0

بمختلف الألوان
إنَّ القرآن الكريمَ كتابُ هدايةٍ للنّاسِ ليُخرِجَ اللهُ بهِ عبادَهُ مِن ظُلماتِ الشّركِ الى نورِ التوحيدِ ويُرشِدُهُم الى طُرقِ النّجاةِ والسّلامِ في الدُّنيا والآخرةِ ولكنْ كيفَ يكونُ شفاءً؟ لقد استغَلَّ بعضُ ذوي النّفوسِ الدنيئةِ تقديسَ المسلمينَ للقرآنِ فابتدعوا طُرُقاً في معالجةِ الأمراضِ... المزيد


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
كيف تحسب النباتات المفترسة عدد اللمسات قبل إغلاق مصائدها؟

منذ 44 دقيقة
في 2026/10/16م
عدد المشاهدات :15
تعد نبتة خناق الذباب (Venus flytrap) واسمها العلمي (Dionaea muscipula) واحدة من أكثر النباتات إثارة للاهتمام في العالم ليس لأنها تصطاد الحشرات فحسب بل لأنها تستطيع الاستجابة للمثيرات الميكانيكية بطريقة توحي بأنها تحسب عدد اللمسات التي تتعرض لها قبل اتخاذ قرار إغلاق مصيدتها. تنمو هذه النبتة في مناطق محدودة من الولايات المتحدة وتتميز بأوراق متحورة تنتهي بفصين متقابلين يشبهان الفكين وعلى السطح الداخلي لكل فص توجد شعيرات حسية دقيقة تستجيب للمس. وعندما تلامس حشرة هذه الشعيرات تتحول الإشارة الميكانيكية إلى نشاط كهربائي داخل أنسجة الورقة ما يمهد لحدوث حركة سريعة تغلق المصيدة على الفريسة.
المثير للاهتمام هو أن المصيدة لا تنغلق عادةً بمجرد ملامسة أي جسم لها مرة واحدة إذ تعتمد استجابتها على نمط المثيرات التي تتعرض لها خلال فترة زمنية قصيرة. فعندما تلمس الحشرة إحدى الشعيرات الحسية تتولد إشارة كهربائية تُعرف بجهد الفعل (Action Potential) وهي تغير سريع في فرق الجهد الكهربائي عبر أغشية الخلايا. وإذا تكرر التنبيه خلال فترة قصيرة يمكن أن تتراكم الإشارات وتصل إلى المستوى اللازم لتحفيز إغلاق المصيدة. ويساعد هذا النظام النبتة على التمييز عملياً بين اللمسات العابرة التي قد تنتج عن قطرات المطر أو الأجسام غير الحية وبين الحركة المتكررة التي يُرجح أن تصدر عن فريسة محتملة.
تحدث هذه العملية لأن الإشارة الكهربائية ترتبط بتغيرات في تركيز أيونات الكالسيوم داخل الخلايا. فعندما تتنبه الشعيرة الحسية تنتشر موجة من الكالسيوم داخل أنسجة المصيدة بالتزامن مع جهد الفعل أو بالقرب منه زمنياً. وتؤدي هذه الإشارات إلى ارتفاع مؤقت في تركيز الكالسيوم في السيتوبلازم ثم ينخفض تدريجياً مع مرور الوقت. وإذا وصل تنبيه جديد قبل زوال أثر التنبيه الأول تتجمع تأثيرات الإشارتين وقد يرتفع تركيز الكالسيوم إلى مستوى حرج يطلق عملية إغلاق المصيدة. وتُعرف هذه الآلية باسم " ساعة الكالسيوم" (Calcium Clock) وهي أحد التفسيرات الأساسية لكيفية احتفاظ النبتة بأثر اللمسة الأولى مدة قصيرة والاستفادة منه عند وصول اللمسة التالية.
في الظروف المعتادة يكفي توليد جهدي فعل متقاربين زمنياً غالبًا خلال نحو 20 ثانية لتحفيز الإغلاق السريع للمصيدة. لكن هذه القاعدة ليست مطلقة فقد أظهرت دراسة منشورة في مجلة PLOS Biology عام 2020 أن لمسة ميكانيكية واحدة إذا كانت مناسبة من حيث القوة وطريقة انحناء الشعيرة الحسية يمكن أن تولد إشارتين كهربائيتين وتؤدي إلى إغلاق المصيدة. وهذا يعني أن النبتة لا تعتمد على عد مرات اللمس الخارجية وحدها بل تعتمد على الإشارات الكهربائية التي تنتجها الاستجابة للمثير الميكانيكي.
