المرجع الالكتروني للمعلوماتية
المرجع الألكتروني للمعلوماتية


Untitled Document
أبحث عن شيء أخر



الإعسار  
  
364   01:09 صباحاً   التاريخ: 2 / 8 / 2020
المؤلف : عبد الرزاق السنهوري
الكتاب أو المصدر : مصادر الحق في الفقه الاسلامي
الجزء والصفحة : ص25-33
القسم : القانون / القانون الخاص / القانون المدني /

تمهيد:

الإفلاس التجاري ومقوماته:

إذا توقف الناجر عن دفع دين مستحق الأداء، جاز شهر إفلاسه. وشهر الإفلاس أعنف طريق ينفذ به الدائن على أموال مدينه ، ولذلك اختص به التجار لما للائتمان في المعاملات التجارية من أهمية خاصة، ولأن التاجر دائنوه في العادة كثيرون ومتفرقون، فمن المصلحة أن يتحدوا في جماعة تصفي أموال مدينهم تصفية جماعية فتتحقق المساواة الفعلية ما بين الدائنين .

ومن ثم كان للإفلاس التجاري مقومات ثلاثة:

١- تغل يد المدين عن التصرف في أمواله منذ شهر إفلاسه، بل تقيد تصرفاته حتى قبل شهر الإفلاس، ففي فترة الريبة . من اليوم الذي تحدده المحكمة ميعادا لتوقفه عن الدفع وعشرة أيام قبله . تكون بعض تصرفاته باطلة وبعضها قابلا للإبطال.

٢. لا ينفرد أحد الدائنين دون الباقي بالاستئثار بمال المدين، بل يشتركون فيه جميعا شركة الغرماء، إلا إذا كان لأحدهم حق تأمين خاص كرهن أو امتياز .

٣- تصفى أموال المدين تصفية جماعية، والتصفية الجماعية هي المميز الجوهري للإفلاس التجاري. ومعناها أولا أن ترفع يد المدين عن أمواله فتنتقل حيازة هذه الأموال وحراستها إلى

"سنديك" يمثل كلا من الدائنين والمدين . ومعناها ثانية ألا يباشر أي دائن إجراء فردية للتنفيذ على أموال المدين، بل تكون إجراءات التصفية والتنفيذ إجراءات جماعية يتخذها السنديك باسم جميع الدائنين، إذ يندمج هؤلاء في اتحاد  تخلع عليه الشخصية المعنوية ، ومن هنا  تتحقق المساواة الفعلية التامة بين جميع الدائنين. فتصفى أموال مدينهم وتباع لحسابهم جميعا، | ويتقاسمون الثمن فيما بينهم نسمة الغرماء.

الإفلاس التجاري والدعوى البوليصة:

الآن وقد ذكرنا مقومات الإفلاس التجاري نقارن بينه وبين الدعوى البوليصة. ففي الدعوى البوليصة يوجه الدائن همه إلى مال للمدين سبق لهذا أن نصرف فيه إضرارا بحقوق الدائنين، وذلك حتى يجعل هذا التصرف غير سار في حق هؤلاء الدائنين تمهيدا للتنفيذ على المال الذي سبق التصرف فيه ، والدائن في التقنين المدني الجديد لا ينفرد دون باقي الدائنين بالاستئثار بهذا المال بل يشاركه فيه سائر الدائنين مشاركة الغرماء. وفي هذا تنفق الدعوى البولصية مع الإفلاس التجاري . وقد كانت في التقنين المدني السابق يستأثر فيها الدائن بالتنفيذ على المال، فكانت لا تنفق مع الإفلاس التجاري حتى في هذه الخصيصة الأولى. وتختلف الدعوى البوليصية  عن الإفلاس التجاري في الخصيصتين الأخريين: فالمدين في الدعوى البوليصية لم تغل بده عن التصرف في ماله بل هو قد تصرف فيه فعلا، والتنفيذ في الدعوى البولية يكون بإجراءات فردية لا بإجراءات جماعية فمن لم يساهم من الدائنين بنفسه في هذه الإجراءات لا ينال شيئا من المال الذي يجري التنفيذ عليه.

