Logo

بمختلف الألوان
يُعَدُّ يومُ عاشوراءَ مِنَ الأيّامِ الحزينَةِ التي يستَذكِرُ المؤمنونَ فيهِ الفاجِعَةَ الكُبرى والمُصيبَةَ العَظيمةَ في الإسلامِ، ألا وهِيَ قَتلُ الإمامِ السِّبطِ الحُسينِ بنِ عليِّ بنِ أبي طالبٍ وثُلّةٍ مِنْ أهلِهِ وأصحابِهِ، وسَبي حرائرِ النبوّةِ ووَدائعِ الإمامَةِ ، هذهِ المُصيبةُ التي بَكى... المزيد
أخر المواضيع


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
ما هي علاقة دفع البلاء بالصدقة؟

منذ 3 شهور
في 2026/03/24م
عدد المشاهدات :598

حسن الهاشمي
الصدقة من أعظم العبادات التي بيّن الإسلام أثرها العميق في حياة الإنسان، ليس فقط من جهة الأجر والثواب، بل أيضا في دفع البلاء وحفظ الإنسان من المصائب، والسؤال الذي يطرح هنا كيف ان الصدقة تكون سببا لدفع البلاء؟ ورد عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (الصدقة تدفع البلاء المبرم) بحار الانوار للمجلسي، ج 59، ص 264. أي البلاء الذي قُدّر وقوعه، وهذا يدل على أن الصدقة ليست مجرد عمل أخلاقي، بل لها أثر تكويني بإذن الله في تغيير مجرى الأحداث.
يمكن فهم ذلك الأثر بعدة وجوه أولها: ان الصدقة تجلب رحمة الله، وإذا نزلت الرحمة ارتفع البلاء، ثانيها: تطهير النفس والمال، فهي تُزكّي النفس وتُطهّر المال، فيكون الإنسان أقرب إلى اللطف الإلهي، ثالثها: تفريج كربة الآخرين، من يُفرّج عن الناس، يفرّج الله عنه؛ فالجزاء من جنس العمل.
بقي ان نعرف ان الصدقة لا تُشترط بالكثرة، ليس المهم مقدار المال، بل المهم الإخلاص في العمل، فقد تكون صدقة قليلة سببا في دفع بلاء عظيم، حتى الكلمة الطيبة، أو المساعدة البسيطة، تُعد صدقة، وفي واقعنا اليوم، حيث تكثر الأزمات والابتلاءات، يمكن للإنسان أن يقوم بهذه الفعاليات: أن يجعل الصدقة جزءا من برنامجه اليومي، وليعلم ان صدقة صباحية بنية دفع البلاء مهمة جدا في هذا المجال، وكذلك مساعدة محتاج أو يتيم، أو المشاركة في أعمال خيرية متعددة.
الصدقة ليست فقط عطاءً ماديا، بل هي حصنٌ إلهي يحفظ الإنسان من البلاء، ووسيلة لاستنزال الرحمة ودفع الشرور، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (الصدقة تدفع البلاء، وهي أنجح دواء، وتدفع القضاء وقد ابرم إبراما، ولا يذهب بالأدواء إلا الدعاء والصدقة) بحار الانوار للمجلسي: ٩٦ / ١٣٧ / ٧١.
إنّ الصدقة ليست مجرد عملٍ إحساني، بل هي قوةٌ غيبيةٌ جعلها الله تعالى سببا لدفع البلاء وحفظ الإنسان من المكاره؛ فهي دواءٌ للأبدان كما هي دواءٌ للأرواح، تُطفئ غضب الرب، وتستجلب رحمته، بل إنّ أثرها يبلغ حدًّا عظيما، إذ تدفع القضاء وقد أُبرم إبراما، أي ما كان مُقدّرا وقوعه، فيتبدل بلطف الله بسبب هذا العطاء الصادق، وليس ذلك بعجيب، فإنّ الله تعالى جعل للخير مفاتيح، وللشر مغاليق، ومن أعظم مفاتيح الرحمة: الدعاء والصدقة؛ ولذلك قال: "ولا يذهب بالأدواء إلا الدعاء والصدقة" فالدعاء توجهٌ إلى الله، والصدقة إحسانٌ إلى خلقه، ومن جمع بينهما نال اللطف من جهتيه، ومن هنا، كان المؤمن العاقل يتسلح بهذين السلاحين في مواجهة شدائد الحياة، فيدفع البلاء قبل نزوله، ويرفعه بعد وقوعه.
ومن هنا، كان المؤمن الواعي يجعل الصدقة رفيقة حياته، لا سيما في أوقات الشدّة والابتلاء، فيبادر إلى الإحسان رجاء أن يُحسن الله إليه، ويجمع إلى ذلك سلاح الدعاء والصدقة، فالدعاء توجهٌ صادق إلى الله، والصدقة رحمةٌ تصل إلى عباده، ومن جمع بينهما فقد أخذ بأسباب اللطف من طرفيه.
إنّ الصدقة ليست عملاً عابرا، بل هي حصنٌ منيع يحفظ الإنسان من الشرور والآفات؛ قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (الصدقة تسد سبعين بابا من الشر) بحار الانوار للمجلسي: ٩٦ / ١٣٢ / ٦٤. وهو تعبيرٌ عن الكثرة والعظمة، أي أنها تقي الإنسان من أنواع متعددة من البلايا الظاهرة والخفية، فالإنسان قد يُبتلى بما لا يتوقع، أو يُدفع عنه ما لا يعلم، والصدقة تكون سببا في هذا اللطف الإلهي الخفي، وهي لا تسدّ باب شرٍّ واحد، بل أبوابا كثيرة، لأنّها تجمع بين الإحسان إلى الخلق والتقرب إلى الله، ومن كان كذلك أحاطته العناية الإلهية من كل جانب.
ومن هنا، فإنّ المؤمن حين يتصدّق لا ينظر فقط إلى حاجة الفقير، بل ينظر أيضا إلى حاجته هو إلى الحفظ والرعاية؛ فالصدقة وقاية قبل أن تكون علاجا، ودفعٌ للبلاء قبل نزوله، ولذلك كان السلف يحرصون على الصدقة في أوقات الشدّة، رجاء أن يجعلها الله سببا في سدّ أبواب الشرور عنهم في الدنيا والآخرة.
إنّ الصدقة ليست مجرد بذل مال، بل هي سرٌّ من أسرار اللطف الإلهي، وسلاحٌ خفيٌّ يدفع الله به عن عباده أنواع البلاء؛ فهي دواءٌ لا يقتصر على الأبدان، بل يشمل الأرواح والقلوب، ويستجلب الرحمة الإلهية في أحلك الظروف، وليس ذلك فحسب، بل يبلغ أثرها حدّا عظيما، إذ تدفع القضاء وقد أُبرم إبراما، فيتبدل ما قُدِّر وقوعه بلطف الله، حين يقترن العطاء بالإخلاص.
ولأنّ الصدقة بابٌ من أبواب الرحمة، فقد جعل الله لها آثارا واسعة في حياة الإنسان، وأنّها تحيط الإنسان بسياجٍ من الحفظ، فتدفع عنه ما يعلم وما لا يعلم من المكاره والآفات، فكم من بلاءٍ كان سينزل فدُفع، وكم من شرٍّ كان سيقع فصُرف، ببركة صدقةٍ خفيّةٍ لا يعلمها إلا الله.
فطوبى لمن جعل الصدقة دأبه، يُداوي بها آلامه، ويدفع بها بلاءه، ويستفتح بها أبواب الرحمة، فإنها ليست نقصا في المال، بل زيادةٌ في البركة، وحفظٌ في الدنيا، وذخرٌ عظيمٌ في الآخرة.

