Logo

بمختلف الألوان
جاء عن الامام علي عليه السلام وَمَا خَلَقَ الله عَزَّ وَجَلَّ شَيْئاً أَحْسَنَ مِنَ الْكَلَامِ وَلَا أَقْبَحَ مِنْهُ بِالْكَلَامِ ابْيَضَّتِ الْوُجُوهُ وَبِالْكَلَامِ اسْوَدَّتِ الْوُجُوهُ فمن خلال الكلام يتواصل الناس ويُفهِم بعضهم بعضا فما من شيء بحاجة الى ضبط وتقعيد كالكلام لما يترتب عليه من... المزيد
أخر المواضيع


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
كرنفالُ الحزنِ بينَ الأرضِ والسماءِ (9)

منذ 17 ساعة
في 2026/07/20م
عدد المشاهدات :16
كرنفالُ الحزنِ بينَ الأرضِ والسماءِ (9)
الفجرُ المذبوحُ
بقلم: أحمد السراي
 
لا يستطيعُ أيُّ قلمٍ أن يكتبَ عن عاشوراء دونَ أن ترتجفَ بينَ أناملِهِ الحروفُ… وأيُّ لغةٍ تملكُ من السعةِ ما يحيطُ بسرِّ ذلك اليومِ الذي ضاقَتْ به الأرضُ على رحابتها، واتّسعَتْ له السماواتُ بأحزانها؟
عاشوراء ليسَ يوماً من أيامِ الدهرِ، بل هو وجعُ الدهرِ كلّهِ. وليسَ  حادثةً طواها الزمنُ بين صفحاتِهِ الصفراء، بل هو جرحٌ إلهي مفتوحٌ لا يندملُ، كلما مرَّتْ عليه الأعوامُ ازدادَ توهجاً، وكلما تعاقبَتْ عليه الأجيالُ ازدادَ نزفاً وحضوراً، وكلما استذكرَتْهُ القلوبُ ازدادَتْ حرارةً وحرقةً…
لقد أقبلَتْ ليلةُ العاشر متثاقلةَ الخُطى، كأنَّها تحملُ على أكتافها أثقالَ المصائبِ التي لم تعرفِ الأرضُ لها نظيراً، كانَتِ النجومُ تحدّقُ في كربلاء بعيونٍ دامعةٍ كأنَّها تودّعُ سيدَ الشهداءِ الوداعَ الأخيرَ، وكانَتِ الرياحُ تمرُّ على الخيامِ مرَّ الأنين والأسى، وكانَتِ الرمالُ تتهيأ لاحتضانِ أجسادٍ ستكتبُ بدمائها أعظمَ فصولِ المجدِ والفداءِ، وفي قلبِ تلك الوحشةِ المتراميةِ، كانَ الحسين (عليه السلام) واقفاً بينَ خيامِهِ وقفةَ النبوةِ وهي تعانقُ الشهادةَ، وقفةَ اليقينِ وهو يبتسمُ في وجه المنايا، يعلمُ أنَّ الفجرَ القادمَ لن يشرقَ على الدُّنيا فحسب، بل سيشرقُ على ملحمةٍ داميةٍ ستبقى ما بقيَ الليلُ والنهارِ.
يا الهي...
ما أشدّها من ساعاتٍ حينَ يصبحُ الوداعُ لغةَ القلوبِ، ويغدو الصبرُ أثقلَ من الجبالِ،  كانَ الحسين يطوفُ على أهلِ بيتِهِ كما يطوفُ القمرُ على نجومِهِ الأخيرةِ، ينظرُ إلى الوجوهِ التي أضناها القلقُ وأرهقها انتظارُ الفاجعةِ، فيسكبُ عليها من سكينةِ قلبِهِ ما يهونُ هولَ المصابِ، وكانَ يعلمُ أنَّ تلك العيونَ التي تكتحلُ برؤيتِهِ في تلك الليلةِ ستكتحلُ غداً بالدموعِ والدخان والأشجانِ…
أما العقيلة زينب... آهٍ يا زينب...
فكانَتْ تسمعُ أنينَ الغيبِ وهو يقتربُ، وتبصرُ بعينِ القلبِ ما تخفيه الساعاتُ القادمةُ، كَانَتْ تمشي بينَ الخيامِ وقلبها يتعثرُ بالوجعِ، وكأنَّها تحملُ في صدرها أحزانَ أمةٍ بأسرها، وحينَ بلغها صوتُ أخيها وهو يشكو إلى الدهرِ غدرَهُ، ارتجف فؤادها كما ترتجفُ الغصونُ تحتَ هبوبِ العاصفةِ، وأدركَتْ أنَّ الفراقَ الذي كانَتْ تستبعدُهُ قد مدّ ظلالَهُ السوداء على أرضِ كربلاء...
ثم أطلَّ صباحُ العاشر...
