Logo

بمختلف الألوان
ان فرصة الحصول على حقوقنا أصبحت متوفرة أكثر من اي وقت مضى ، فالحق بين ايدينا ، وكل شيء معنا في هذه الايام ، ولا سيما وان الخطاب المرجعي الابوي ظهيرة الجمعة (13/ 7 / 2018م) ولد في نفوسنا الاندفاع والقوة والعزيمة للمطالبة بحقوقنا بطريقة حضارية مهذبة تخلو من العنف والتصرفات العصبية ،شريطة ان لا نأخذ هذا الدعم... المزيد
أخر المواضيع


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
ألأب الفذّ والولد الفقيه

منذ 10 شهور
في 2025/07/21م
عدد المشاهدات :1753
ألأب الفذّ والولد الفقيه

ما أكثر ما يُقال عن التربية، وما أقلّ ما يُعمل بها كما أرادها الله تعالى، فليست التربية صناعة ثقافيّة تُملى من رغبات البيئة، ولا نزعة وقتيّة تُملى من مؤثرات العولمة، ولا تقليدا أعمى لجهاتٍ اجتماعية أو مزاجات شخصيّة؛ بل هي تسليمٌ لأمر الله سبحانه في منهجه، والتزامٌ بأدبه، واتباعٌ لهدي نبيّه وآله الأطهار (عليهم السلام). وإنّ من تأمّل كلمات المرجعية العليا في لحظات العزاء، وأخذ منها الدروس، لعلِم أن النجاح التربويّ له خطّة لا تتبدّل، وقد ورد في الكافي: عَنْ أَبِي عَبْدِ اللّهِ (عليه السلام) ، قَالَ : إِنَّ اللّهَ لَيَرْحَمُ الْعَبْدَ ؛ لِشِدَّةِ حُبِّهِ لِوَلَدِهِ.

التربية الصالحة تبدأ من الصغر، حيث القلب رقّ، والعقل خالٍ من شوائب التجربة الفاسدة. فلا يستبطئَنّ الأب صلاح ابنه، ولا يعجلنّ عليه، بل يصبر كما صبر ألآباء الصالحون على اهلهم، ويرعاه كما تُرعى البذور في أرضٍ تنتظر المطر. ومتى ما أراد الوالد أن يُثمر ولده ثمرة طيبة، فعليه أن يُعنى بجوهره لا مظهره، وأن يُهذّب خُلُقه لا صورته، وأن يُحسن الظنّ به كما يُحسن الظنّ بربّه، فإنّ هذا الحسن من الظنّ هو أصل النجاح ووقوده.

وليس الأدب المطلوب في تربية الأولاد ما تمليه الموضات أو ما تفرضه المجتمعات، بل الأدب الذي أراده الله تعالى، وهو ما دلّت عليه النبوّة، وعبّرت عنه وصايا الأئمّة (عليهم السّلام)، وهتفت به خطبهم ورسائلهم، فهذا هو الأدب الذي يُخرج إنسانا صالحا، كما في الكافي: عَنْ أَبِي عَبْدِ اللّهِ (عليه السلام) ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللّهِ (صلى الله عليه و آله) : مَنْ قَبَّلَ وَلَدَهُ ، كَتَبَ اللّهُ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ لَهُ حَسَنَةً ؛ وَمَنْ فَرَّحَهُ ، فَرَّحَهُ اللّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ؛ وَمَنْ عَلَّمَهُ الْقُرْآنَ ، دُعِيَ بِالْأَبَوَيْنِ ، فَيُكْسَيَانِ حُلَّتَيْنِ يُضِيءُ مِنْ نُورِهِمَا وُجُوهُ أَهْلِ الْجَنَّةِ. فما بالك بمن اخرج فقيه أهل البيت (عليهم السلام).

وخطة الأب الواعي لا تقف عند التعليم فقط، بل تشتمل على الرعاية، والمتابعة، وإشعار الولد بالحبّ المسؤول، وعناية الموجّهة، مع حدّة مشربة برحمة، وحزم مصلح نافع، وتعليمه التسليم لما أراد الله تعالى، والرضا بحكمه، فإنّهما عماد وسند في مشروع بناء نفس الولد العارف للنعمة.

فحينما تطالع كلمات المرجع الديني الكبير السيد محمد سعيد الحكيم ( رضوان الله عليه) الملقّب فقيه أهل البيت (عليهم السلام) وهو ينعى والده للعالم، تجده يسكب من قلبه مراثي حزينة، ويشهد بفقدِه رجلاً قلّ نظيره، فالعالِم إذا نعى أباه فكأنّه يرثي مدرسةً زرعت فيه الخير والبرّ، وغرست بذور الفقاهة.

