النازعات هو اسم للسورة القرآنية رقم 79. يشير مصطلح النازعات في مطلع السورة إلى ملائكة الموت الذين ينزعون أرواح الكفار بشدة وقسوة، أو الأرواح عموماً. النازعات: الملائكة: الرأي الأشهر هو أنها الملائكة التي تنزع أرواح بني آدم، حيث تنزع أرواح المؤمنين برفق (الناشطات نشطاً)، وتنزع أرواح الكفار بشدة (النازعات غرقاً).الكواكب والنجوم: تشير بعض التفاسير إلى أن "النازعات" قد تعني الكواكب التي تتحرك وتسبح في الفضاء وتنزع من مدار إلى آخر.أبرز مواضيع السورة:تُعنى السورة بشكل أساسي بتأصيل أصول العقيدة، وتتضمن المحاور التالية:المعاد ويوم القيامة: إثبات البعث والرد على المنكرين.قصة موسى عليه السلام مع فرعون: للعبرة وتبيان عاقبة الطغيان.أهوال يوم القيامة: تصوير حالة الإنسان حين يرى الحساب.
عن تفسير الميسر قوله تعالى "وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا" ﴿النازعات 1﴾ وَالنَّازِعَاتِ: وَ حرف جر، ال اداة تعريف، نَّازِعَاتِ اسم، والنازعات: الملائكة تنزع أرواح الكفار، وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا: الملائكة تنزع أرواح الكفار بشدة وألم، أقسم الله تعالى بالملائكة التي تنزع أرواح الكفار نزعا شديدا، والملائكة التي تقبض أرواح المؤمنين بنشاط ورفق، والملائكة التي تَسْبَح في نزولها من السماء وصعودها إليها، فالملائكة التي تسبق وتسارع إلى تنفيذ أمر الله، فالملائكة المنفذات أمر ربها فيما أوكل إليها تدبيره من شؤون الكون -ولا يجوز للمخلوق أن يقسم بغير خالقه، فإن فعل فقد أشرك- لتُبعثَنَّ الخلائق وتُحَاسَب، يوم تضطرب الأرض بالنفخة الأولى نفخة الإماتة، تتبعها نفخة أخرى للإحياء.
وردت كلمة تنازع ومشتقاتها في القرآن الكريم: وَتَنزِعُ، وَتَنَازَعْتُمْ، تَنَازَعْتُمْ، يَنزِعُ، وَنَزَعْنَا، وَنَزَعَ، وَلَتَنَازَعْتُمْ، تَنَازَعُوا، نَزَعْنَاهَا، يَتَنَازَعُونَ، لَنَنزِعَنَّ، فَتَنَازَعُوا، يُنَازِعُنَّكَ، تَنزِعُ، نَزَّاعَةً، وَالنَّازِعَاتِ. جاء في معاني القرآن الكريم: نزع نزع الشيء: جذبه من مقره كنزع القوس عن كبده، ويستعمل ذلك في الأعراض، ومنه: نزع العداوة والمحبة من القلب. قال تعالى: "ونزعنا ما في صدورهم من غل" (الاعراف 43). وانتزعت آية من القرآن في كذا، ونزع فلان كذا، أي: سلب. قال تعالى: "تنزع الملك ممن تشاء" (ال عمران 26)، وقوله: "والنازعات غرقا" (النازعات 1) قيل: هي الملائكة التي تنزع الأرواح عن الأشباح، وقوله: "إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا في يوم نحس مستمر" (القمر 19) وقوله: "تنزع الناس" (القمر 20) قيل: تقلع الناس من مقرهم لشدة هبوبها. وقيل: تنزع أرواحهم من أبدانهم، والتنازع والمنازعة: المجاذبة، ويعبر بهما عن المخاصمة والمجادلة، قال: "فإن تنازعتم في شيء فردوه" (النساء 59)،"فتنازعوا أمرهم بينهم" (طه 62)، والنزع عن الشيء: الكف عنه. النزوع: الاشتياق الشديد، وذلك هو المعبر عنه بإمحال النفس مع الحبيب، ونازعتني نفسي إلى كذا، وأنزع القوم: نزعت إبلهم إلى مواطنهم. أي: حنت، ورجل أنزع (القاموس: نزع): زال عنه شعر رأسه كأنه نزع عنه ففارق، والنزعة: الموضع من رأس الأنزع، ويقال: امرأة زعراء، ولا يقال نزعاء، وبئر نزوع: قريبة القعر ينزع منها باليد، وشراب طيب المنزعة. أي: المقطع إذا شرب كما قال تعالى: "ختامه مسك" (المطففين 26).
