عن تفسير مجمع البيان للشيخ الطبرسي: قوله عز من قائل "لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُوا فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ ۚ فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ ۖ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِن كُنتُم مِّن قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ" ﴿البقرة 198﴾ "ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم" ﴿البقرة 198﴾ قيل كانوا يتأثمون بالتجارة في الحج فرفع الله بهذه اللفظة الإثم عمن يتجر في الحج عن ابن عباس ومجاهد والحسن وعطاء وفي هذا تصريح بالإذن في التجارة وهو المروي عن أئمتنا وقيل كان في الحج أجراء ومكارون وكان الناس يقولون أنه لا حج لهم فبين سبحانه أنه لا إثم على الحاج في أن يكون أجيرا لغيره أو مكاريا وقيل معناه لا جناح عليكم أن تطلبوا المغفرة من ربكم رواه جابر عن أبي جعفر عليه السلام. "فإذا أفضتم من عرفات" ﴿البقرة 198﴾ أي دفعتم عنها بعد الاجتماع فيها "فاذكروا الله عند المشعر الحرام" وفي هذا دلالة على أن الوقوف بالمشعر الحرام فريضة كما ذهبنا إليه لأن ظاهر الأمر على الوجوب فقد أوجب الله الذكر فيه ولا يجوز أن يوجب الذكر فيه إلا وقد أوجب الكون فيه ولأن كل من أوجب الذكر فيه فقد أوجب الوقوف وتقدير الكلام فإذا أفضتم من عرفات فكونوا بالمشعر الحرام واذكروا الله فيه "واذكروه كما هداكم" ﴿البقرة 198﴾ معناه واذكروه بالثناء والشكر على حسب نعمته عليكم بالهداية فإن الشكر يجب أن يكون على حسب النعمة في عظم المنزلة كما يجب أن يكون على مقدارها لو صغرت النعمة ولا يجوز التسوية بين من عظمت نعمته وبين من صغرت نعمته وتقدير الكلام واذكروه ذكرا مثل هدايته إياكم "وإن كنتم" ﴿البقرة 198﴾ أي وإنكم كنتم من قبله أي من قبل الهدى وقيل من قبل محمد صلى الله عليه وآله وسلم فتكون الهاء كناية عن غير مذكور "لمن الضالين" عن النبوة والشريعة فهداكم إليه.
وعن تفسير الميزان للسيد الطباطبائي: قوله عز من قائل "لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُوا فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ ۚ فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ ۖ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِن كُنتُم مِّن قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ" ﴿البقرة 198﴾ قوله تعالى: "ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم" ﴿البقرة 198﴾، هو نظير قوله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ" (الجمعة: 9) إلى أن قال: "فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ" (الجمعة 10)، فبدل البيع بالابتغاء من فضل الله فهو هو، ولذلك فسرت السنة الابتغاء من الفضل في هذه الآية من البيع فدلت الآية على إباحة البيع أثناء الحج. قوله تعالى: "فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام" ﴿البقرة 198﴾، الإفاضة هي الصدور عن المكان جماعة فهي تدل على وقوف عرفات كما تدل على الوقوف بالمشعر الحرام، وهي المزدلفة. قوله تعالى: "واذكروه كما هديكم" "إلخ" أي واذكروه ذكرا يماثل هدايته إياكم وأنكم كنتم من قبل هدايته إياكم لمن الضالين.
جاء في موقع أحباب الحسين عليه السلام عن الحجّ في نصوص أهل البيت: من الفريضة إلى النظام الإلهي: أهمية التغيير الداخلي عند أداء مناسك الحج. ان الحج ليس عبارة لا يعني الاقتصار على الحركة البدنية بل هو نقطة تحول للإنسان المسلم وتحرير للقلب فقد جاء في وصية الامام الصادق عليه السلام انه قال: (إذا أردت الحج فجرّد قلبك لله من كل شاغل، وفوّض امورك كلّها إلى خالقك، وتوّكل عليه في جميع ما تظهر من حركاتك وسكناتك، وسلم لقضائه وحكمه وقدره، وودّع الدنيا والراحة والخلق، واخرج من حقوق تلزمك من جهة المخلوقين، ولاتعتمد على زادك وراحلتك واصحابك وقوّتك وشبابك ومالك، مخافة أن تصير ذلك عدوّاً ووبالا،). وقد أشار الامام الصادق عليه السلام في وصيته الى أهمية مراعاة الفرائض والآداب الإسلامية خلال فترة الحج ولا ينبغي الانشغال عن ذكر الله عز وجه واتباع سنة نبيه وتوصيات الائمة عليهم السلام فقد قال عليه السلام ( وراع اوقات الفرائض وسنن نبيّه عليه السلام وما يجب عليك من الآداب والصبر والشفقة والسخاوة وايثار الزاد، ثم اغسل بماء التوبة ذنوبك، والبس كسوة الصدق والصفا والخضوع والخشوف واحرم من كل شيء يمنعك عن ذكر الله، (ولَبّ) بمعنى إجابة صادقة خالصة لله، وطف بقلبك مع الملائكة حول العرش كطوافك مع المسلمين حول البيت، وهرول هرولة من هواك. وتبرأ من حولك وقوّتك، واخرج من غفلتك وزلاّتك بخروجك الى منى، ولاتتمنّ ما لايحل لك ولا تستحقّه، واعترف بالخطايا بعرفات، واتّقه بمزدلفة، واصعد بروحك الى الملإ الأعلى بصعودك على الجبل، واذبح حنجرة الهوى والطمع عند الذبيحة، وارم الشهوات والخساسة والدناءَة والذميمة عند رمي الجمرات، واحلق العيوب الظاهرة والباطنة بحلق شعرك، وادخل في امان الله وكنفه وستره بدخولك الحرم، ودُر حول البيت متحقّقاً لتعظيم صاحب البيت ومعرفة جلاله وسلطانه، واستلم الحجر رضاً بقسمته وخضوعاً لعزّته، وودّع ما سواه بطواف الوداف واصف روحك وسرّك للقائه يوم تلقاه بوقوفك على الصفا، وكن بمراى من الله نقياً اوصافك عند المروة، واستقم على شرط حجّتك هذه وفاء عهدك الذي عاهدت مع ربّك واوجبته له الى يوم القيامة، واعلم أنّ في مناسك الحج اشارة الى الموت والقبر والبعث والقيامة لأولي الألباب وأولي النهى).