الإفلاس التجاري والإعسار المدني:

أما الإعسار المدني - كما نظمه التقنين المدني المصري الجديد . فيتقدم خطوة على الدعوى البولصية، ويشترك مع الإفلاس التجاري في مقومين من مقوماته الثلاثة، ويقصر عنه في المقوم الثالث وحده .

يتفق الإعسار المدني مع الإفلاس التجاري في أن يد المدين تغل عن التصرف في أمواله منذ شهر الإعسار، وفي أن أحد الدائنين لا ينفرد دون الباقي في الاستثار بمال المدين ولكن يختلف الإعسار المدني عن الإفلاس التجاري في المقوم الثالث، وهو المقوم الجوهري ، فلا يوجد في الإعسار المدني تصفية جماعية يقوم بها السنديك ممثلا لاتحاد الدائنين كما هو الأمر في الإفلاس التجاري، بل يبقي أمر التنفيذ موكولا إلى إجراءات فردية من الدائنين كل دائن باسمه خاصة، ومن لا يساهم فيها لا يناله شيء.

تنظيم الإعسار المدني في التشريعات الحديثة

لم ينظم التقنين المدني المصري السابق الإعسار المدني، بل تركه إعساره فعلية وقد ساير في ذلك نهج التقنين المدني الفرنسي، فأطلق يد المعسر في التصرف ولم يفيد من هذا الإطلاق إلا بقدر ما تسمح به الدعوى البولية.

أما موقف التشريعات الحديثة من تنظيم الإعسار فيختلف. فبعض هذه التشريعات . كما في ألمانيا وفي إنجلترا . لا تميز بن الإفلاس التجاري والإعسار المدني ، فتجعل المدين المعسر ، التاجر وغير الناجر، خاضعة لنظام واحد وهو نظام الإفلاس التجاري. وعيب هذا النظام أنه يأخذ المدين المعسر بما يأخذ به التاجر المفلس من إجراءات لها ما يبررها في التعامل التجاري ولكنها في المعاملات المدنية تعتبر قاسية في غير ضرورة، وفي سويسرا نظم الإفلاس التجاري وترك الإعسار المدني دون تنظيم موكولا إلى إجراءات الحجز العادية، ولكن بعض طوائف المدينين المعسرين أخضعت لنظام الإفلاس التجاري على سبيل الإجبار وجعل للآخرين أن يختاروا هذا النظام، فمن يشاء منهم ذلك بقيد اسمه في سجل خاص. وعبب هذا النظام أنه لا يزال يترك الإعسار المدني دون تنظيم، ولعل النظام الإسباني هو خير هذه النظم جميعا، فهو بنظم الإعسار المدني مستقلا عن الإعسار التجاري، ويسير في كل نظام وفقا لمقتضياته ، على أنه لا يفرق كثيرة بين النظامين من حيث التصفية الجماعية، مع ما في التصفية الجماعية من رفع يد المدين عن ماله وتعيين سنديك وفي غير ذلك من تعقيدات ومصروفات وهذا من شأنه أن يربك المدين في الإعسار المدني في غير حاجة .

تنظيم الإعسار في التقنين المدني المصري الجديد - الإعسار الفعلي والإعسار القانوني

وهذا ما توقاه التقنين المدني المصري الجديد، فقد نظم الإعسار المدني واقتصر فيه على الإجراءات الفردية دون أن يقحم التصفية الجماعية. وبعد تنظيم الإعسار المدني أصبح الإعسار القانوني - وهو الإعسار المدني المنظم - يختلف عن الإعسار الفعلي.

فالإعسار الفعلي  حالة واقعية تنشأ من زيادة ديون المدين، ولو كانت غير مستحقة الأداء، على أمواله. أما الإعسار القانوني  فحالة قانونية تنشأ من زيادة ديون المدين المستحقة الأداء على أمواله، ولا بد من شهرها بحكم قضائي يجعل المدين في حالة إعسار . فالإعسار القانوني - أشد إمعانا في الاستغراق بالدين من الإعسار الفعلي.

