0

بمختلف الألوان
هذا البلدُ الذي عاشتْ فيه آلافُ الرموزِ الإنسانيةِ والشخصياتِ الثقافيةِ والاجتماعيةِ والسياسيةِ، يحملُ ترسانةً من الثقافةِ والفكرِ والتي تُسمّيها الناسُ "حضارةً" فهوَ يملكُ مِن الآثارِ والحجارةِ ما لا تجدهُ في أيِّ مكانٍ آخرَ، المجدُ المتتالي الذي صنعهُ مَن سبقَنا (سومر ، أكد ، آشور)... المزيد


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
غراب بمظهر الهدهد

منذ 53 دقيقة
في 2026/10/12م
عدد المشاهدات :18

​العلمُ نورٌ لطيف لا يستقرّ إلّا في وعاءٍ طاهر من الأكدار كالأنانيّة وسائر رعونات النّفس؛ فإذا التبس بالرّياء، وحبّ العلوّ، وفساد النيّة، استحال وبالاً على صاحبه، وتعدّى ضرره إلى تشويه الشّأن العلميّ وأهله الصّادقين.
ومن كان على هذا لم يزدد بالعلم إلّا بعداً، فهو كغرابٍ نعب في حمى الجنان الغنّاء؛ يوحش النّفوس، ويفسد السّمت، ويقطع الطّريق على المسترشدين بصوته وصورته فهو أجنبي عنها.
إنّ التّطهّر والتحلّم والتعلّم على وزن "تَفَعَّلَ" ... وبمعنى التكلّف نحو تشجّع وتصبّر وتحلّم" كما عن ابن يعيش وغيره، و الحلم: هو رجاحة العقل وسعة الصدر وطول الأناة معاً كما في لسان العرب مادة حلم.
​ وتظهر صفات غراب المعرفة المتلبّس بلباس الهدهد في طبائع وسلوكيّات تدكّ أركان التّحصيل من أسّه، منها:
​١_ الانقياد لشهوة المغالبة وتحويل المدارسة إلى حلبة صراع وهنا غذاء الرغبة الملحّة في إظهار التّفوّق وغلبة الخصم أثناء النّقاش؛ فيُقدَّم انتصار الأنا وحظّ النّفس على ظهور الحقيقة، وتستحيل مجالس المباحثة والاستبصار إلى ميادين مناطحةٍ واستعراض وعناد مذموم ويكون همّ صاحبها فيها كسر المقابل لا تصحيح الوهم.
​٢- والمنافسة الندّيّة كمراقبة خطوات الأقران بعين الغيرة ولسان الحال: «بأيّ شيءٍ هو أفضل منّي؟» فيغدو محرّكه التّفوّق الصّوريّ والمباهاة الدّنيويّة، غافلاً عن النّزول عند منازل الفضل الحقيقيّ الّتي يرفع الله بها من يشاء بصدق الإخلاص لا بكثرة الادّعاء.
​٣- جفاف الفكر وإلغاء التّأمّل ونتيجة ذاك هو الرّكود عند ظاهر المنقولات دون إعمال النّظر، وتكديس المعلومات أفقياً بغير غوصٍ عموديّ في العلل والمآلات؛ ممّا يقتل ملكة الاستنباط، ويُفرغ العلم من روحه ليغدو مجرّد سردٍ أصمّ لا يُثمر حكمة.
​٤- الهوى والانتقائيّة في قبول التّوجيه و​التّعامل مع نصائح الشّيوخ والأساتذة بميزان المزاج ورغبة النّفس؛ فيأخذ ما يُداعب راحته ويوافق هواه، ويلفظ ما يقتضي مجاهدةً، وكسراً للطّبع، ومكابدةً لقواعد الانضباط العلميّ الدقيق.
​٥- داء الاستغناء وتوهّم البراءة من التّقصير
وهذا هو ​الشّعور الكاذب بالتّمام والاكتفاء، وهو الموت الحقيقيّ لأيّ نموّ؛ فطالب العلم الصّادق كلّما اتّسعت رقعة بصيرته، عظم في عينه اتّساع ما يجهله، أمّا من ظنّ في نفسه الكمال فقد أوصد دون عقله أبواب الاستزادة.
​٦- الاعتذار للزّلل والالتواء الفكريّ ويكون ذلك عند ​عجز النّفس عن شجاعة الإقرار بالخطأ والرّجوع إلى الصّواب؛ فيُسخّر المرء مداركه لاختراع التّأويلات والتماس الأعذار تلو الأعذار صيانةً لغروره المتورّم، ممّا يطمس نزاهة العقل ويفسد فطرته البريئة.
​٧ - تسويف الأوقات المستدرج إلى الكذب
​التّفريط في رأس المال الحقيقيّ — وهو الأنفاس والسّاعات — حتّى إذا داهمه الاستحقاق وبان عواره وتقصيره، لجأ إلى تزييف الأعذار والمخادعة، فيجمع بين رذيلتي إضاعة العمر وخيانة الصّدق.
​٨- الزّهد في دقائق المطالب «نواعم المسائل»​ والتّغافل عن تفاصيل المطالب، والتّحرّزات المنهجيّة الدّقيقة، والمطالب اللّطيفة الّتي تُبنى بها الملكات الرّاسخة مع التراكم؛ زاعماً أنّها فضولٌ لا طائل منه، ومستتراً بهذا الزّهد المصطنع عن عجزه الحقيقيّ عن إدراكها.
​٩- وجود ونموّ شهوة التّصدّر قبل النّضج و​الاستعجال في حصد الثّمار؛ فيركض وراء المشيخة، والتّصدّر، والفتيا قبل أن تختمر أدواته وتستقيم مداركه؛ وقد قيل قديماً: «من تزبّب قبل أن يتحصرم هلك وأهلك».
والموضوع طويل الذيل وعلاجه يحتاج الى مهارة وجديّة من قبل صاحبها الذي يتعرّض لإصلاح نفسه بصدق الذي يرجى له بذلك الحظ من التسديد والتوفّيق.
رياض السيّد عبدالأمير الفاضلي
النجف الأشرف ١٤٤٨ للهجرة