وعن التفسير المبين للشيخ محمد جواد مغنية: قوله عز من قائل "لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُوا فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ ۚ فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ ۖ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِن كُنتُم مِّن قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ" ﴿البقرة 198﴾ "لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ" ﴿البقرة 198﴾. كانوا في الجاهلية يتاجرون ويكتسبون أيام الحج، فتوهم البعض ان هذا محرم، فأزال اللَّه سبحانه هذا الوهم، وبيّن ان الاكتساب لا يتنافى مع الإخلاص في أعمال الحج. "فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهً عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ" ﴿البقرة 198﴾. عرفات موقف معلوم، والإفاضة من عرفات الخروج منها، والمشعر الحرام المكان المعروف بالمزدلفة، والوقوف فيها واجب، تماما كالوقوف في عرفات.
عن دعـاء ليلـة عرفـة: أَللّـهُمَّ لا تَجْعَلْني مِنَ الأَشْرارِ، وَلا مِنْ أَصْحابِ النّارِ، وَلا تَحْرِمْني صُحْبَةَ الأََخْيارِ، وَأَحْيِني حَياةً طَيِّبَةً، وَتَوَفَّني وَفاةً طَيِّبَةً تُلْحِقْني بِالأَبْرارِ، وَارْزُقْني مُرافَقَةِ الأَنْبِياءِ في مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَليكٍ مُقْتَدِر. أَللّـهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلى حُسْنِ بَلائِكَ وَصُنْعِكَ، وَلَكَ الْحَمْدُ عَلَى الإِْسْلامِ وَاتِّباعِ السُّنَةِ، يا رَبِّ كَما هَدَيْتَهُمْ لِدينِكَ وَعَلَّمْتَهُمْ كِتابَكَ فَاهْدِنا وَعَلِّمْنا، وَلَكَ الْحَمْدُ عَلى حُسْنِ بَلائِكَ وَصُنْعِكَ عِنْدي خاصَّةً كَما خَلَقْتَني فَأَحْسَنْتَ خَلْقي، وَعَلَّمْتَني فَأَحْسَنْتَ تَعْليمي، وَهَدَيْتَني فَأَحْسَنْتَ هِدايَتي، فَلَكَ الْحَمْدُ عَلى إِنْعامِكَ عَلَيَّ قَديماً وَحَديثاً، فَكَمْ مِنْ كَرْبٍ يا سَيِّدي قَدْ فَرَّجْتَهُ، وَكَمْ مِنْ غَمٍّ يا سَيِّدي قَدْ نَفَّسْتَهُ، وَكَمْ مِنْ هَمٍّ يا سيِّدي قَد كَشَفتَه، وَكَم مَنْ بَلاءٍ يا سيِّدي قَد صَرفَتَه، وَكَمْ مِنْ عَيْبٍ يا سَيِّدي قَدْ سَتَرْتَهُ، فَلَكَ الْحَمْدُ عَلى كُلِّ حال في كُلِّ مَثْوًى وَزَمان وَمُنْقَلَبٍ وَمَقام، وَعَلى هذِهِ الْحالِ وَكُلِّ حال. أَللّـهُمَّ اجْعَلْني مِنْ أَفْضَلِ عِبادِكَ نَصيباً في هذَا الْيَوْمِ، مِنْ خَيْرٍ تَقْسِمُهُ، أَوْ ضُرٍّ تَكْشِفُهُ، أَوْ سُوءٍ تَصْرِفُهُ، أَوْ بَلاءٍ تَدْفَعُهُ، أَوْ خَيْرٍ تَسوُقُهُ، أَوْ رَحْمَة تَنْشُرُها، أَوْ عافِيَة تُلْبِسُها، فَإِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيء قَديرٌ، وَبِيَدِكَ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالأَرْضِ، وَأَنْتَ الْواحِدُ الْكَريمُ، الْمُعْطِي الَّذي لا يُرَدَّ سائِلُهُ، وَلا يُخَيَّبُ آمِلُهُ، وَلا يَنْقُصُ نائِلُهُ، وَلا يَنْفَدُ ما عِنْدَهُ، بَلْ يَزْدادُ كَثْرَةً وَطَيِّباً وَعَطاءً وَجوُداً. وَارْزُقْني مِنْ خَزائِنِكَ الَّتي لا تَفْنى، وَمِنْ رَحْمَتِكَ الْواسِعَةِ، إِنَّ عَطاءَكَ لَمْ يَكُنْ مَحْظوُراً، وَأَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْء قَديرٌ، بِرَحْمَتِكَ يا أَرْحَمَ الرّاحِمِينَ.







د. رافع زعاطي عبادي الحيدري المشعشعي
منذ 1 ساعة
في باب عتبة ضريح الإمام
من الذاكرة الرمضانية الكربلائية.. الجزء الاول
ماء المتفوق
EN