والآثار التي يرتبها القانون على الإعسار القانوني لا يرتبها على الإعسار الفعلي: فمنع المدين من التصرف في ماله وتعريضه لعقوبة التبديد وجواز إعطائه نفقة من إيراداته المحجوزة وسقوط آجال الديون وعدم جواز الاحتجاج بحقوق الاختصاص فيما بين الدائنين، إنما يترتب ذلك كله على الإعسار القانوني لا على مجرد الإعسار الفعلي أما انتهاء الشركة بإعسار أحد الشركاء وجواز انتهاء العارية إذا أعسر المستعير والدعوى غير المباشرة والدعوي البولصية ، فكل ذلك يترتب على الإعسار الفعلي دون حاجة إلى أن يكون الإعسار قانونية.

وقد ينتهى الإعسار القانوني قبل أن ينتهي الإعسار الفعلي، إذ الإعسار القانوني ينتهي حتما بقوة القانون إذا انقضت خمس سنوات على شهر الإعسار . فيتبين من ذلك أن الإعسار القانوني قد ينتهي ومع ذلك تبقى ديون المدين أكثر من أمواله فيكون معسرة فعلا، وهكذا قد يتناوب المدين إعسار فعلي ينتقل منه إلى إعسار قانوني ليعود بعد ذلك إلى إعسار فعلي .

وتبحث الآن، بعد هذا التمهيد، أحكام تنظيم الإعسار القانوني نستعرض :

١. شهر حالة الإعسار .

٢. الآثار التي تترتب على حالة الإعسار .

٣. انتهاء حالة الإعسار . ونقصد، إذا أطلقنا لفظ الإعسار، الإعسار القانوني .

1- شهر حالة الإعسار متى يجوز شهر الإعسار:

أن الإفلاس التجاري يجوز شهره إذا توقف التاجر عن دفع دين تجاري مستحق الأداء ومجرد توقف الناجر عن دفع دينه يجيز شهر إفلاسه ولو كان هذا التاجر غير معسر إعسارا قانونيا بأن أوفت أمواله بديونه المستحقة الأداء ، بل لو كان غير معسر إعسارا فعليا بأن أوفت أمواله على ديونه جميعا المستحق الأداء منها وغير المستحق. وقد يتوقف التاجر عن دفع دينه المستحق الأداء، مع أن أمواله توفي بديونه جميعا ، إذا كانت هذه الأموال حقوقا في ذمة الغير لم يستوفها  منهم أو كانت عقارات أو منقولات يتعذر بيعها فورا لوفاء الدين من ثمنها.

فإذا كانت حالة المدين غير التاجر اسوأ من ذلك، وكانت ديونه الحالة والمؤجلة تربي على أمواله، فهذا هو الإعسار الفعلي .

فإذا وصلت حالة المدين غير التاجر من السوء غايتها، وكانت ديونه الحالة وحدها تربي على أمواله، جاز شهر إعساره القانوني بحكم من القضاء فلو أن أموال المدين كانت كافية للوفاء بالديون الحالة لم يجز شهر إعساره ؛ حتى لو توقف عن دفع دين حال، وحتى لو كانت أمواله غير كافية للوفاء بجميع الديون الحالة والمؤجلة. ونرى من ذلك أن الإعسار القانوني حالة أسوأ من الإفلاس التجاري. بل هي أسوأ من الإعسار الفعلي فإن المعسر إعسارا فعليا لا يكون بالضرورة معسرة إعسارا قانونيا أما المعسر إعسارا قانونيا فلا بد أن يكون معسرة إعسارا فعلية.

 سلطة المحكمة التقديرية في شهر الإعسار:

ولا بد في شهر الإعسار القانوني من حكم يقضي بذلك. وليست المحكمة ملزمة بشهر إعسار المدين، حتى لو ثبت لها أن ديونه الحالة تزيد على أمواله ، فإن لها سلطة تقديرية واسعة | وتراعي في تقديرها، قبل شهر إعسار المدين، جميع الظروف التي أحاطت به، سواء كانت هذه الظروف عامة أو خاصة. فالظروف العامة مثلها أزمة اقتصادية طاحنة، أو حرب نشبت. أو ثورة اندلعت، أو فيضان استثنائي، أو نحو ذلك من الظروف التي تعم جميع الناس، والظروف الخاصة بالمدين أما أن ترجع إلى الماضي كمسؤوليته عن الأسباب التي أدت إلى إعساره وهل كان حسن النية عاثر الحظ أو كان مبذرا متلاقا. وإما أن ترجع إلى الحاضر، مثل ذلك مصالح دائنيه المشروعة أو رعونته وعدم خبرته، فقد يستدعي شيء من هذا شهر إعساره، وإما أن ترجع إلى المستقبل، مثل ذلك موارد المدين المستقبلة فقد، ينتظر لها الرواج، ومثل ذلك مقدرته الشخصية فقد يكون طبيبة ماهرة أو مهندس حاذق .

