تناول الدكتور فاضل حسن شريف وغيره من الباحثين في الإعجاز الهندسي والإنشائي للقرآن الكريم التفاصيل الدقيقة لقصة فرعون وهامان عند قوله تعالى: "وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَل لِّي صَرْحًا لَّعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَىٰ إِلَٰهِ مُوسَىٰ" (القصص: 38).تتضمن هذه الآية سبعة مفاهيم هندسية وتكنولوجية دقيقة تتعلق بـ عُلوم المواد (Materials Science) وهندسة التشييد والبناء (Construction Engineering):1. تقنية "الآجُرّ" أو الطين المحروق (Fired Clay Bricks)الأمر الهندسية: "فَأَوْقِدْ لِي... عَلَى الطِّينِ"التحليل العلمي:اللسان القرآني لم يقل "ابْنِ لِي بالطين"، بل حدد عملية معاملة حرارية للطين (Thermal Treatment).في علم المواد، الطين النيئ (Sun-dried Mud Brick) ضعيف المقاومة ولا يتحمل إجهادات الانضغاط العالية للمباني الشاهقة. ولكن عند تعرض الطين لدرجات حرارة عالية (تفوق 900-1100 درجة مئوية)، تتغير بنيته الكيميائية ويتحول من مادة هشة إلى مادة فخارية/سيراميكية تُعرف بـ "الآجُرّ" (Fired Brick).تتميز هذه المادة الملبدة بأعوام تحمل ميكانيكية عالية ومقاومة فائقة للمياه والعوامل الجوية، مما يجعلها الخيار الهندسي الوحيد لبناء المنشآت المرتفعة عند غياب الحجارة الصلبة.2. مفهوم "الصَّرْح" والمنشآت الشاهقة (High-Rise Structures / Towers)الأمر الهندسي: "فَاجْعَل لِّي صَرْحًا"التحليل العلمي:الصرح في اللغة والهندسة الإنشائية هو المبنى الشاهق العالي والظاهر للعيان (Tower / Monumental Building).إنشاء مبنى مرتفع جداً ليُصعد عليه يتطلب مواد بصلابة خاصة وقواعد عريضة قادرة على تحمل الأحمال الميتة (Dead Loads) الناتجة عن وزن المنشأ نفسه، بالإضافة إلى أحمال الرياح الجانبية (Wind Loads)، وهو ما برره اختيار الآجُرّ المحروق المقوى بدلاً من الطين العادي.3. الإسناد الإداري والتخصص الوظيفي (Project Management)الأمر الهندسي: "يَا هَامَانُ"التحليل العلمي:التوجيه القرآني جاء لمشرف أو وزير متخصص في التشييد والعمائر.أثبتت الاكتشافات الهيروغليفية والآثارية الحديثة (مثل فك رموز حجر رشيد) أن اسم "هامان" كان يُطلق كلقب وظيفي لـ "رئيس مقالع الحجارة والبناء" أو "مشرف الأبنية الملكية" في مصر القديمة، مما يعكس دقة اختيار اللفظ القرآني وإسناد المهام الهندسية لأصحاب التخصص الإداري والتقني. 4. الربط بين بابل ومصر القديمة في تقنيات البناءأشار د. فاضل حسن شريف في مقارناته الإنشائية إلى أن تقنية الإيقاد على الطين لبناء الصروح والزقورات كانت معروفة تاريخياً في وادي الرافدين (بابل) أكثر منها في مصر التي اعتمدت على الحجارة.إلا أن النص القرآني بيّن أن الفراعنة لجأوا في بعض المراحل أو بناء المنشآت المرتفعة السريعة إلى تقنية محاكاة "الآجر المحروق"، وهو ما أكدته بعض المسوحات الأثرية الحديثة لآثار الطين المحروق في الطبقات المعمارية المتقدمة من عصر الدولة الحديثة.جدول ملخص: الأبعاد الهندسية والإنشائية للآيةاللفظ القرآنيالتقنية الهندسية المقابلةالأثر الميكانيكي والإنشائي"فَأَوْقِدْ لِي... عَلَى الطِّينِ"المعاملة الحرارية (Sintering / Firing) تحويل الطين الهش إلى آجُرّ صلصال يتحمل الأحمال العالية "صَرْحًا" المباني الشاهقة والأبراج (High-Rise Building)إنشاء هيكل ذي ارتفاع كبير ونظام إنشائي خاص"يَا هَامَانُ"إدارة المشاريع والتخصص (Project Management)توجيه الأمر للمهندس والمشرف على التنفيذ والعمالة.