اعضاء معجبون بهذا

آخر الرجال المتفائلين
بقلم الكاتب : المهندس زيد شحاثة
أخر الرجال.. المتفائلين من المنطقي إعتبار الحديث عن سياسي أو زعيم عراقي، نوعا من التسويق أو التمجيد الشخصي له وربما لحزبه السياسي، ومع الأخذ بنظر الإعتبار حملة التسقيط الممنهج لكل العملية السياسية، وما رافقها من تخوين وتسقيط كامل لكل الزعماء والساسة، في حملة شاركو بها ضد بعضهم، تحت شعار " كلهم... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

في أعالي جبال كازاخستان، حيث تتجمع أسراب طيور الفلامينكو استعداداً للدفء، كان... المزيد
‏كانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل والسماء تمطر بغزارة والبرد يتسلل من شقوق... المزيد
في صباحٍ بغداديٍّ مثقلٍ برائحة الغبار والدخان، دخل إلى دار الأستاذ هشام طفلٌ لا... المزيد
شعّت الأكوان مُذ بانَ الحَسَن وأُزيحَ الهـــمّ منهــــا والشَّــــجَن ... المزيد
كانت غرفته في الفندق تشبه عمرًا منسيًا؛ جدران باهتة، أثاث متهالك، سرير يئنّ كلما... المزيد
لم يرغبوا في إيقاظها اليوم كما أشار عليهم خالهم، علّها تستغرق في النوم كي ترتاح... المزيد
في غياهبِ تلكَ الناحيةِ العتيقة، كان يربضُ "البيتُ العظيم"؛ صرحٌ باذخٌ يمتدُّ على ألفِ ذراعٍ...
لم يكن السكون في تلك الغرفة الخشبية الضيقة هدوءًا عاديًا، بل كان وزنًا هائلًا يستقر فوق كل...
قالَ له: - لماذا لا تحضر مجالس الإمام الحسين عليه السلام .. لقد ذُكـرت في المحاضرة روايات كثيرة...
في آخر الزقاق، حيث تنتهي أصوات الدنيا وتتلاشى، كان منزل سليم واقفًا كجلمود صخر، يتقشّر...


منذ 6 ايام
2026/10/06
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء مائة وتسعة عشر: السقوط الحر ومقياس التسارع: لماذا...
منذ 6 ايام
2026/10/06
التكييف الجنائي لبيع لحوم الخنازير والحوم الغير قابله للاستهلاك البشري كألحوم...
منذ 6 ايام
2026/10/06
يُعد خزن مياه الأمطار من الأساليب المهمة في استثمار الموارد المائية، لأنه يسمح...