من يطلب شهر الإعسار:

يغلب أن يكون طالب شهر الإعسار هو أحد الدائنين، ومصلحته في ذلك واضحة. فقد بخشي أن يبدد المدين ماله أو ينصرف فيه إضرار بحقوق الدائن، فيغل يده عن هذه التصرفات ، بل إن المدين بعد شهر إعساره يتعرض لعقوبة التبديد في بعض الحالات. وقد يخشى الدائن لا من المدين، بل من الدائنين الآخرين، إذ قد يبادر أحد هؤلاء إلى أخذ حق اختصاص فيتقدم عليه فإذا ما شهر إعسار المدين لم يعد مستطاعا الاحتجاج فيما بين الدائنين بحقوق الاختصاص

وقد يطلب شهر الإعسار المدين نفسه، فقد يرى أن الظروف التي تحيط به تشفع له في أن يطلب، بعد شهر إعساره، الحصول على منحه آجالا للديون الحالة أو مد الآجال بالنسبة إلى الديون المؤجلة، وقد يكون غارقة في الديون تنهال عليه الحجوز من كل جانب، وقد حجزت إيراداته فمنع مورد رزقه، فيعمد إلى طلب شهر إعساره حتى يستطيع الحصول على نفقة تقوم بأوده.

أما المحكمة فلا يجوز لها . لا من تلقاء نفسها ولا بناء على طلب النيابة . أن تشهر إعسار المدين كما تستطيع ذلك في شهر إفلاس التاجر.

إجراءات دعوى الإعسار:

المحكمة المختصة بالحكم بشهر الإعسار هي المحكمة الابتدائية التي يتبعها موطن المدين المعسر ، وتنظر الدعوى على وجه السرعة. والحكم الصادر بشهر الإعسار حكم منشئ لحالة قانونية جديدة ، فهو حجة على الكافة، والمدين الذي شهر الحكم إعساره يعتبر معسرة لا بالنسبة إلى الدائن الذي رفع دعوي شهر الإعسار وحده بل أيضا بالنسبة إلى سائر الدائنين وبالنسبة إلى الغير ممن يتصرف له المدين فلا ينفذ تصرفه.

وعلى كاتب المحكمة، في اليوم الذي تقيد فيه دعوى الإعسار، أن يسجل صحيفتها في سجل خاص يرتب بحسب أسماء المعسرين. وعليه أن يؤشر في هامش التسجيل المذكور بالحكم الصادر في الدعوى وبكل حكم يصدر بتأييده أو بإلغائه، وذلك كله يوم صدور الحكم. وعلى الكاتب أيضا أن يرسل إلى قلم كتاب محكمة مصر صورة من هذه التسجيلات والتأشيرات لإثباتها في سجل عام.

2- الآثار التي تترتب على حالة الإعسار

بالنسبة إلى المدين:

من تاريخ تسجيل صحيفة دعوى الإعسار لا تنفذ تصرفات المدين في حق دائنيه وهذه مزية من أهم مزايا شهر إعسار المدين. فقد كان المدينون. قبل شهر إعسار مدينهم موكولين إلى الدعوى البوليصة لا يستطيعون أن يجعلوا تصرفات المدين غير سارية في حقهم إلا بعد أن يثبتوا أن المدين المعسر قد تصرف غشة وأن المتصرف له كان متواطئة معه إذا كان التصرف معاوضة. أما بعد شهر إعسار المدين فكل تصرف يصدر من تاريخ تسجيل صحيفة الدعوى يكون غير سار في حق الدائنين دون حاجة إلى إثبات إعسار المدين فهو ثابت بشهر الإعسار ، ودون حاجة إلى إثبات الغش والتواطؤ ولو كان التصرف معارضة. وهذه الوقاية تفضل العلاج الذي تقدمه الدعوى البوليصية، وعدم نفاذ التصرف في حق الدائنين لا يمنع من أن يبقى التصرف قائما فيما بين المدين والمنصرف له، فلهذا أن يرجع بالضمان على المدين، على أنه يجوز أنه ببيع المدين ماله بثمن المثل، ويودع الثمن خزانة المحكمة على ذمة الدائنين، فينفذ البيع في حقهم.