ولا تتوقف أهمية هذه الآلية عند إغلاق المصيدة بل تمتد إلى تحديد ما إذا كانت الفريسة تستحق الهضم والاستفادة من عناصرها الغذائية. فبعد احتجاز الحشرة تؤدي حركتها المستمرة إلى تنبيه الشعيرات الحسية مراراً فتتولد جهود فعل إضافية. وتساعد زيادة عدد الإشارات على تنشيط مسارات كيميائية داخل النبات من بينها مسار حمض الياسمونيك (Jasmonic Acid) وهو هرمون نباتي يشارك في الاستجابة للمس والإجهاد وتنظيم الدفاعات. ويسهم هذا المسار في إحكام إغلاق المصيدة وتنشيط الغدد الموجودة على سطحها الداخلي لإفراز المواد الهاضمة. وقد أظهرت الدراسات أن تكرار التنبيه يرتبط بزيادة التعبير عن الجينات المسؤولة عن إنتاج إنزيمات تحلل مكونات الفريسة.
بعد إحكام المصيدة تبدأ عملية هضم الفريسة تدريجياً. وتفرز الغدد الموجودة على السطح الداخلي إنزيمات هاضمة تساعد على تفكيك البروتينات والمركبات العضوية الأخرى إلى جزيئات أصغر يمكن امتصاصها. ومن خلال هذه العملية تحصل النبتة على عناصر مثل النيتروجين والفوسفور وهما عنصران تحتاج إليهما لبناء مكوناتها الخلوية وإتمام عملياتها الحيوية. وتكتسب هذه القدرة أهمية خاصة لأن خناق الذباب ينمو طبيعياً في تربة فقيرة بالعناصر الغذائية لذلك تساعده الحشرات على تعويض بعض العناصر التي لا تتوافر بكميات كافية في بيئته. أما الكربون الذي تحتاج إليه النبتة لتصنيع السكريات فتحصل على معظمه من ثاني أكسيد الكربون عبر عملية البناء الضوئي وليس من الحشرات مباشرة.
ومن المثير للاهتمام أن إغلاق المصيدة وهضم الفريسة ليسا عملية واحدة تحدث بالطريقة نفسها فالإغلاق الأول سريع جداً بينما يحتاج إحكام المصيدة وإفراز الإنزيمات والهضم إلى وقت أطول. وهذا الفصل بين المراحل يسمح للنبتة بالاستجابة السريعة للحركة ثم تخصيص الموارد اللازمة للهضم عندما تتوافر إشارات متكررة تدل على وجود فريسة محتجزة. كما أن تشغيل المصيدة والهضم يستهلكان موارد وطاقة، ولذلك فإن تنظيم هذه الاستجابات يساعد على تجنب الاستجابات غير الضرورية قدر الإمكان.
ولا يعني وصف هذه القدرة بأنها " عد" أو "ذاكرة" أن النبتة تمتلك دماغاً أو جهازاً عصبياً يشبه الموجود لدى الحيوانات. فالنباتات لا تمتلك خلايا عصبية لكنها تستخدم قنوات الأيونات والإشارات الكهربائية والتغيرات الكيميائية لتنظيم وظائفها. وفي حالة خناق الذباب يتم تشفير المعلومات المتعلقة بالمثيرات في عدد الإشارات الكهربائية وتوقيتها ثم تترجمها الخلايا إلى استجابات فسيولوجية محددة. وتُظهر هذه الظاهرة أن بعض الوظائف التي ترتبط عادةً بالحساب والذاكرة يمكن أن تنشأ من آليات خلوية وجزيئية دون الحاجة إلى دماغ أو جهاز عصبي.
وهكذا فإن قدرة نبتة خناق الذباب على " حساب" اللمسات ليست مجرد حيلة ميكانيكية بل مثال مميز على التكامل بين الإحساس الميكانيكي والإشارات الكهربائية والكيمياء الخلوية. فاللمسة تتحول إلى جهد فعل وجهد الفعل يرتبط بإشارة للكالسيوم وتُدمج الإشارات المتقاربة زمنياً لتحديد ما إذا كان ينبغي إغلاق المصيدة ثم يؤدي استمرار التنبيه إلى تنشيط عمليات الهضم. وتكشف هذه الآلية عن مدى تعقيد الاستجابات التي تستطيع النباتات تنفيذها وتؤكد أن غياب الجهاز العصبي لا يعني غياب القدرة على معالجة المعلومات البيئية والاستجابة لها بطرق دقيقة ومنظمة.