تناول الباحث الدكتور فاضل حسن شريف مسألة بناء الأهرامات والعمائر الفرعونية في القرآن الكريم من خلال ربط النصوص القرآنية التي تتحدث عن آلية التشييد والهندسة لدى الفراعنة بالاكتشافات العلمية والجيولوجية الحديثة. ترتكز إشارات د. فاضل حسن شريف حول الأهرامات والمنشآت العملاقة في القرآن على ثلاثة محاور هندسية وثنائية لغوية رئيسية: 1. تقنية "الطين الصبي" (المسبوك) وصبّ حجارة الأهرامات: تطرق د. فاضل شريف إلى الفرضيات العلمية والجيولوجية الحديثة (مثل أبحاث البروفيسور الفرنسي ميشيل بارسومات) التي ترجّح أن حجارة الأهرامات العليا لم تُنقل كلها ككتل صخرية طبيعية قاسية، بل تم صبّ جزء كبير منها في الموقع باستخدام خليط من الطين الكلسي الكيميائي والمواد الرابطة وتجفيفه حرارياً أو تسخينه. الربط بالآية القرآنية: "فَأَوْقِدْ لِي يا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَل لِّي صَرْحًا" (القصص 38).التفسير الهندسي عند د. شريف: تشير كلمة "فَأَوْقِدْ لِي عَلَى الطِّينِ" (القصص 38) إلى المعاملة الحرارية والكيميائية للطين والمواد الكلسية لإنتاج حجارة اصطناعية صلبة تشبه الصخور الطبيعية (Geopolymer / Synthetic Stone).وضح أن هذه التقنية سمحت للفراعنة بصبّ الكتل الحجرية الضخمة للأهرامات والصروح الشاهقة في مناسيب مرتفعة جداً يصعب هندسياً رفع الصخور الطبيعية التي تزن عشرات الأطنان إليها. 2. مفهوم "الأوتاد" والتثبيت الجيوتقني للأهرامات: ناقش د. فاضل مفهوم الأوتاد في القرآن عند الإشارة إلى فرعون: الربط بالآية القرآنية: "وَبِلادٍ ذَاتِ الأَعْمَادِ" و "وَفِرْعَوْنَ ذِي الأَوْتَادِ" (الفجر 10). التفسير الهندسي عند د. شريف: يرى أن وصف فرعون بـ "ذي الأوتاد" قد يشير هندسياً إلى الأهرامات والمباني المسلتية/المخروطية نفسها؛ فالإهرامات تبدو على سطح الأرض كالأوتاد المغروسة في التربة (Pyramidal/Pile Piles).الأهرامات تتميز بجذور وقواعد هندسية عميقة داخل التربة الصخرية لمنع الانزلاق وتوزيع وزن المبنى الهائل، مما أتاح لها الصمود آلاف السنين بوصفها منشآت تثبيت عملاقة ذائعة الصلابة.
