خرجَ الإمامُ الحسينُ (عليهِ السّلامُ) مِنَ المدينةِ المنوّرةِ إلى مكّةَ المكرَّمةِ في اليومِ الثامنِ والعشرِينَ مِن شهرِ رجبٍ الأصبِّ، سنة ستّينَ للهجرةِ، وكتبَ (عليه السّلام) وصيّةً لأَخيهِ محمّدِ بْنِ الحنفيّةِ جاءَ فيها:
«بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ، هذا ما أَوْصى بِهِ الحُسَيْنُ بْنُ عَليِّ بْنِ أَبي طالِبٍ إِلى أَخيهِ مُحَمَّدٍ المَعْرُوفِ بِابْنِ الحَنَفيَّةِ: أَنَّ الحُسَيْنَ يَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إلّا الله وَحْدَهُ لا شَريكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، جاءَ بِالحَقِّ مِنْ عِنْدِ الحَقِّ، وَأَنَّ الجَنَّةَ وَالنّارَ حَقٌّ، وَأَنَّ السّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فيها، وَأَنَّ الله يَبْعَثُ مَنْ فِي القُبُورِ، وَأَنّي لَمْ أَخْرُجْ أشِرًا وَلا بَطِرًا، وَلا مُفْسِدًا وَلا ظالِمًا، وَإِنَّما خَرَجْتُ لِطَلَبِ الإصلاحِ في أُمَّةِ جَدِّي، أُريدُ أَنْ آمُرَ بِالمَعْرُوفِ وَأَنْهى عَنِ المُنْكَرِ، وَأَسِيرَ بِسيرَةِ جَدّي وَأبي عَليِّ بْنِ أَبي طالِبٍ (عليهما السّلام)، فَمَنْ قَبِلَنِي بِقَبُولِ الحَقِّ فَاللهُ أَوْلى بِالحَقِّ، وَمَنْ رَدَّ عَلَيَّ هذا، أَصْبِرُ حَتّى يَقْضِيَ اللهُ بَيْني وَبَيْنَ القَومِ بِالحَقِّ، وَهُوَ خَيْرُ الحاكِمينَ، وَهذِهِ وَصِيَّتي يا أَخي إِلَيْكَ، وَما تَوْفيقي إلّا بِاللهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ».
تُعَدُّ هذه الوصيّةُ الخالدةُ دستورًا للحَقِّ، خَطَّتْهُ أَنَامِلُ سيّدِ الشّهداءِ بمدادِ اليقينِ، وقد ثبَّتَ فيها أركانَ العقيدةِ العظيمةِ؛ ليعلمَ القاصِي والدّانِي أنَّ خروجَهُ هو امتدادٌ لرسالةِ التّوحيدِ الإلهيّةِ، ونفى فيها جميعَ الدّوافعِ الدنيويّةِ، وأثبتَ أنَّ خروجَهُ كانَ لإقامةِ اعوجاجِ الأُمَّةِ، ولإحياءِ السُّنَّةِ، التي أماتَهَا أعداءُ اللهِ عليهم لعائنُ اللهِ، مُتَّخِذًا مِن نَهْجِ جَدِّهِ المصطفى وأبيهِ المرتضى ميزانًا فاصلاً بين الحَقِّ والباطلِ؛ فَنَهْجُهُمَا (صلواتُ الله عليهما) هو المَنبَعُ الصَّافِي في زَمَنِ الكُدورَةِ والانحِرَافِ.







د.أمل الأسدي
منذ ساعتين
هويتنا الثقافية وحصان طروادة الجديد
من الذاكرة الرمضانية الكربلائية.. الجزء الاول
لمحات من خطة طريق بناء الدولة كما بينها الامام علي (ع)
EN