موضوع علم الرجال
المؤلف: محمد جعفر شريعتمدار الإسترابادي
الكتاب: لب اللباب في علم الرجال، ص 28 ــ 29
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
موضوع هذا العلم هو راوي سلسلة الأخبار المنقولة عن النبيّ (صلّى اللّه عليه وآله) والأئمّة الأطهار (عليهم السّلام)؛ فإنّه يبحث فيه عن كون الرواة ثقات أو ضعافا أو ذوي أصل أو نحو ذلك، وكلّ ذلك حالة عارضة لهم باعتبار أمر يساويهم، وهو كونهم ذوي مجموع القوّة العقليّة أو الشهوية أو الغضبيّة، بمراتبها الثلاث من الإفراط والتفريط والتوسّط على وجه الاختيار من حيث اقتضائها الاعتبار أو الردّ في الأخبار لا باعتبار الذات و الجزء، ليلزم امتناع الانفكاك الظاهر فساده، و الجبر الفاسد في المذهب و اقتضاء النقيضين المستلزم لاجتماعهما.
وحيث كان المراد هو تلك الحالة بالنسبة إلى الأخبار، وكان مجموع الأحوال المذكورة من حيث هو مجموع مخصوصا بالرواية، وقد كان بعض التوثيق مقيّدا بكونه فيما كان لوصف كونهم رواة، دخل في الوصف الموضوعي.
واختصاص بعضهم ببعضها غير قادح كما في موضوع النحو والمنطق ونحوهما، فإنّ بعض الكلمة مخصوص بالإعراب مثلا وبعضها بالبناء، وبعض التصوّر مخصوص بالضروريّة وبعضه بالنظرية مع صدق اتّصاف الكلّيّ الموجود في ضمن الجزئيّات بكلّ الصفات، مضافا إلى وجود مقتضى الكلّ في الكلّ، وكفاية مجرّد ذلك كما لا يخفى.
وكون المذكور في علم الرجال جزئيّا غير قادح (1)؛ لأنّه المقصود الأصلي، ولجواز وقوع جزئيّ موضوع العلم موضوعا لمسائله، كما في المرّيخ والشمس والقمر ونحوها بالنسبة إلى علم الهيئة وغير ذلك.
مضافا إلى أنّ بيان حال الجزئيّ مستلزم لبيان حال الكلّيّ الذي يكون موجودا في ضمنه؛ لأنّه حال يعرض الكلّيّ أيضا بالعرض، مع أنّ التعرّض للكلّيّ إنّما هو لعدم حصر الجزئيّات التي هي المقصودة بالذات، والجزئيّات في المقام محصورة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) إنّ مسائل علم الرجال هو العلم بأحوال الأشخاص من حيث الوثاقة وغيرها، وعند ذلك يستشكل على تسمية ذلك علما، فإنّ مسائل العلم تجب أن تكون كلية لا جزئية، والمصنّف (رحمه اللّه) أجاب عن هذا الاشكال بوجوه ثلاثة.







السيد رياض الفاضلي
منذ 1 يوم
المرجعية الدينية العليا وتحذيرات تستدعي الإهتمام
المكونات العراقية وإشكالية المصطلح
في فقه الاستماع
EN