ويعاقب المعسر بعقوبة التبديد في حالتين:

۱. إذا رفعت عليه دعوي بدين، فتعمد الإعسار بقصد الإضرار بدائنيه، وانتهت الدعوي بصدور حكم عليه بالدين وشهر إعساره.

۲. إذا كان ، بعد الحكم بشهر إعساره، أخفى بعض أمواله ليحول دون التنفيذ عليها، أو اصطنع ديونا صورية أو مبالغة فيها، وذلك كله بقصد الإضرار بدائنيه

وإذا أوقع الدائنون الحجز على إيرادات المدين، كان لرئيس المحكمة المختصة بشهر الإعسار أن يقرر للمدين، بناء على عريضة منه، نفقة يتقاضاها من إيراداته المحجوزة.

 بالنسبة إلى الدائنين

لا يحول شهر الإعسار دون اتخاذ المدينين الإجراءات فردية ضد المدين، وهنا يتجلى المقوم الأساسي للإعسار المدني، فهو ليس كالإفلاس التجاري يؤدي إلى إجراءات جماعية . فلا ترفع يد المدين المعسر عن ماله، ولا بعين سنديك، ولا يجتمع الدائنون في اتحاد . ويقوم كل دائن على مصلحته بنفسه، فيتخذ باسمه خاصة من الإجراءات الفردية ما يسمح به القانون. وإذا هو حجز على مال المدين فقد يسبق سائر الدائنين إلى إجراءات التنفس فإذا لم يتمكن الدائنون الآخرون من اللحاق به ومزاحمته عند التوزيع، فقد يستوفي حقه كاملا دونهم. فالمساواة إذن بين الدائنين إنما هي مساواة قانونية لا مساواة فعلية.

على أن القانون كفل للدائنين المساواة الفعلية في حالتين :

الحالة الأولى: حالة أصحاب الديون المؤجلة وحلول هذه الآجال. ذلك أن شهر إعسار المدين إشعار للدائنين أن يبادروا إلى التنفيذ على ماله، فيكون صاحب الدين المؤجل في مركز جد دقيق. فهو لا يستطيع التنفيذ لأن حقه لم يحل أجله، والانتظار إلى أن يحل الأجل ضار به إذ قد تستنفد الديون الحالة جميع أموال المدين . من أجل ذلك رتب القانون عل الحكم بشهر الإعسار حلول ما في ذمة المدين من ديون مؤجلة، ويخصم من هذه ديون الديون مقدار الفائدة الاتفاقية أو القانونية عن المدة التي سقطت بسقوط الأجل. هذه هي القاعدة. ولكن يصح أن تكون ظروف المدين بحيث تستوجب الرفق به، بل يصح أن يكون من مصلحة الدائنين أنفسهم ألا يبادروا إلى التنفيذ في ظروف غير مناسبة، وأن يكون من الخير التربص لفرصة مواتية تباع فيها أموال المدين بثمن أعلى، وعندئذ يجوز للمدين، بعد أن سقطت آجال الديون، أن يطلب من القاضي إبقاءها كما كانت ، بل يجوز له أن يطلب مدها، وأن يطلب منحه أجلا في الديون الحالة ذاتها . وليس في

هذا إلا تطبيق النظرة الميسرة الممنوحة من القاضي.