اعضاء معجبون بهذا

المثالية الزائفة
بقلم الكاتب : حسن الدخيلي
الإعلام الشيطاني، وبخاصةٍ في مجال الأفلام والمسلسلات، كان له نصيبٌ كبير في أدلجة المجتمع وتوجيهه، ولا سيما فيما يتعلق بالعلاقة بين الرجل والمرأة التي تنتهي بالزواج. فعلى مدى عقود طويلة، لم يكن شغلهم الشاغل إلا تصدير ثقافة الانحلال الأخلاقي، ثم ختمها بإطار شرعي أو عرفي حتى لا تثير حفيظة المجتمع... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

حدثني صديقي جلال الاسكافي عن اغرب ما حدث له في زمن الخدمة العسكرية بزمن القائد... المزيد
دَعَوْنَاهُمْ لِنَادِينَا فَمًا لبُوا وَلَا نَادَوْا...!!! وَزِدْنَاهُمْ... المزيد
بعد وصول التكنلوجيا مراحل متطورة جداً، اتخذت الحكومات (في جميع بلدان العالم)... المزيد
مَهْمَا تَضِيقُ فَلَا بُدَّ يَوْمَاً تُفْرَجُ ... دَعِ الحَيَاةَ لِكُلِّ بَابٍ... المزيد
فاز من آمن بولايتك * وخسر وضل الضان أنت أمير المؤمنين وسيد * الوصيين في كل زمان أنت... المزيد
يا دارَ أهلي عندما حان الرحيلُ اكففِ دمعي والدمع مني يسيلُ يا دارَ أهلي انى ... المزيد
انتفض سلام كمن لُدغ بعقرب، يسبق دقات الساعة التي توبخه، والذعر يأكله خشية التأخر عن "موعده"...
ليست كل مسافةٍ جفاء ولا كل صمتٍ ضعف فبعض الابتعاد نجاة وبعض الصمت حكمة وبعض الرحيل انتصارٌ...
منذ أن أشرقت شمس هذا الصباح الغائم، والقلق ينهش في صدري كعقربٍ ضلّ طريقه؛ فالجيوب خاوية،...
في تلك الليلة التي يغتسل فيها الزمن بنور الرجاء، وتتنفّس فيها الأرواح هواءً غير مألوف، أقبل...


منذ 3 ايام
2026/06/10
العلوم الزائفة ليست مجرد مجموعة من الأفكار الخاطئة، بل هي في جوهرها أنظمة ادعاء...
منذ 3 ايام
2026/06/10
يُعد الاحتباس الحراري من أكثر القضايا البيئية والجغرافية إلحاحاً في القرن الحادي...
منذ 3 ايام
2026/06/10
يُعد الفورمالين من أكثر المواد إثارةً للجدل في عالم العناية بالشعر، إذ ارتبط اسمه...