجلس الدولة الفرنسي هي إحكام نهائية ونتيجته المباشرة لذلك إمكان مباشرة إعادة المحاكمة بالنسبة للإحكام النهائية الحضورية جميعاً الصادرة من مجلس الدولة عندما تتوفر إحدى أو كل حالات إعادة المحاكمة (23)، إذ يرد الطعن بإعادة المحاكمة على الإحكام الحضورية النهائية الصادرة من مجلس الدولة الفرنسي واستبعاد إحكام المحاكم الإدارية والاستئنافية من الطعن بإعادة المحاكمة إلا إن مجلس الدولة الفرنسي لم يلتزم باتجاه المشرع إذ قضى في حكم له على انه بالإمكان الطعن بإعادة المحاكمة في إحكام المحاكم الإدارية وذلك تطبيقاً لمبادئ العدالة حتى لو لم يرد نص على ذلك حيث جاء فيه "... نظراً لأنه بمقتضى قاعدة إجرائية عامة ناشئة عن مقتضيات حسن إقامة العدل، فإن طريق الطعن بإعادة النظر مفتوح أمام المحاكم الإدارية التي لا تخضع لمدونة القضاء الإداري والتي لم يرد بشأنها نص يجيز مثل هذا الطعن ؛ أنه يمكن بعد ذلك رفع إعادة النظر فيما يتعلق بالقرار الذي أصبح نهائياً، في حالة أن هذا القرار كان مبنياً على مستندات مزورة أو إذا كان سبب وثيقة حاسمة احتفظ بها خصمه؛ أن هذه الإمكانية متاحة لأي طرف في الدعوى، خلال فترة شهرين متتاليتين، من حيث المبدأ من اليوم الذي أصبح فيه الطرف على علم بسبب الاعادة التي يتذرع بها ...(24) ، وأيضاً حكمه الذي ورد فيه "... من ناحية أخرى فيما يتعلق بالمحاكم الإدارية التي لا تقع ضمنها والتي لم يكن لها نص على وجود مثل هذا الانتصاف يمكن تقديم مثل هذا الالتماس بموجب قاعدة إجرائية عامة ناشئة من متطلبات حسن العدالة، فيما يتعلق بقرار أصبح نهائياً في حالة اتخاذ هذا القرار بناءً على وثائق مزورة أو إذا كان سبب وثيقة حاسمة احتفظ بها خصمه...(25). كذلك حكمه الذي أكد فيه .... مع الأخذ في الاعتبار أنه فيما يتعلق بالولايات القضائية الإدارية التي لا تخضع لمدونة القضاء الإداري والتي لم ينص نص على وجود إعادة النظر ، يجوز رفع هذا الطعن، بموجب قاعدة إجرائية عامة ناشئة عن مقتضيات حسن إقامة العدل، فيما يتعلق بالقرار الذي أصبح نهائياً إذا كان هذا القرار مبنياً على مستندات مزورة أو إذا كان سبب وثيقة حاسمة احتفظ بها خصمه ؛ و ومع ذلك، إذا كانت هذه الإمكانية متاحة لأي طرف في الدعوى، فيجب على الطرف الذي ينوي ممارسة هذا الطعن أن يحيل الأمر إلى المحكمة التي أصدرت القرار خلال فترة شهرين...(26).
ويلحظ مما تقدم إن مدونة القضاء الإداري منحت حق الطعن بطريق إعادة المحاكمة في الحكم الحضوري الصادر من مجلس الدولة إلا إنها لم توفق في هذا حيث وكما علمنا سابقاً إن الطعن بطريق إعادة المحاكمة يقدم إمام نفس المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون به وليس إمام محكمة التمييز، وبما إن المدونة جاءت بصفة العموم ولم تقم بحصر الطعن بإعادة المحاكمة بنوع محدد من الإحكام الصادر منه، وبما إن الإحكام الصادر من مجلس الدولة الفرنسي منه عند ممارسة اختصاصه التمييزي، هو حكم صادر من المحاكم الإدارية للاستئناف أو المحاكم الخاصة وبالتالي وحسب التنظيم القانوني لإعادة المحاكمة يجب إن يقدم إمام نفس الجهة التي أصدرت الحكم وهي المحاكم الإدارية للاستئناف أو المحاكم الخاصة عند توافر حالة أو أكثر من حالات إعادة المحاكمة، كما إن محكمة التمييز ليست درجة من درجات التقاضي كما تقدم فهي تقتصر على بحث مدى مطابقته الحكم المطعون فيه للقانون ولا تتطرق إلى الوقائع وأن إعادة المحاكمة ترد على الوقائع وليس القانون.