وانت تطالع كلمات التعزية المرفقة، تسمع صوتاً:يا أبي ما تركتَ خلفك إلاّ عطر العلم وحُسن البرّ، وويخطر في ذهنك المبارك جمال التديّن وتتذكر كأنّه يشرح قوله تعالى: .. وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ... وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ... [البقرة: 83]

إنّ الأب الناجح الذي ينهض بتربية ولده بروحٍ من التسليم لله، وتوجيهٍ من وحي أهل البيت (عليهم السلام)، هو الذي يُقيم صرحًا من النور في قلب ولده، ويغرس فيه معاني النبوّة والولاية، فينشأ إبنا خادما في سبيل الله تعالى، وبذرةً طيّبةً تُثمر في الدنيا والآخرة، كما ورد في احقاق الحقّ ج١٨: عنه (صلى الله عليه وآله): "أدبوا أولادكم على ثلاث خصال: حب نبيكم، وحب أهل بيته، وقراءة القرآن، فإن حملة القرآن في ظل الله يوم لا ظل إلا ظله مع أنبيائه وأصفيائه".
فكيف بمن يربّي ولداً محامياً عن القرآن الكريم والعترة الهادية

ونحن في ظلال هذه الكلمات نقول: إنّ من أعظم النِّعَم في الدنيا أن يُرزق الإنسان أبًا مربّيًا، لا يُعلّمه الكلام فقط، بل يهديه إلى مكارم الأخلاق، ويزرع فيه محبّة الله والعترة الطاهرة. فكلُّ ولدٍ ترعرع في حضن أبٍ صالحٍ، إنّما ترعرع في مدرسة نبوية خفيّة. ولولا المربّون الصادقون، لما عرف الناس طريقهم إلى الله.

أيّها الآباء الكرام : أدّوا دوركم لأولادكم، فإنّهم أمانة عندكم، أيّها الأبناء الأعزّاء: لا تغفلوا عن نعمة الأب المربّي، فبركته لا تُقدّر، ودعوته مفتاح وطريق إلى الجنة.
 
السيد رياض الفاضلي

لمتابعة المنشورات

https://t.me/droossreiadh
كل معروف صدقة
بقلم الكاتب : حسن الهاشمي
حسن الهاشمي ليس المقصود بالصدقة فقط المال، بل ان الكلمة الطيبة، مساعدة الآخرين، الابتسامة في وجه الناس، إزالة الأذى من الطريق، الإحسان إلى الجار، نصح الآخرين بلطف، كل هذه الأمور وما على شاكلتها تعد من أفعال الخير التي يقوم بها الإنسان وانها من مصاديق الصدقة. الإسلام يوسّع مفهوم الصدقة ليشمل كل عمل... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

انتفض سلام كمن لُدغ بعقرب، يسبق دقات الساعة التي توبخه، والذعر يأكله خشية التأخر... المزيد
ليست كل مسافةٍ جفاء ولا كل صمتٍ ضعف فبعض الابتعاد نجاة وبعض الصمت حكمة وبعض الرحيل... المزيد
منذ أن أشرقت شمس هذا الصباح الغائم، والقلق ينهش في صدري كعقربٍ ضلّ طريقه؛ فالجيوب... المزيد
في تلك الليلة التي يغتسل فيها الزمن بنور الرجاء، وتتنفّس فيها الأرواح هواءً غير... المزيد
كان الليل ساكنًا، والمكان يعبق بالهدوء. قنديلٌ متأرجحٌ يضيء ببطء، يتيح للنسيم... المزيد
منذ انطلق تاريخ الأدب العراقي وهو يقف كحارس أمين على شموخ الرافدين، يغرف من بحر... المزيد
آهٍ لو سكت الأحمق ما صارت (شوشرةٌ) لا جَمْعُ الناس تفرق ما كنتٌ لأقبعَ في سجنٍ أو أركب...
يا حجة رب السماء جعلك خليفة * في الأرض حتى يوم القضاء يا حجة سيقف أعداؤك * حيارى في يوم...
على ناصية الشارع، وقف معلم الرياضيات (حسن) يرتدي بنطاله الرمادي، وجاكيته ذو الخطوط الناعمة...
جاء في موقع الحرة عن لغة الضاد انتشار عالمي ومحدودية على الإنترنت: يبلغ عدد الناطقين بها نحو...


منذ 4 ايام
2026/05/12
يعد فيروس هانتا (Hantavirus) مجموعة من الفيروسات التي تنتقل أساساً من القوارض إلى...
منذ 4 ايام
2026/05/12
يُعدّ التعداد السكاني من أهم الأدوات التي تعتمد عليها الدراسات الجغرافية...
منذ 4 ايام
2026/05/12
يشهد الطب الجزيئي في السنوات الأخيرة تطورًا هائلًا في فهم الآليات الكيميائية...