وما كانَ صباحاً، بل كانَ مأتماً كونياً عظيماً، كأنَّ الشمسَ خرجَتْ من خدرها مثقلةً بالسوادِ، وكأنَّ السماءَ ارتدَتْ ثوبَ الحزنِ، وكأنَّ الملائكةَ وقفَتْ على أبوابِ الفاجعةِ تنتظرُ ما سيجري على سبطِ الرسول وريحانتِهِ.
وفي ذلك اليوم لم تكن كربلاء أرضاً فحسب، بل كانَتْ محراباً عظيماً قدّمَتْ فيه أسمى قرابين الحقِّ، هناك تنافسَتِ الأرواحُ المؤمنةُ على الشهادةِ كما يتنافسُ العطاشى على الماءِ، وسارَتْ إلى الموتِ بوجوهٍ مشرقةٍ كأنَّها ذاهبةٌ إلى أعراسِ الخلودِ، وكانَ الحسين (عليه السلام) يرى أصحابَهُ يتساقطونَ حولَهُ نجماً إثرَ نجمٍ، وقنديلاً إثرَ قنديلٍ، حتى غدَتْ أرضُ الطفِّ سماءً من الكواكبِ المضرجةِ بالدمِ، وكلما هوى شهيدٌ منها، ارتفعَ في ملكوتِ الله (تعالى) نورٌ جديدٌ...
حتى إذا انفردَ الحسينُ بنفسِهِ، وقفَ ذلك الموقفَ الذي عجزَتِ اللغاتُ عن الإحاطةِ بعظمتِهِ، وتكسّرَتِ البلاغاتُ على أعتابِهِ...
وقفَ وحيداً، لكنّ الحقَّ كلّهُ كانَ معه...
وقفَ غريباً، لكنّ الأنبياءَ جميعاً كانوا في غربتِهِ...
وقفَ عطشاناً، لكنّ روحَهُ كانَتْ ترتوي من ينابيعِ الرضا الإلهي…
فما كانَ جسداً يواجهُ جيشاً، بل كَانَتِ السماءُ كلها تواجهُ ظلامَ الأرضِ الدامسِ ذلك اليوم...
وحين خرَّ على رمضاءِ كربلاء، لم يكن سقوطاً كما يتوهّمُ الغافلونَ؛ بل كانَ ارتقاءً مهيباً من حدودِ الترابِ إلى آفاقِ الخلودِ، سقطَ الجسدُ الشريفُ على الثرى، لكنّ رايةَ الحقِّ ارتفعَتْ فوقَ أعناقِ القرونِ. وخضّبَتِ الدماءُ الرمالَ، غير أنها في الحقيقةِ كانَتْ تكتبُ بمدادِ الخلودِ أعظمَ بيانٍ للحريةِ والكرامةِ، ومنذُ ذلك اليوم، لم تعد عاشوراء مجردَ ذكرى تستعادُ، بل صارَتْ نبضاً يسري في ضميرِ الأحرارِ، وصرخةً مدويةً في وجهِ الظلمِ، ومنارةً تهدي التائهينَ في دروبِ الكرامةِ…
فيا عاشوراء، يا فجرَ الدمِ المصلي على مذابحِ الحبِّ الإلهي، ويا نشيدَ الصابرينَ في وجهِ الطغيانِ، ويا دمعةَ السماءِ الساقطةَ على خدِّ الأرضِ منذُ أربعة عشر قرناً… ما زلْتِ كلما أقبلْتِ ألبسْتِ القلوبَ سوادَ الحزنِ، وأشعلْتِ في الأرواحِ مواقدَ الولاءِ، وأعدْتِ إلى العالمِ درسَ الحسينِ الخالدَ:
أنَّ الدمَ قد يراقُ، لكنَّهُ لا يضيعُ إذا كانَ في سبيلِ الحقِّ، وأنَّ الجسدَ قد يذبحُ، لكنّ المبادئ لا تذبحُ، وأنَّ كربلاءَ لم تكن نهايةَ رجلٍ عظيمٍ، بل كانَتْ ولادةَ الخلودِ.
بمناسبة ذكرى رحيله: شذرات عن المرجع السيد محمد سعيد الحكيم قدس سره (ح 7)
بقلم الكاتب : د.فاضل حسن شريف
جاء في موقع سماحة السيد محمد سعيد الحكيم قدس سره: السؤال: هل يحق للمؤمن أن يوصي بعدم بيع بيته بعد وفاته؟ وهل يجب على الورثة تنفيذ تلك الوصية؟ الجواب: إذا كان البيت أكثر من الثلث لم تنفذ الوصية إلا بإذن الورثة. السؤال: هل تصحُّ وصية المريض في مرض موته ؟ ثم ما المراد من مرض الموت؟ فهناك أمراض قد تطول فترتها... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