إما المشرع الجزائري فقد أجاز الطعن بطريق إعادة المحاكمة في الإحكام النهائية الصادرة من المحاكم الإدارية والمحاكم الإدارية للاستئناف ومجلس الدولة كجهة استئناف، إذ نص على انه "لا يجوز الطعن بالتماس إعادة النظر إلا في الإحكام الصادرة نهائيا عن المحاكم الإدارية والقرارات النهائية الصادرة عن المحاكم الإدارية للاستئناف أو عن مجلس الدولة كجهة استئناف (27)، يفهم مما تقدم أن المشرع الجزائري أجاز الطعن بإعادة المحاكمة في الإحكام القضائية الإدارية النهائية سواء كانت حضورية أم غيابية (28) ، ولم يشترط المشرع في الحكم القضائي الذي يجوز الطعن فيه بإعادة المحاكمة إلا إن يكون نهائي وصادر من المحاكم الإدارية والمحاكم الإدارية للاستئناف ومجلس الدولة كجهة استئناف.
وبما أن المشرع الجزائري قد حدد الجهات القضائية الإدارية التي تقبل الطعن بطريق إعادة المحاكمة وهي المحاكم الإدارية والمحاكم الإدارية للاستئناف ومجلس الدولة الجزائري كقاضي استئناف، لذلك يقتضي منا بيان اختصاص هذه الجهات بغرض معرفة طبيعة الحكم هل هو نهائي أم ابتدائي؟ وإذا كان ابتدائي متى يصبح الحكم نهائي؟
فبالنسبة لاختصاص المحاكم الإدارية، نص المشرع على أنه تختص المحاكم الإدارية بالفصل في أول درجة بحكم قابل للاستئناف في جميع القضايا التي تكون الدولة أو الولاية أو البلدية أو إحدى المؤسسات العمومية ذات الصبغة الإدارية أو الهيئات العمومية الوطنية والمنظمات المهنية الوطنية طرفا فيها (29)، يتضح إن المحاكم الإدارية تصدر حكماً قابل للاستئناف إمام المحاكم الإدارية للاستئناف، وكما بينا سابقاً إن الحكم القابل للاستئناف هو حكم ابتدائي وبالتالي لا يقبل هذا الحكم الابتدائي الطعن بطريق إعادة المحاكمة حتى يصبح نهائياً، ويصبح الحكم الابتدائي حكم نهائي بطرق عده فإما بفوات ميعاد الطعن أو الطعن به وصدور حكم من محكمة الطعن، إذاً يتضح إن الحكم الذي يصدر من المحاكم الإدارية لا يقبل الطعن به مباشره إلا بعد إن يصبح نهائي.
إما اختصاص المحاكم الإدارية للاستئناف، فقد نص المشرع الجزائري على أنه تختص المحكمة الإدارية للاستئناف بالفصل في استئناف الأحكام والأوامر الصادرة عن المحاكم الإدارية. وتختص أيضا بالفصل في القضايا المخولة لها بموجب نصوص خاصة...(30)، إذ أشارت المادة إلى أن الاختصاص النوعي لهذه المحاكم يتضمن الفصل في استئناف الأحكام والأوامر الصادرة عن المحاكم الإدارية، كما تختص المحاكم الإدارية للاستئناف بالفصل في القضايا المخولة لها بموجب نصوص خاصة وهذا احتمال وارد لبعض النصوص المستقبلية إذ لا توجد نصوص خاصة حالياً في القوانين تمنح المحاكم الإدارية للاستئناف اختصاصاً للفصل في القضايا بدرجة أولى (31).
إذ يقع الطعن بطريق إعادة المحاكمة على الإحكام التي تصدر من المحاكم الإدارية للاستئناف باعتبارها محكمة أول درجة، وأيضاً يقع على الإحكام التي تصدر منها بصفتها جهة استئناف للمحاكم الإدارية، لأن الطعن بالاستئناف يمنح المحكمة سلطات محكمة الموضوع في بحث المسائل القانونية والوقائع ومن ثم الفصل فيها سويه (32)، ومن جانب آخر ليس جميع الإحكام الصادر المحكمة الإدارية للاستئناف باعتبارها محكمة أول درجة قابله للطعن فيها بطريق إعادة المحاكمة، وإنما يجب ان يكون هذا الحكم نهائي.
