الرحمة هبة من الله عز وجل، وكنز ثمين يزين القلوب ويجعلها دافئة، قادرة على الشعور بالآخرين والاحتواء والتسامح. هي شعور رقيق ينير النفوس، ويجعل الحياة أصفى، ويجعل المجتمع أكثر دفئاً واتصالاً بين أفراده. لكنها مع الأسف، في زمننا هذا، تبدو أحياناً كنسيم خفيف يكاد يختفي وسط صخب الحياة ومطامح البشر، فتختفي ألوان الرحمة من وجوه الناس، وتغيب معاني العطف والشفقة بينهم.
فالرحمة ليست مجرد شعور عابر، بل هي منهج حياة يترجمه الإنسان بأفعاله وكلماته، فتجده يواسي الحزين، ويعين المحتاج، ويغفر المسيء، ويخفف من معاناة الآخرين. قال النبي محمد صلى الله عليه وآله: الراحمون يرحمهم الرحمن، أي أن الرحمة ليست عبثاً، بل مفتاح للرزق والسكينة، ودرع يحمي القلب من القسوة والتشدد.
لكن ما الذي يجعل الرحمة تزول من قلوب البشر هناك عوامل عديدة:
المادية والجشع: يلهث الناس وراء المال والمناصب، فتتصلب القلوب ويغيب عنهم شعور الآخرين.
قلة التربية الروحية: من لم يعش في بيئة تتعلم الرحمة منذ الطفولة، يجد صعوبة في التعاطف مع الآخرين.
الأنانية والانغلاق على الذات: الإنسان الذي يغلق قلبه على رغباته ومصالحه الخاصة، يفقد القدرة على العطف والتراحم.
غياب القيم والأخلاق: الابتعاد عن تعاليم الدين والفضائل الإنسانية يجعل القلوب جافة، والأعمال بلا روح.
وعندما تزول الرحمة، يشعر المجتمع بالفراغ والبرود. تختفي الضحكات الدافئة، وتزداد المشاحنات، وتغيب المساعدة بين الناس، وينحسر الحب الحقيقي بين القلوب. بينما وجود الرحمة يجعل العالم مكاناً أرحب، يربط القلوب معاً، ويعطي الإنسان شعوراً بالسلام الداخلي والسكينة النفسية.
ختاماً: الرحمة هي روح الحياة وجمالها، ومن يفقدها يفقد جزءاً من إنسانيته. لا يجب أن ننتظر الظروف المثالية لنمارس الرحمة، فهي تبدأ في القلب، ثم تتدفق في القول والفعل، فتغير الإنسان أولاً، ثم المجتمع بأسره. بالمحبة والعطف والغفران، يمكننا أن نستعيد دفء الإنسانية، ونزرع الرحمة حيث اختفت، فتصبح القلوب أقرب، والأرواح أصفى، والحياة أجمل.







د.فاضل حسن شريف
منذ 3 ايام
الكلمة الطيبة
مخاطر سهولة النشر ومجانية التواصل
زيارة الأربعين والإبداع في نصرة الإمام الحسين (عليه السلام)
EN