عن تفسير الميسر: قوله تعالى "وَمَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مِّنَ الرَّحْمَـٰنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ" ﴿الشعراء 5﴾ محدث اسم، وما يجيء هؤلاء المشركين المكذبين مِن ذِكْرٍ من الرحمن مُحْدَث إنزاله، شيئًا بعد شيء، يأمرهم وينهاهم، ويذكرهم بالدين الحق إلا أعرضوا عنه، ولم يقبلوه. وجاء في تفسير الجلالين لجلال الدين السيوطي: قوله تعالى "وَمَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مِّنَ الرَّحْمَـٰنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ" ﴿الشعراء 5﴾ "وما يأتيهم من ذكر" قرآن "من الرحمن مُحدّث" صفة كاشفة "إلا كانوا عنه معرضين".
وعن تفسير مجمع البيان للشيخ الطبرسي: قوله تعالى "وَمَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مِّنَ الرَّحْمَـٰنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ" ﴿الشعراء 5﴾ أخبر سبحانه عن هؤلاء الكفار أنه لا يأتيهم ذكر من الرحمن محدث أي جديد يعني القرآن كما قال إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون وقال إن هو إلا ذكر إلا أعرضوا عن الذكر ولم يتدبروا فيه. وجاء في التفسير المبين للشيخ محمد جواد مغنية: قوله تعالى "وَمَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مِّنَ الرَّحْمَـٰنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ" ﴿الشعراء 5﴾ أقدرنا المشركين وأرشدناهم بلسانك يا محمد إلى ما فيه خيرهم وصلاحهم، فأعرضوا وسخروا.. فدعهم وشأنهم، فإنهم ملاقون ما وعدناهم من العذاب لا محالة. وتقدم مثله في الآية 67 من سورة الأنعام ج 3 ص 205 "لِّكُلِّ نَبَإٍ مُّسْتَقَرٌّ ۚ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ" (الأنعام 67).
قال الله تعالى عن محدث "مَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مِّن رَّبِّهِم مُّحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ" ﴿الأنبياء 2﴾، "وَمَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مِّنَ الرَّحْمَـٰنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ" ﴿الشعراء 5﴾. وردت كلمة محدث ومشتقاتها في القرآن الكريم أَتُحَدِّثُونَهُم حَدِيثًا حَدِيثٍ الْأَحَادِيثِ الْحَدِيثِ أُحْدِثَ يُحْدِثُ مُحْدَثٍ أَحَادِيثَ لِحَدِيثٍ بِحَدِيثٍ فَحَدِّثْ تُحَدِّثُ. جاء في معاني القرآن الكريم: حدث الحدوث: كون الشيء بعد أن لم يكن، عرضا كان ذلك أو جوهرا، وإحداثه: إيجاده. في وصية الامام موسى الكاظم عليه السلام الى هشام بن الحكم: يا هِشَامُ وُجِدَ فِي ذُؤَابَةِ سَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه واله وسلم إِنَّ أَعْتَى النَّاسِ عَلَى اللَّهِ مَنْ ضَرَبَ غَيْرَ ضَارِبِهِ وَ قَتَلَ غَيْرَ قَاتِلِهِ وَ مَنْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ فَهُوَ كَافِرٌ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه واله وسلم وَ مَنْ أَحْدَثَ حَدَثاً أَوْ آوَى مُحْدِثاً لَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفاً وَ لَا عَدْلًا.
جاء في تفسير الميزان للسيد الطباطبائي: قوله تعالى "وَمَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مِّنَ الرَّحْمَـٰنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ" ﴿الشعراء 5﴾ بيان لاستمرارهم على تكذيب آيات الله وتمكن الإعراض عن ذكر الله في نفوسهم بحيث كلما تجدد عليهم ذكر من الرحمن ودعوا إليه دفعه بالإعراض. فالغرض بيان استمرارهم على الإعراض عن كل ذكر أتاهم لا أنهم يعرضون عن محدث الذكر ويقبلون إلى قديمه وفي ذكر صفة الرحمن إشارة إلى أن الذكر الذي يأتيهم إنما ينشأ عن صفة الرحمة العامة التي بها صلاح دنياهم وأخراهم. وقد تقدم في تفسير أول سورة الأنبياء كلام في معنى الذكر المحدث فراجع.
عن الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل للشيخ ناصر مكارم الشيرازي: قوله تعالى "وَمَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مِّنَ الرَّحْمَـٰنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ" ﴿الشعراء 5﴾ والتعبير بـ (ذكر) هو إشارة إلى أن القرآن موقظ ومنبّه، وهذا الأمر متحقّق في جميع آياته وسوره إلاّ أن هذه الجماعة معرضة عن ذكره وتنبيهه، فهي تفرّ عن كل ذلك. والتعبير بـ (الرحمن) إشارة إلى أن نزول هذه الآيات من قبل الله إنّما هومن رحمته العامّة، إذ تدعو جميع الناس دون استثناء إلى السعادة والكمال. كما أن هذا التعبير ـ أيضاً ـ ربّما كان لتحريك الإحساس بالشكر لله، فهذا الذكر من الله الذي عمّت نعمه وجودكم من القرن إلى القدم، فكيف يمكن الإعراض عن ولي النعمة؟ وإذا كان سبحانه لا يتعجل بإنزال العذاب عليكم، فذلك من رحمته أيضاً. والتعبير بـ (محدث) ـ أي جديد ـ إشارة إلى أن آيات القرآن تنزل واحدةً تلو الأُخرى، وكلُّ منها ذو محتوى جديد، ولكن ما جدوى ذلك، فهم مع كل هذه الحقائق الجديدة ـ معرضون. فكأنّهم اتّفقوا على خرافات السلف وتعلّقوا بها ـ فهم لا يرضون أن يودّعوا ضلالهم وجهلهم وخرافاتهم فأساساً مهما كان الجديد موجباً للهداية، فإنّ الجهلة والمتعصبين يخالفون الحق ولا يذعنون له.







د.أمل الأسدي
منذ ساعتين
الريفُ العراقيّ .. إضطهادٌ مستمرّ
وفد المرجعية .. عمل دؤوب لا إعلام كذوب
في شأن التعليم العالي وما يتّصل به ..
EN