0

بمختلف الألوان
إنَّ القرآن الكريمَ كتابُ هدايةٍ للنّاسِ ليُخرِجَ اللهُ بهِ عبادَهُ مِن ظُلماتِ الشّركِ الى نورِ التوحيدِ ويُرشِدُهُم الى طُرقِ النّجاةِ والسّلامِ في الدُّنيا والآخرةِ ولكنْ كيفَ يكونُ شفاءً؟ لقد استغَلَّ بعضُ ذوي النّفوسِ الدنيئةِ تقديسَ المسلمينَ للقرآنِ فابتدعوا طُرُقاً في معالجةِ الأمراضِ... المزيد


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
الحجاب… حين يُصبح التمسّك بالعفّة سببًا للحرمان من التعليم

منذ 36 دقيقة
في 2026/10/16م
عدد المشاهدات :16
تتداول منصّات التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو لطالباتٍ شيعيات في أذربيجان، قيل إنهن مُنعن من دخول مدارسهن بسبب تمسّكهن بارتداء الحجاب، في مشهدٍ يفتح بابًا واسعًا للتساؤل عن حرية الإنسان في اختيار ما ينسجم مع قناعاته الدينية، وحقّه الأساسي في تلقّي العلم دون مساومةٍ على هويته.
إنّ التعليم حقٌّ إنسانيّ وإسلاميٌّ أصيل، لا ينبغي أن يتحوّل إلى وسيلة ضغطٍ أو ابتزازٍ لتجريد الطالبات عن معتقداتهن. فالمدرسة، التي تُبنى رسالتها السامية على نشر العلم والمعرفة وبناء العقول، ينبغي أن تكون فضاءً آمناً للتعلّم والتنوير، لا ساحةً للصراع مع الهوية الدينية والقيم الأخلاقية للطلبة.
لسنا هنا أمام قطعة قماش فحسب، بل أمام قضية كبرى تتعلّق بالحرية والكرامة واحترام المعتقد. فكيف ترفع المؤسسات شعار "التعليم للجميع"، ثم نرى طالبةً تقف أمام أبواب مدرستها، ممزّقةً بين حقّها المشروع في التعلّم وتمسّكها بما تؤمن به من مبادئ وقيم؟
القرآن الكريم: العلم رفعة والحرية مبدأ
لقد رفعت رسالة الإسلام شعار العلم والعقل كمنهاج حياةٍ لا غنى عنه، وجعلت من طلب العلم فريضةً لا تستقيم الحياة بدونها. يقول الله تعالى في كتابه الكريم:
﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ (المجادلة: 11).
فالعلم في المنظور القرآني هو مصدر الارتقاء والكرامة، ولا يجوز بحالٍ من الأحوال أن يُوضع الإنسان أمام خيارٍ قسريّ بين طلب العلم والتخلي عن دينه وقيمه. كما أكّد القرآن الكريم على حرية الاعتقاد ورفض الإكراه، في قوله تعالى:
﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ﴾ (البقرة: 256).
فمن باب أولى ألا تُفرض على الطالبات خياراتٌ قسرية تتعارض مع قناعاتهن الدينية تحت ذريعة التنظيم أو التحديث.
نهج أهل البيت (عليهم السلام): صون الكرامة وتعظيم العلم
لم تكن مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) منفصلةً قط عن قضايا الإنسان الكبرى؛ فقد جمعوا بين الدعوة الحثيثة لطلب العلم والدفاع عن كرامة الإنسان وحقوقه الأساسية.
الحثّ على طلب العلم بلا قيود: روي عن الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) قوله:
"يا كميل، العلم خيرٌ من المال، العلم يحفظك وأنت تحفظ المال، والمال تنقصه النفقة، والعلم يزكو على الإنفاق." كما ورد عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): "طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة". وهاتان النصوص الصريحتان تجعلان من طلب العلم حقاً تعبدياً واجباً للمرأة والرجل على حد سواء، ولا يجوز لأي جهةٍ حرمان المرأة من هذا الحق بحجة تمسّكها بحجابها وعفّتها.
احترام الحرية والرفض القاطع للظلم والإقصاء: علّمنا أهل البيت (عليهم السلام) أن الكرامة الإنسانية خطٌ أحمر، وأن السكوت عن تضييق الخناق على المؤمنين في دينهم أمرٌ مرفوض. يقول الإمام الحسين (عليه السلام) في مسيرته الإصلاحية الشهيرة:
"إنّي لم أخرج أشراً ولا بطراً، ولا ظالماً ولا مفسداً، إنّما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي...". ومن هذا المنطلق، فإن الوقوف بوجه سياسات الإقصاء والتهميق بحق الطالبات المحجبات هو جزءٌ من ثقافة الأمر بالمعروف والانتصار للحق والعدل.
العفّة ليست عائقاً أمام الحضارة
إنّ الحجاب عند من تؤمن به ليس مجرّد مظهرٍ خارجيّ أو عادةٍ اجتماعية، بل هو جزءٌ أصيل من هويتها الدينية وقناعتها الشخصية، وترجمة عملية لأمر الله بالحشمة والعفّة، كما يقول تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ﴾ (الأحزاب: 59).
إنّ التعامل مع الحجاب بمنطق الإقصاء والمنع لا يصنع مجتمعًا أكثر وعيًا أو تقدمًا، بل يزرع في نفوس الأجيال الناشئة شعورًا بالغبن والظلم والاغتراب، ويعطي رسالة سلبية عن مفهوم الحرية والديمقراطية في تلك البلدان.
العلم الحقيقي لا يخشى الحجاب، والحضارة الإنسانية لا تُقاس بمدى القدرة على خلع الرموز الدينية أو قمع الحريات الفردية، بل بقدرة المجتمعات وتنوعها على احتترام الاختلاف، وصيانة الكرامة الإنسانية، وتوفير بيئة تكافؤ الفرص للجميع.
نداء أخير: لا تجعلوا أبواب المدارس تُغلق في وجوه الطالبات بسبب معتقداتهن؛ فالعلِم حقٌّ، والكرامة حقٌّ، واحترام المعتقد ليس منّةً يمنحها أحد، بل هو مبدأ إنسانيٌّ وأخلاقيٌّ يجب أن يُصان في كل زمان ومكان.

