في ليلة من ليالي الصيف ونحن جالسين مجلسنا المعرفي انا واصدقائي على عادتنا التي تعودنا عليها من الجلوس على ضفة نهر الفرات الذي يشق مدينتنا الى شقين ، وبالتحديد خلف دائرة بلدية مدينة [ سوق الشيوخ ] في هذا المكان الذي نكون وسط (گهوتين) وفيهما من الضجيج والعجيج من صوت لعبة الدومنة واصوات نشاز اخرى ، والدخان [ من النرگيله والچكاير ] المتصاعد الى السماء كأنه غيوم متكاثفة ، في هذه الاجواء اخذنا المكان الوسط وكأنه كنا [ امة وسطا ] اخترناه لانه مكان فيه تأتي من النسمات من النهر الرائعة [ طبعا اذا لم يكن الطقس شرجي والا على اجسادنا السلام من العرق والدبق ] .
نجلس ونتذاكر ويتعلم احدنا من الاخر ، وينصح احدنا الاخر من باب [ وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر ] ، وفي هذه الليلة كان مجلسنا يتكون من اربعة [ الدكتور سجاد السعيدي ، واخوه الدكتور باقر ، والدكتور علي رزاق الصالحي ]
ذكرتُ حديثاً للامام الكاظم عليه السلام الذي نصه [ كتب هارون إلى أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام:
عظني وأوجز. قال: فكتب -الامام الكاظم - إليه : ما من شئ تراه عينك إلا وفيه موعظة ]
وحقا هذه درة ثمينة من الامام عليه السلام فانه يعطي قاعدة لمن يريد ان يأخذ موعظة ، هي ان يتعظ من كل شيء يراه لانه في كل شيء موعظة.
فقلت لاصدقائي : علينا ان نتفكر في كل شيء نراه ونأخذ موعظة منه على سبيل المثال ورفعت بصري لكي نأخذ مثالا حيا من واقعنا ، ووقع نظري على (عربانة ام تايرين) خلف مدرسة السوق الابتدائية [ التي هي بجانب دائرة البلدية ] ، فقلت لهم : مثلا هذه العربانة التي تسير على تايرين [ عجلتين ] اذا انكسر احد هذين التايرين لما تستطيع ان تسير ، او تسير ولكن بصعوبة بالغة فلابد ان يكون احدهما يساعد الاخر ، هكذا الانسان فانه من جسم [ يمثل الجانب المادي ] وروح [ تمثل الجانب الروحي ] ، فلكي يسير الانسان بالشكل الصحيح عليه ان يهتم للجانبين معا فانه لا يهتم لجسمه وصحته ويهمل صحة روحه ويتركها بامرضها دون ان يعالجها ، ولا يهتم لروحه ويهتم لامرضها ولا يهتم لجسمه وامراضه ، فلا افراط ولا تفريط بل الانسان عليه ان يراعي الجانبين لكي يسير بالشكل الصحيح .







عبد الخالق الفلاح
منذ 1 يوم
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
لغتنا المحتضرة
العالَم يُكرِّم بابل الحَضارة والتَّاريخ، نَحْنُ والتَّاريخ والوَاقِع
EN