زيد علي كريم / الكفل
يقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من حج لله فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه. هذا القول إشارة دقيقة ودعوة واضحة إلى أن من يؤدي الحج بإخلاص وبدون ارتكاب محظورات مثل الرفث والفسوق يعود خالياً من الذنوب ، اللحظة التي يكتشف فيها الإنسان إن عمله وأجره لا يذهب هباء وسط الضجيج سوى التوجه الحقيقي إلى الله فإن قبول الأعمال يكون بالطهارة والإخلاص والتوبة النصوح إلى الله تعالى، والالتزام بالطاعات والحسنات، فإن لم تحصل تلك الغاية فقدت العبادة حقيقتها وفائدتها، وما أكثر الضجيج وأقل الحجيج.
الحج ليس مجرد سفر وتقاليد يقوم بها العبد، بل هو رحلة عظيمة من زحام الحياة اليومية إلى سكينة القرب من الله تعالى، فهو مدرسة متكاملة في الصبر والتواضع والطاعة والتجرد من الدنيا، لذلك كان للحج أثر بالغ في نفوس المسلمين عبر العصور.
حين يتأمل الإنسان في مشهد ملايين المسلمين وهم يرتدون لباسا واحدا، ويرددون نداءً واحدا : «لبيك اللهم لبيك»، يدرك أن الإسلام لا يفرق بين غني وفقير، ولا بين عربي وأعجمي، ولا بين صاحب منصب وشخص بسيط، الجميع يقفون أمام الله سواء، يرجون رحمته ويطلبون مغفرته. وهذا المشهد وحده كفيل بأن يُغير نظرة الإنسان إلى نفسه وإلى الدنيا كلها.
فللحج أبعاد كثيرة منها البعد الروحي ،والبعد التعبدي، والبعد الجمعي للأمة المحمدية، والشعوري لكل حاج بأنه ينتمي إلى أمة إسلامية واحدة قبلتها واحدة . والبعد العاطفي يجمع الأمة على الفرح و السعادة بعيد الأضحى الذي يذكرنا بفداء الله لنبيه اسماعيل من الذبح، والبعد التاريخي والانتماء إلى أبا الأنبياء أبراهيم عليه السلام الذي وضع أساس البيت الحرام و دعا الله ربه هو و ابنه بالخير والبركة لأمة الإسلام و أن يكونا مسلمين لله .
الحج هو ميلاد جديد للإنسان وطريق موصل إلى مرضاة الله، وثمرة ذلك أن يكون العبد من أصحاب الجنة والرضوان، ويكون مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.







محمد عبد السلام
منذ يومين
السجن والسجين والسجان
أبناؤنا بينَ الواقعِ والمواقع
زيارة الأربعين والإبداع في نصرة الإمام الحسين (عليه السلام)
EN