إما اختصاص مجلس الدولة الجزائري كقاضي استئناف (33)، فهو يمارس اختصاصاً استئنافياً على الإحكام الصادرة من المحاكم الإدارية للاستئناف في الجزائر العاصمة عند ممارسة الأخيرة اختصاصاً قضائياً كدرجة أولى (34) ، إذ نص المشرع الجزائري على انه يختص مجلس الدولة بالفصل في استئناف القرارات الصادرة عن المحكمة الإدارية للاستئناف للجزائر العاصمة في دعاوى إلغاء والتفسير وتقدير مشروعية القرارات الإدارية الصادرة عن السلطات المركزية والهيئات العمومية الوطنية والمنظمات المهنية الوطنية (35) ، ويلحظ إن القانون الجزائري منح حق الطعن بطريق إعادة المحاكمة في الحكم الصادر من مجلس الدولة باعتباره جهة استئناف في الإحكام الصادرة من المحاكم الإدارية للاستئناف في الجزائر العاصمة، ويفهم مما تقدم إن الحكم الصادر من مجلس الدولة باعتباره جهة استئناف في الإحكام الصادرة من المحاكم الإدارية للاستئناف في الجزائر العاصمة، هو حكم نهائي وبالتالي إمكان الطعن بهذا الحكم بطريق إعادة المحاكمة عن توفر الشروط التي نص عليها القانون.
_____________
1- د. حامد محمد أبو طالب د. احمد خليفة شرقاوي : قانون المرافعات مقارناً بالفقه الإسلامي، مطبعة الإيمان، طنطا، من دون سنة نشر، ص .419
2- د. عبد الحميد أبو هيف المرافعات المدنية والتجارية والنظام القضائي في مصر، الطبعة الثانية، مطبعة الاعتماد من دون مكان ،نشر، 1921، 767.
3- د. وجدي راغب فهمي د. النظرية العامة للعمل القضائي، في قانون المرافعات المدنية منشأة المعارف الإسكندرية 1974 ، ص 584.
4 - د. احمد أبو الوفا المرافعات المدنية والتجارية، الطبعة الخامسة عشر منشأة المعارف، الإسكندرية 1990 ، ص 925
5- المادة (196) من قانون المرافعات المدنية العراقي رقم (83) لسنة 1969 المعدل.
6- المادة (197) من قانون المرافعات المدنية العراقي رقم (83) لسنة 1969 المعدل.
7- المادة (270) من قانون أصول المحاكمات الجزائية رقم (23) لسنة 1971 المعدل.
8- إن قانون العقوبات العراقي لم يفرق بين الحكم النهائي والحكم البات، إذ نص على انه ... 2- يقصد بالحكم النهائي أو البات في هذا القانون كل حكم أكتسب الدرجة القطعية بأن أستنفذ جميع أوجه الطعون القانونية أو أنقضت المواعيد المقررة للطعن فيه الفقرة (2) من المادة (16) من قانون العقوبات رقم (111) لسنة 1969 المعدل منشور في جريدة الوقائع العراقية العدد (1778) في 1969/12/15.
9- المادة (196) من قانون المرافعات المدنية العراقي رقم (83) لسنة 1969 المعدل.
10- علي غازي فيصل المياحي: التنظيم القانوني لإعادة المحاكمة الإدارية ( دراسة مقارنة )، أطروحة دكتوراه، كلية القانون جامعة كربلاء ، 2020 ، ص 57 سبق وان بينا الأدوات التي بموجبها يصبح الحكم القضائي نهائياً في الفصل الأول من الباب الأول من هذه الأطروحة ولم نذكر هذه الأدوات هنا منعاً للتكرار.
11- د. وسام صبار العاني: القضاء الإداري، الطبعة الأولى، دار السنهوري، بغداد، 2015، ص155
12- الفقرات (أ ، ب، ج) من البند (ثامناً) من المادة (7) من قانون مجلس الدولة العراقي رقم (65) لسنة 979
المعدل.
13- الفقرات (ج د) من البند (تاسعاً) من المادة (7) من قانون مجلس الدولة العراقي رقم (65) لسنة 1979 المعدل.
14- د. احمد محمد حشيش مبدأ عدم جواز تناقض الإحكام المكتبة القانونية ، القاهرة، 1997، ص 102.
15- أنور طلبة الطعن بالاستئناف والتماس إعادة النظر، دار الكتب القانونية، القاهرة، 2003، ص1172
16- قرار محكمة القضاء الإداري المرقم (2023/4164) في 2023/9/10 (غير منشور).
17- قرار محكمة القضاء الإداري المرقم (2024/1311) الصادر في 2024/3/13. (غير منشور). بذات المعنى قرار محكمة القضاء الإداري المرقم (2024/1347) الصادر في 2024/3/11. وقرار محكمة القضاء الإداري المرقم (2024/1249) الصادر في 2024/3/10. وقرار محكمة القضاء الإداري المرقم (2023/4142) الصادر في 2023/9/3. (غير منشورة).