والحالة الثانية : حالة عدم الاحتجاج بحقوق الاختصاص فيما بين الدائنين، وهذه وسيلة أخرى أبعد أثرا في تحقيق المساواة الفعلية بين الدائنين، فقد قضى القانون بأنه لا يجوز أن يحتج على الدائنين الذين يكون لهم حقوق سابقة على تسجيل صحيفة دعوى الإعسار بأي اختصاص يقع على عقارات المدين بعد هذا التسجيل فإذا بادر دائن بيده حكم واجب التنفيذ إلى أخذ حق اختصاص، فإن حق الاختصاص هذا لا يكون نافذة في حق الدائنين ذوي التواريخ الثابتة السابقة على تسجيل صحيفة دعوى الإعسار، أما إذا كان حق الاختصاص سابقة على تسجيل صحيفة دعوى الإعسار، فإنه ينفذ بطبيعة الحال في حق جميع الدائنين

3-  انتهاء حالة الإعسار

 كيف تنتهي حالة الإعسار:

تنتهي حالة الإعسار إما بموجب حكم قضائي وإما بقوة القانون.

فتنتهي بموجب حكم قضائي، ويؤشر بالحكم يوم صدوره على هامش تسجيل دعوي الإعسار، في أحد فرضين

1- إذا أصبحت أموال المدين تفي بجميع ديونه. ما كان حالا منها وقت إعساره وما حل بسقوط الأجل بسبب شهر الإعسار، ويتحقق ذلك فعلا إذا تلقى المدين المعسر ميراثه أو وصية أو هبة ، أو قبل بعض الدائنين إبراء المدين من بعض ديونه فأصبح الباقي من الديون لا يزيد على ما عنده من المال.

2- إذا وفي المدين فعلا جميع ديونه التي كانت حالة وقت طلب إنهاء حالة الإعسار، سواء كانت حالة منذ شهر الإعسار أو حلت بعد ذلك بانقضاء أجلها. أما الديون التي اعتبرت حالة عن طريق إسقاط أجلها بسبب شهر الإعسار ولم يكن هذا الأجل قد انقضى وقت طلب إنهاء حالة الإعسار، فإنها لا تدخل في هذا الحساب بل يعود إليها الأجل الذي سقط . ولا يكفي أن يكون عند المدين مال يفي بهذه الديون بل يجب أن يكون قد وفاها فعلا كما قدمنا. وفي هذا يختلف الفرض الثاني عن الفرض الأول، ففي الفرض الأول يكفي أن تكون أموال المدين قد أصبحت تفي بجميع ديونه دون حاجة إلى وفاء هذه الديون بالفعل.

وتنتهي حالة الإعسار بقوة القانون بانقضاء خمس سنوات من تاريخ التأشير بالحكم الصادر بشهر الإعسار، وقد أعطى القانون الدائنين هذه المهلة لتصفية أموال مدينهم و استيفاء حقوقهم منها، وهي مدة كافية لا يجوز أن يبقى المدين بعدها في حالة الإعسار التي لحقته ، فإن هذه الحالة قد غلت يده عن التصرف في أمواله، فوجب التوفيق بين مصلحته ومصلحة دائنيه، وانقضاء خمس سنوات كاف لإنهاء حالة الإعسار، دون حاجة إلى حكم، ولا إلى تأشير على هامش التسجيل. ما يترتب على زوال حالة الإعسار:

يترتب على زوال حالة الإعسار:

أولا: زوال الآثار التي ترتبت على الحكم بشهر الإعسار، فيعود للمدين حق التصرف في ماله، ولا يبقى للدائنين إلا الدعوى البوليصة كما سيأتي، ولا يصبح المدين معرضا لعقوبة التبديد حتى لو أخفى ماله أو اصطنع ديونه، وتنقطع النفقة التي قد تكون قررت له، وتصبح حقوق الاختصاص نافذة في حق الدائنين الذين استجدوا بعد انتهاء حالة الإعسار.

ثانيا: وترجع للديون آجالها التي سقطت على التفصيل الآتي: إن زال الإعسار بحكم قضائي بسبب قيام المدين بوفاء ديونه التي حلت. فإن الديون الباقية التي لم توف والتي كانت آجالها قد سقطت بشهر الإعسار تعود إلى آجالها السابقة دون طلب من المدين، وإن زال الإعسار بحكم قضائي بسبب كفاية أموال المدين للوفاء بجميع ديونه، فما حل من هذه الدهون بانقضاء أجله انقضاء طبيعية يكون مستحق الأداء، فإذا وفاه المدين فعلا كان له أن بطلب إعادة الديون الأخرى إلى آجالها السابقة. وإن زال الإعسار بقوة القانون، وأدي المدين فعلا ما حل من الديون حلوة طبيعيا، كان له أن يطلب إعادة الديون الأخرى إلى آجالها السابقة .