اعضاء معجبون بهذا

غراب بمظهر الهدهد
بقلم الكاتب : السيد رياض الفاضلي
​العلمُ نورٌ لطيف لا يستقرّ إلّا في وعاءٍ طاهر من الأكدار كالأنانيّة وسائر رعونات النّفس؛ فإذا التبس بالرّياء، وحبّ العلوّ، وفساد النيّة، استحال وبالاً على صاحبه، وتعدّى ضرره إلى تشويه الشّأن العلميّ وأهله الصّادقين. ومن كان على هذا لم يزدد بالعلم إلّا بعداً، فهو كغرابٍ نعب في حمى الجنان... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

في أعالي جبال كازاخستان، حيث تتجمع أسراب طيور الفلامينكو استعداداً للدفء، كان... المزيد
‏كانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل والسماء تمطر بغزارة والبرد يتسلل من شقوق... المزيد
في صباحٍ بغداديٍّ مثقلٍ برائحة الغبار والدخان، دخل إلى دار الأستاذ هشام طفلٌ لا... المزيد
شعّت الأكوان مُذ بانَ الحَسَن وأُزيحَ الهـــمّ منهــــا والشَّــــجَن ... المزيد
كانت غرفته في الفندق تشبه عمرًا منسيًا؛ جدران باهتة، أثاث متهالك، سرير يئنّ كلما... المزيد
لم يرغبوا في إيقاظها اليوم كما أشار عليهم خالهم، علّها تستغرق في النوم كي ترتاح... المزيد
في غياهبِ تلكَ الناحيةِ العتيقة، كان يربضُ "البيتُ العظيم"؛ صرحٌ باذخٌ يمتدُّ على ألفِ ذراعٍ...
لم يكن السكون في تلك الغرفة الخشبية الضيقة هدوءًا عاديًا، بل كان وزنًا هائلًا يستقر فوق كل...
قالَ له: - لماذا لا تحضر مجالس الإمام الحسين عليه السلام .. لقد ذُكـرت في المحاضرة روايات كثيرة...
في آخر الزقاق، حيث تنتهي أصوات الدنيا وتتلاشى، كان منزل سليم واقفًا كجلمود صخر، يتقشّر...


منذ 4 ايام
2026/10/12
التوتر النفسي ليس مجرد شعور بالقلق أو الخوف، بل هو استجابة كيميائية وعصبية...
منذ 4 ايام
2026/10/12
علي حسين عريبي ‏كل دولة تريد أن تكون عظمى في مختلف المجالات عليها أن تدرك أن...
منذ 1 اسبوع
2026/10/07
من الصعب الفصل بين بيتر توكمان وشخصيته الشهيرة الأخرى، فهو "أينشتاين وول ستريت"...