3. الصروح والمباني الشاهقة (Structural High-Rises). يتوقف د. فاضل عند مصطلح "الصرح" الذي أُمِر هامان بتبني إنشائه:الربط بالآية القرآنية: "وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَّعَلِّي أَبْلُغُ الأَسْبَابَ" (غافر 36). التفسير الهندسي عند د. شريف: الصرح في علم المباني والإنشاءات هو المنشأ المدرّج أو البرجي الشاهق الذي يُشيد لهدم حاجز الرؤية والوصول لارتفاعات شاهقة.يرى أن تصميم الأهرامات (المدرجة أو الكاملة) كان يمثل أوج تقنية "الصروح" المعتمدة على مدرجات التأسيس وقوة تحمّل الطبقات السفلية للأحمال الميتة للطبقات العلوية. 4. الهدم والتدمير الهيكلي لعمائر الفراعنة: يشير د. فاضل إلى آية قرآنية تصف مصير الكثير من المنشآت والعمائر الفرعونية الأخرى: الربط بالآية القرآنية: "وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ" (الأعراف 137). التفسير الهندسي عند د. شريف: "يَعْرِشُونَ": تشير إلى السقوف والأبنية المرفوعة على أعمدة وعرائش هندسية (Post and Lintel systems). بيّن أن التدمير الهيكلي لهذه الأبنية جاء من خلال اندكاك الأساسات وفشل القواعد الشاقولية التي تحمل العرائش، في حين بقيت بعض الأهرامات كشاهد جيولوجي على استخدام تقنية "الطين المحروق" والأحجار المسبوكة. إشارات د. فاضل حسن شريف للأهرامات وعمائر الفراعنة النص القرآني التقنية الهندسية المقابلة التفسير الإنشائي والجيوتقني "فَأَوْقِدْ لِي" "عَلَى الطِّينِ" الحجارة الاصطناعية (Geopolymer) صبّ الطين الكلسي وتجفيفه حرارياً لتشكيل كتل الأهرامات الشاهقة "وَفِرْعَوْنَ ذِي الأَوْتَادِ" الشكل الوتدي والأساسات العميقةالتعبير عن الشكل الهرمي الممتد داخل التربة لثبات المنشأ "ابْنِ لِي صَرْحًا" الأبراج والمنشآت الشاهقة تصميم الهياكل ذات الارتفاعات العالية والتأسيس المتدرج "وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ" الأنظمة السقفية والإنشائية الأبنية القائمة على الأعمدة والكمرات المرفوعة (Columns & Beams).
جاء في الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل للشيخ ناصر مكارم الشيرازي: إنّ أقوام نوح و عاد و فرعون ذي الأوتاد كانت قد كذّبت قبلهم بآيات اللّه و رسله"كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَ عادٌ وَ فِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتادِ" (ص 12). و فرعون وقف ضدّ موسى و هارون. إذ كذّبوا و آذوا أنبياء اللّه و المؤمنين و بذلوا في ذلك قصارى جهودهم، و لكن في نهاية الأمر نزل عليهم العذاب الإلهي و جعلهم كعصف مأكول. و فرعون و أتباعه اغرقوا في نهر النيل. وصف (فرعون) ب (ذي الأوتاد) أي (صاحب الأوتاد القويّة) في الآيات المذكورة أعلاه، و في الآية (10) من سورة الفجر، كناية عن قوّة حكم فرعون و الفراعنة و ثباته، و تستعمل هذه الكناية بكثرة، فيقال: الشخص الفلاني أوتاده ثابتة، أو إنّ أوتاد هذا العمل ثابتة، أو إنّها مثبتة بأربعة أوتاد، و ذلك لأنّ الأوتاد دائما تستخدم لتثبيت أركان الخيمة. و البعض اعتبرها إشارة إلى كثرة جيوش فرعون السائرة في الأرض و كثرة أوتاد خيامهم. و البعض الآخر قال: إنّها إشارة إلى التعذيب الوحشي الذي كان الفراعنة يعذّبون به معارضيهم، إذ كانوا يربطون الأشخاص بأربعة أوتاد على الأرض أو على الخشبة أو على الحائط، و كانوا يثبتون و تدين في الرجلين، و وتدين آخرين في اليدين و يتركون الشخص يتعذّب حتّى يموت. و أخيرا، احتمل البعض أنّ الأوتاد تعني الأهرامات الموجودة في أرض مصر، و التي تقوم في الأرض كالأوتاد، و لأنّ الفراعنة هم الذين بنوا الأهرامات، فإنّ هذا الوصف ينحصر بهم فقط. على أيّة حال فإنّه لا يوجد أيّ اختلاف بين تلك الاحتمالات، و من الممكن جمعها لتعطي مفهوم هذه الكلمة.