النازعات في القرآن الكريم هي الملائكة التي تتولى قبض أرواح بني آدم بعنف وشدة。وقد أقسم بها الله عز وجل في مطلع سورة النازعات قائلاً:"وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا"。يوضح تفسير القرطبي للآيات أبعاد هذا المفهوم في القرآن الكريم عبر النقاط التالية:معنى النزع غرقاً:يُقصد به نزع أرواح الكفار والمجرمين بشدة وألم。وقيل إنها مشتقة من إغراق النازع في القوس، أي شدها لأقصى مدى، مما يعكس الشدة في انتزاع الروح من الجسد。ما تقسم به الآيات الأخرى (القسم الأول من السورة):تتكامل هذه الآية مع أربع صفات أخرى للملائكة وهي: "وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا": الملائكة التي تسلّ أرواح المؤمنين برفق ويسر "وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا": الملائكة التي تسبح وتهبط بأمر الله في الكون "فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا": الملائكة التي تبادر وتتسابق في تنفيذ أوامر الله "فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا": الملائكة الموكلة بتدبير شؤون الخلائق بأمره。الهدف من القسم:أقسم الله بهذه الأصناف من الملائكة للتوكيد على أن البعث والقيامة حق لا ريب فيه، وأن مصير الإنسان مرهون بعمله.
وعن الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل للشيخ ناصر مكارم الشيرازي: قوله تعالى "وَ النَّازِعاتِ غَرْقاً" (النازعات 1)"النازعات": من (النوع)، و نزع الشيء جذبه من مقرّه، كنزع القوس عن كبده، و منه نزع العداوة و المحبّة من القلب. و بذلك تشمل الأمور المعنوية أيضا. سميت السورة ب (النازعات) لورود هذه الكلمة في أوّل آية، و بها تبدأ السورة من بعد البسملة. روي عن النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، أنّه قال: (من قرأ سورة و النازعات لم يكن حبسه و حسابه يوم القيامة إلّا كقدر صلاة مكتوبة حتى يدخل الجنّة). و عن الإمام الصادق، أنّه قال: (من قرأها لم يمت إلّا ريّان، و لم يبعثه اللّه إلّا ريّان، و لم يدخله الجنّة إلّا ريّان). و ليس غربيا أن ينال الإنسان بكل ما ذكر جزاء من عند اللّه، إذا ما أمعن في محتوى السورة و تدبّر إشاراتها الموقظة للنفوس الغافلة، و المعرّفة بوظائف الإنسان في حياته، فمن لم يكتف بترديد ألفاظ السورة، و عمل بها بعد الإمعان و التدبر فحري أن يجزى بما وعد الحق. ما سبب مجيء"النازعات" و"الناشطات" بصيغة المؤنث؟"النازعات" جمع (نازعة)، و هي الطائفة أو المجموعة من الملائكة التي تعمل على تنفيذ ما أمرت به، و كذا الحال بالنسبة ل"الناشطات" و بقية صيغ الجمع الاخرى و بما أنّ (الطائفة) مؤنث لفظي، فقد جاء الجمع بصيغة المؤنث السالم.







محمد عبد السلام
منذ 17 ساعة
مقبرة الأعياد
قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاب (سر الرضا) ضمن سلسلة (نمط الحياة)
مؤامرة أم "نظرية المؤامرة"
EN