18- المادة (1) من قانون رقم (15) لسنة 2010 قانون تعديل قانون المحافظات غير المنتظمة في إقليم رقم (21) لسنة 2008 المعدل. منشور في جريدة الوقائع العراقية العدد (4147) في 2010/03/9.
19- الفقرة (1) من المادة (834.R) من القسم اللائحي من مدونة القضاء الإداري رقم (389) لسنة 2000 المعدل.
20- د. إبراهيم عبد العزيز شيحا مبادئ وإحكام القضاء الإداري اللبناني، دار الجامعة، القاهرة، ،1996، ص 238.
21- حكم مجلس الدولة الفرنسي المرقم (462226) الصادر في 2023/5/11، متاح على الموقع الالكتروني لقاعدة التشريعات الفرنسية : https://www.legifrance.gouv.fr ، تاريخ الزيارة 2023/6/28
22- علي غازي فيصل المياحي: التنظيم القانوني لإعادة المحاكمة الإدارية ( دراسة مقارنة )، أطروحة دكتوراه، كلية القانون جامعة كربلاء ، 2020، ص 50.
23- د رجب محمود طاجن الطعن بطريق التماس إعادة النظر في إحكام القضاء الإداري (دراسة مقارنة )، الطبعة الأولى، دار النهضة العربية القاهرة، 2012، ص 108
24- حكم مجلس الدولة الفرنسي المرقم (369037) الصادر في 2014/12/17. (سبقت الإشارة إليه)
25- حكم مجلس الدولة الفرنسي المرقم (331346) الصادر في 2012/5/16، متاح على الموقع الالكتروني لقاعدة التشريعات الفرنسية : https://www.legifrance.gouv.fr ، تاريخ الزيارة 2023/7/24
26 حكم مجلس الدولة الفرنسي المرقم (365252) الصادر في 2013/3/8. (سبقت الإشارة إليه).
27- المادة (966) من قانون الإجراءات المدنية والإدارية رقم (08-09) لسنة 2008 المعدل.
28- سعيد بوعلي المنازعات الإدارية في ضل القانون الجزائري، دار بلقيس للنشر، الجزائر 2015 ص 255. كذلك د. عبد الرحمن بربارة: شرح قانون المرافعات المدنية والإدارية الجزء الأول، الطبعة الخامسة، بيت الأفكار، الجزائر، 2022، ، ص 568. كذلك نبيل صقر : الوسيط في شرح قانون الإجراءات المدنية والإدارية، ص396
29- المادة (800) من قانون الإجراءات المدنية والإدارية رقم (08-09) لسنة 2008 المعدل.
30- المادة (900 مكرر ) قانون الإجراءات المدنية والإدارية رقم (08-09) لسنة 2008 المعدل.
31- د. عبد الرحمن بربارة: شرح قانون الإجراءات المدنية والإدارية، مصدر سابق، ص 568.
32- نصت المادة (339) قانون الإجراءات المدنية والإدارية رقم (08-09) لسنة 2008 المعدل على تفصل جهة الاستئناف من جديد من حيث الوقائع والقانون".
33- يمارس مجلس الدولة الجزائري أيضا اختصاص قاضي التمييز، حيث يفصل مجلس كقاضي تمييز (نقض) في الطعون بالإحكام والقرارات الصادرة نهائياً عن جهات القضاء الإداري، المادة (9) من قانون رقم (1122) لسنة في 2022، قانون تعديل القانون العضوي المتعلق باختصاصات مجلس الدولة وتنظيمه وعمله رقم (98- 01) لسنة 1998 المعدل منشور في الجريدة الجزائرية الرسمية، العدد (41) في 16 /7 / 2022، والمادة (901) من قانون رقم (12) لسنة في 2022، قانون تعديل قانون الإجراءات المدنية والإدارية رقم (09-08) لسنة 2008 المعدل منشور في الجريدة الرسمية الجزائرية، العدد 48 في 2022/7/17.
34- المادة (900 مكرر) من قانون رقم (12) لسنة في 2022 قانون تعديل قانون الإجراءات المدنية والإدارية رقم (08-09) لسنة 2008 المعدل.
35- المادة (902) من قانون رقم (22-13) لسنة في 2022، قانون تعديل قانون الإجراءات المدنية والإدارية رقم (08-09) لسنة 2008 المعدل.
الاكثر قراءة في قانون المرافعات
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)