عن مركز الاشعاع الاسلامي للشيخ صالح الكرباسي: ما المقصود بالآية الكريمة: وفرعون ذو الأوتاد، هل هي الإهرامات، أم ماذا؟ ما المقصود بالآية الكريمة: وفرعون ذو الأوتاد؟ قال الله عز و جل"كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتَادِ" (ص 12). و قال عزَّ مِن قائل"وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ" (الفجر 10). ذو الأوتاد وصف فرعون، و الأوتاد: جمع وَتَدْ، و الوَتَدُ هو المسمار. قال العلامة الطريحي رحمه الله: قيل أن فرعون كان إذا عذب رجلا بسطه على الأرض أو على خشب و وتد يديه و رجليه بأربعة أوتاد ثم تركه على حاله، (مجمع البحرين: 3 / 154). و قيل في معناه أقوال أخرى ذكرها المفسر الكبير العلامة الطبرسي رحمه الله في تفسير هذه الآية في كتابه مجمع البيان كالتالي: أحدها: أنه كانت له ملاعب من أوتاد يلعب له عليها. الثاني: أنه كان يعذب الناس بالأوتاد و ذلك أنه إذا غضب على أحد وتد يديه و رجليه و رأسه على الأرض. الثالث: أن معناه ذو البنيان، و البنيان أوتاد. الرابع: أن المعنى ذو الجنود و الجموع الكثيرة، بمعنى أنهم يشدون ملكه و يقوون أمره كما يقوي الوتد الشيء. الخامس: أنه سمي ذو الأوتاد لكثرة جيوشه السائرة في الأرض و كثرة أوتاد خيامهم، فعبر بكثرة الأوتاد عن كثرة الأجناد. و حيث أن أحد أقوال المفسرين المذكورة أشارت الى أن المقصود من الأوتاد قد يكون هو البنيان فلعل في ذلك إشارة الى الأهرامات و الله العالم. و أما القول المزعوم بأن بناء الاهرامات تم في زمن الفاطميين فغير صحيح بعد ثبوت قدمة بنائها بالأدلة العلمية الجيولوجية، و أن تاريخ بناء هذه الأبنية و المقابر العظيمة يعود الى عهد الفراعنة.
جاء في الاندبندنت عربية عن ثقافة الاحتفال بالعيد كما تتجلى في الطقوس الشعبية العربية للكاتبة نشوة أحمد: يتطرق أبو الليل إلى طقس زيارة القبور صباح يوم العيد، باعتباره طقساً أساسياً عند كثيرين من المصريين. ويرجع تاريخ هذه العادة إلى الحضارة المصرية القديمة، ويعزوهاإلى ارتباط المصري القديم بالحياة التي تعقب الموت، واعتقاده بالبعث والخلود، وهوما يظهر كما يؤكد أبو الليل في بناء الأهرامات من أجل دفن الملوك فيها. ويفسراستمرار عادات الاحتفال بالأعياد عند المصريين، وغيرهم من الشعوب من دون أن ينالمنها الزمن ولا مستحدثات التكنولوجيا، بارتباطها بالتقاليد التي يسميها أهل الصعيد في مصر بـ"الحجر"، ما يدل على صمودها واستحالة كسرها، أو التخلي عنها. أما زيارة القبور بعد صلاة العيد مباشرة، فهي العادة الأهم من منظور وهاب، التي تجمع كل الشعوب العربية لارتباطها بفكرة التذكر والحنين.







زيد علي كريم الكفلي
منذ يومين
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)
قسم الشؤون الفكرية يصدر مجموعة قصصية بعنوان (قلوب بلا مأوى)
EN