اعضاء معجبون بهذا

غراب بمظهر الهدهد
بقلم الكاتب : السيد رياض الفاضلي
​العلمُ نورٌ لطيف لا يستقرّ إلّا في وعاءٍ طاهر من الأكدار كالأنانيّة وسائر رعونات النّفس؛ فإذا التبس بالرّياء، وحبّ العلوّ، وفساد النيّة، استحال وبالاً على صاحبه، وتعدّى ضرره إلى تشويه الشّأن العلميّ وأهله الصّادقين. ومن كان على هذا لم يزدد بالعلم إلّا بعداً، فهو كغرابٍ نعب في حمى الجنان... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

في أعالي جبال كازاخستان، حيث تتجمع أسراب طيور الفلامينكو استعداداً للدفء، كان... المزيد
‏كانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل والسماء تمطر بغزارة والبرد يتسلل من شقوق... المزيد
في صباحٍ بغداديٍّ مثقلٍ برائحة الغبار والدخان، دخل إلى دار الأستاذ هشام طفلٌ لا... المزيد
شعّت الأكوان مُذ بانَ الحَسَن وأُزيحَ الهـــمّ منهــــا والشَّــــجَن ... المزيد
كانت غرفته في الفندق تشبه عمرًا منسيًا؛ جدران باهتة، أثاث متهالك، سرير يئنّ كلما... المزيد
لم يرغبوا في إيقاظها اليوم كما أشار عليهم خالهم، علّها تستغرق في النوم كي ترتاح... المزيد
في غياهبِ تلكَ الناحيةِ العتيقة، كان يربضُ "البيتُ العظيم"؛ صرحٌ باذخٌ يمتدُّ على ألفِ ذراعٍ...
لم يكن السكون في تلك الغرفة الخشبية الضيقة هدوءًا عاديًا، بل كان وزنًا هائلًا يستقر فوق كل...
قالَ له: - لماذا لا تحضر مجالس الإمام الحسين عليه السلام .. لقد ذُكـرت في المحاضرة روايات كثيرة...
في آخر الزقاق، حيث تنتهي أصوات الدنيا وتتلاشى، كان منزل سليم واقفًا كجلمود صخر، يتقشّر...


منذ 4 ايام
2026/10/12
التوتر النفسي ليس مجرد شعور بالقلق أو الخوف، بل هو استجابة كيميائية وعصبية...
منذ 4 ايام
2026/10/12
علي حسين عريبي ‏كل دولة تريد أن تكون عظمى في مختلف المجالات عليها أن تدرك أن...
منذ 1 اسبوع
2026/10/07
من الصعب الفصل بين بيتر توكمان وشخصيته الشهيرة الأخرى، فهو "أينشتاين وول ستريت"...