ثالثا : إذا بقي المدين بعد زوال حالة الإعسار القانوني معسرة إعسارا فعليا، فإن للدائنين الطعن في تصرفاته بالدعوى البوليصية  إذا توافرت شروطها.

ويخلص من ذلك أن المدين قد نتعاقب عليه حالتا الإعسار القانوني والإعسار الفعلي. فإن كان في حالة إعسار قانوني، كان خاضعة لنظام الإعسار الذي بسطنا تفصيلاته فبما تقدم. أما إذا كان معسرة إعسارا فعلي، فإنه لا يكون خاضعة لهذا النظام الخاص، بل يخضع لنظام عام يتركز في الدعوى البولصية .

 

 




هو قانون متميز يطبق على الاشخاص الخاصة التي ترتبط بينهما علاقات ذات طابع دولي فالقانون الدولي الخاص هو قانون متميز ،وتميزه ينبع من أنه لا يعالج سوى المشاكل المترتبة على الطابع الدولي لتلك العلاقة تاركا تنظيمها الموضوعي لأحد الدول التي ترتبط بها وهو قانون يطبق على الاشخاص الخاصة ،وهذا ما يميزه عن القانون الدولي العام الذي يطبق على الدول والمنظمات الدولية. وهؤلاء الاشخاص يرتبطون فيما بينهم بعلاقة ذات طابع دولي . والعلاقة ذات الطابع الدولي هي العلاقة التي ترتبط من خلال عناصرها بأكثر من دولة ،وبالتالي بأكثر من نظام قانوني .فعلى سبيل المثال عقد الزواج المبرم بين عراقي وفرنسية هو علاقة ذات طابع دولي لأنها ترتبط بالعراق عن طريق جنسية الزوج، وبدولة فرنسا عن طريق جنسية الزوجة.





هو مجموعة القواعد القانونية التي تنظم كيفية مباشرة السلطة التنفيذية في الدولة لوظيفتها الادارية وهو ينظم العديد من المسائل كتشكيل الجهاز الاداري للدولة (الوزارات والمصالح الحكومية) وينظم علاقة الحكومة المركزية بالإدارات والهيآت الاقليمية (كالمحافظات والمجالس البلدية) كما انه يبين كيفية الفصل في المنازعات التي تنشأ بين الدولة وبين الافراد وجهة القضاء التي تختص بها .



وهو مجموعة القواعد القانونية التي تتضمن تعريف الأفعال المجرّمة وتقسيمها لمخالفات وجنح وجرائم ووضع العقوبات المفروضة على الأفراد في حال مخالفتهم للقوانين والأنظمة والأخلاق والآداب العامة. ويتبع هذا القانون قانون الإجراءات الجزائية الذي ينظم كيفية البدء بالدعوى العامة وطرق التحقيق الشُرطي والقضائي لمعرفة الجناة واتهامهم وضمان حقوق الدفاع عن المتهمين بكل مراحل التحقيق والحكم , وينقسم الى قسمين عام وخاص .
القسم العام يتناول تحديد الاركان العامة للجريمة وتقسيماتها الى جنايات وجنح ومخالفات وكما يتناول العقوبة وكيفية توقيعها وحالات تعددها وسقوطها والتخفيف او الاعفاء منها . القسم الخاص يتناول كل جريمة على حدة مبيناً العقاب المقرر لها .






محطّاتٌ عاشورائيّة: راهبُ قنّسرين يكلّم رأس الإمام الحسين (عليه السلام) ويعتنق الإسلام بسببه
السيّد الصافي يُجري جولةً ميدانيّة للمجمّع التعليميّ الأوّل والثالث ويشيد بما تحقّق من نسب إنجازٍ في ظلّ هذه الظروف
المضيفُ الخارجيّ للعتبة العبّاسية المقدّسة يرفع رايته إيذاناً ببدء خدماته لزائري الأربعين
المكتبةُ النسويّة تنظّم دورةً إلكترونيّة حول أُسُس الفهرسة الوصفيّة