استشهاد الإمام الحسن العسكري (عليه السلام)
يُعدّ الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) الإمام الحادي عشر من أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، وقد عاش في فترة حرجة من تاريخ الدولة العباسية التي اتسمت بالاضطرابات السياسية والخوف من نفوذ أهل البيت في المجتمع الإسلامي. وقد واجه الإمام تضييقًا شديداً من الخلفاء العباسيين، وانتهت حياته باستشهاده مسمومًا سنة 260 هـ في سامراء. يهدف هذا البحث إلى دراسة ظروف استشهاده، وأثر رحيله على الأمة الإسلامية، مع الاعتماد على أبرز المصادر التاريخية المعتبرة.
نسب الإمام ومولده
ينتسب الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) إلى بيت النبوة والإمامة، فهو ابن الإمام علي الهادي (عليه السلام) وأمه السيدة سوسن. ولد في المدينة المنورة سنة 232 هـ، وانتقل مع أبيه إلى سامراء حيث فرضت عليهما الإقامة الجبرية.
القابه وصفاته
لقّب الإمام بـ"العسكري" نسبة إلى محلّة العسكر في سامراء حيث أُسكن مع أبيه. عُرف بورعه وتقواه وعلمه، وكان محطّ احترام حتى من بعض خصومه. وقد اشتهر بالزهد وكثرة العبادة، فكان يُلقب بالزكي والخالص.
الظروف السياسية
عاصر الإمام ثلاثة من خلفاء بني العباس: المعتز، المهتدي، والمعتمد. وقد تميزت هذه المرحلة بكثرة الاضطرابات السياسية والثورات، وهو ما جعل السلطة العباسية تتخذ موقفًا صارمًا ضد الإمام خشية من تأثيره الكبير في نفوس الناس.
استشهاده
تؤكد الروايات التاريخية أنّ الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) استشهد مسمومًا سنة 260 هـ، في خلافة المعتمد العباسي. ويُرجع الباحثون ذلك إلى خشية السلطة العباسية من شخصيته المؤثرة واتساع دائرة أتباعه، إضافةً إلى وجود توقعات بولادة الإمام المهدي (عجل الله فرجه الشريف) من نسله.
مراسيم تشييعه ودفنه
بعد استشهاده، جرى تشييعه بحضور عدد كبير من الناس، ودفن في دار أبيه الإمام الهادي (عليه السلام) بمدينة سامراء. وقد أصبح المرقد المعروف اليوم بالمرقد العسكري المقدس مزارًا بارزًا للمسلمين على مرّ العصور.
أثر استشهاده
ترك استشهاد الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) أثراً بالغاً في الأمة الإسلامية، حيث كان إيذاناً ببدء مرحلة "الغيبة الصغرى" للإمام المهدي (عجل الله فرجه الشريف). وقد مثّل رحيله تحديًا فكريًا وتنظيمياً للطائفة الشيعية، لكنه في الوقت نفسه عزّز مبدأ النيابة الخاصة.
الخاتمة
يمثل استشهاد الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) حدثاً محورياً في التاريخ الإسلامي، إذ كشف عن شدة عداء السلطة العباسية لأهل البيت (عليهم السلام)، وكان تمهيدًا لمرحلة جديدة في الفكر والعقيدة الشيعية تجسدت في غيبة الإمام المهدي (عجل الله فرجه الشريف). وقد بقي ضريحه في سامراء شاهداً على مكانته السامية رغم ما تعرّض له من محاولات طمس عبر القرون.
............
المصادر والمراجع
1. الشيخ المفيد، الإرشاد، ج2، مؤسسة آل البيت، قم.
2. الشيخ الطوسي، الغيبة، مؤسسة المعارف الإسلامية، قم.
3. المسعودي، مروج الذهب ومعادن الجوهر، ج4، دار المعرفة، بيروت.
4. ابن الصباغ المالكي، الفصول المهمة في معرفة الأئمة، دار الكتب العلمية، بيروت.
5. اليعقوبي، تاريخ اليعقوبي، ج2، دار صادر، بيروت.
6. السيد محسن الأمين، أعيان الشيعة، ج2، دار التعارف، بيروت.







محسن حسنين مرتضى السندي
منذ 1 يوم
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
الغيرة من براءة الطفل إلى توجسات المرأة
الحسين بين الأمس واليوم
EN