كانت الوحوشُ لا تعرفُ في حياتها سوى قانونٍ واحد: القوةُ لمن يملكُ الأنيابَ... المزيد
في شارع الرشيد، حيث يتنفس التاريخ من رئة الورق المعتّق، كان صوت البائع يشقُّ... المزيد
نسائمَ الخلود بقلم: حنان الزيرجاوي نشمُّ ثراكَ… فنعطّرُ أعمارنا بعبقِ الخلودِ... المزيد
كان لي صديق مؤمن، أعرفه محافظًا على صلاته، لا يكاد يترك فرضًا. لكن في يومٍ انقلبت... المزيد
استيقظَ والوقتُ ينسلُّ من بين أصابعه كرملٍ دقيق. كانت بقايا ليلته الماضية لا تزال... المزيد
مَهْمَا تَضِيقُ فَلَا بُدَّ يَوْمَاً تُفْرَجُ.. دَعِ الحَيَاةَ لِكُلِّ بَابٍ... المزيد
تستعر بغداد في حزيران لاهبةً، كأن السماء ديمومةٌ من جمرٍ مسكوب على أرصفةٍ صهرها الهجير، وفي...
أَلَا يَا سَائِرًا نَحْوَ الحُسَيْنِ بِمُقْدِمٍ.. حُطَّ الرِّحَالَ إِنْ وَصَلْتَ...
زيد علي كريم /الكفل في صحراء كربلاء يسير القوم والمنايا تسير معهم، هنا يسدل الصمت ستاره عن...
قصيدة ((اذا بالحرب )) إِذَا بِالْحَرْبِ يَوْمًا قَدْ ثَقِفَنَا بِرِبَاطِ اَلْخَيْلِ...


منذ 17 ساعة
2026/07/20
يُنظر إلى جهاز المناعة (Immune System) غالبًا على أنه مجموعة من الخلايا التي تدافع عن...
منذ 7 ايام
2026/07/14
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء مائة واثنا عشر: انقطاع الخيط في النسبية الخاصة:...
منذ 1 اسبوع
2026/07/12
تمثل شبكات الطرق أحد أهم عناصر البنية المكانية في أي دولة، ويُعد التخطيط الجغرافي...
 شعار المرجع الالكتروني للمعلوماتية




البريد الألكتروني :
info@almerja.com
الدعم الفني :
9647733339172+